-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أمام بيتنا بائعُ مخدرات!

أمام بيتنا بائعُ مخدرات!

هناك مشاريع قوانين، أو قوانين، لا يمكن أن تستشرف لها نتيجة غير النجاح، حتى لكأنّك تتصور أن المواطن البسيط هو من خطّها على المقاس، وسيحميها ويكافح لأجل تطبيقها، ولن يقبل أي تجاوز أو تجميد لها.

المرسومُ التنفيذي الذي ظهر في الجريدة الرسمية، وأكد وجود تحفيزات مالية وغير مالية للمواطنين الذين يساهمون في كشف تجار المخدرات، هو رميٌ بالثورة على تعاطي المخدرات وترويجها، إلى الشارع، حتى يتلقفها الشعب، ويقتنع بأنها معركة مصيرية تخصُّه، حتى وإن كان في منأى عن أضرارها.

كل المواطنين من دون استثناء، صاروا يتلمسون وجود هذه الآفة في الشوارع والمدارس وحتى في بيوتهم، وأن نبقى ننتظر أو نتفرَّج، فذاك هو السلبية التي ستمكّن تجار السموم من فرض منطقهم، وأسْرِ بلد بأكمله.

ويقول الناس وهم صادقون إنَّ شُرفاتهم تطل ليلا على شبان ومراهقين وأطفال يتعاطون السموم بأنواعها، ولا يحرك القائلون والمُعترفون ساكنا، ومعروف عن تجار المخدرات مهما كانت كميتها ومهما كانت شجاعتهم، أنهم يغربون، كلما أشرق مواطن، فما بالك شعب بأكمله، صار بإمكان بعض أفراده أن يحصلوا على مكافئات مالية مقابل التبليغ عن تجار السموم، أو المشاركة في توقيفهم.

لقد أصبحت المخدرات وباء العصر، الذي كلما طوّرت الشرطة من طرق كبح جماحها، ظهرت أنواعٌ جديدة من المخدرات والمهلوسات، التي صارت سلاحا بيد دول تهاجم بها بلدانا منافِسة أو سائرة بسرعة في طريق النمو.

ولا يوجد بلدٌ في العالم لم يتهم بلدا آخر مجاورا له بإغراق شبابه بالسموم، أو تعامل مع تجّارها من دون حزم، وربما نجحت أفغانستان مؤخرا في إتلاف مزارع القنب الهندي التي كانت تمثل الزراعة الأولى في البلاد، وربما خرجت أيضا من محنتها التي جعلت شعبها فاقدا للشمال ومفتقدا بوصلة الإقلاع، بفعل فاعلين، أرادوا لبلاد جمال الدين الأفغاني أن تغيب عن الوعي، وربما نجحت البرتغال في قلب قوانينها والتكفل بالمدمنين فصارت نموذجا يقتدى به في محاربة الإدمان.

والتفاتُ الجزائر في الفترة الأخيرة إلى هذا الوباء، صار يأخذ طرقا عملية، نتمنى أن تؤتي أكلها في القريب العاجل.

معروفة البلدان الطفيلية و”الكيانات”، التي استعملت قنابل القنب الهندي وطائرات الكوكايين في محاولة لدحر المنافسين، فهي لا تمتلك التاريخ ولا القدرة على التأثير، ولكن مخاطرها جمة، حتى وإن كانت في الحروب الحقيقية… نعامة، وما جرى اكتشافه في إسبانيا وفي جنوب القارة العجوز، من أطنان السموم التي تهرَّب من مملكة مراكش، تحت قيادة كيانين عبري وعربي، هو حلقة من حرب مسمومة عابرة للقارات.

أمام وطننا أو بيتنا الكبير، مزارع وبائع مخدرات، يبغي طعننا، ولو سقط ذاك البائع الصغير الموجود أمام بيتنا الصغير، لربحنا هذه الحرب المسمومة، وبالضربة القاضية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!