أمريكا فاعلُ خير!
ما كان لإسرائيل القدرة ولا الشجاعة لتُكمل عدوانها وإبادتها للشعب الفلسطيني كل هذا الزمن، لولا الدعم والسند الذي وجدته من الولايات المتحدة الأمريكية. وما كان لإسرائيل، أن ترتكب كل هذه الجرائم في حق الأطفال والنساء والعجزة والمرضى وفرق الإغاثة لولا الضوء الأخضر الذي تلقته من الولايات المتحدة الأمريكية، وما كان للعرب وللمنظمات الدولية “الكبرى” من أمم متحدة ومحكمة عدل دولية أن تعجز عن كبح هذا الثور الهائج والحاقد والنازي والإرهابي، لولا الفيتوهات والمظلة الأمريكية التي كانت صراحة -والكل يعلم- هي المخطط والساهر على إنجاح هذه الحرب القذرة على شعب أراد أن يعيش على أرضه.
وأي كلام آخر عن حقيقة ما جرى على مدار قرابة العام، هو ثرثرة خارج الحقيقة، لأن ما قاله بايدن وبلينكن وحتى ترامب، حول الصهيونية وضرورة تمكينها من رقاب الناس، أكثر مما قاله نتانياهو وعصابته، وما صرفته أمريكا من ملايير الدولارات لإنجاح المخطط الصهيوني، أكثر مما صرفه الكيان الصهيوني، وما نظّرت له ولأجله أمريكا في مختلف قاعات وساحات العالم، أقوى مما فعله الكيان نفسه، وما “بصقه” الأمريكان من لعاب في مختلف دول العالم ومن كيروزان طائرات، نقلت ساستها بين الأمصار، لم تبذله العصابة الصهيونية.
وبالمختصر، فقرار الحرب كان أمريكيًّا وتواصل الإبادة كان أمريكيًّا، والمال أمريكيا والسلاح أمريكيا، وصمت العرب وتخليهم عن فلسطين والأقصى كان أيضا بأمر أمريكي.
النكتة الكبرى أن هذا الفاعل الكبير، هو حاليا وسيط التفاوض لأجل توقيف إطلاق النار. ولأول مرة في تاريخ البشرية تدخل دولة غير حيادية في وساطة حرب، وهي طرفٌ فيها، بل هي الطرف الأول، ولكم أن تتصوّروا حركة حماس هي وسيط التفاوض بين الصهاينة وحماس نفسها!
تقول أمريكا برئيسها الحالي والمقبل ووزير خارجيتها اليهودي ووزير دفاعها، إنه لا همّ لها الآن سوى إيقاف الحرب على غزة ومنع توسّعها، وهي التي وقفت في مجلس الأمن مستعملة الفيتو ضد مشروع الجزائر لوقف إطلاق النار، وتقول إنها لن تقبل بأي استفزاز يؤدي إلى توسيع جغرافية الحرب، وهي التي استفزت العالم بأسطولها الحربي العابر للقارات، الحامل لترسانة تليق بحرب كونية لا تُبقي ولا تذر، والقابع فوق صدور الناس.
ولأنها هي من بدأت الحرب بحسابات استسلام المقاومة وخسارتها، تريد لها نهاية بحسب مزاجها أو مشاعرها التي أوحت لها بأن ما نالته من خسائر، قابل لأن يتضاعف مع كل يوم أو ساعة إضافية من الحرب.
لقد قالها بايدن صراحة إنه لو لم تكن هناك “إسرائيل”، لسعى لأن تكون، واعترف بلينكن بيهوديته أمام العالم، وخضع الكونغرس للصهيونية ولجنون نتانياهو مستمعا إلى كذبه بالتصفيق، وقالها صراحة ترامب يوم الخميس إن خارطة “إسرائيل” لا تُقنعه، وسيسعى إلى توسيعها، وبعد كل هذا اللعاب والدم والنار التي قذفتها أمريكا على السِّلم العالمي، تدخل وسيطا ما بين المقاومة الفلسطينية.. وبينها؟!