أمطار طوفانية تعرّي “عورات” المسؤولين!
اهتزت بلدية أولاد خلوف، أقصى جنوب ولاية ميلة، مساء السبت، على وقع فاجعة أليمة راح ضحيتها تلميذ في الطور الابتدائي يبلغ من العمر 11 سنة، توفي غرقا في مجرى مائي يمر بالقرب من إقامة الطفل الضحية بحي 100 مسكن اجتماعي بوسط بلدية أولاد خلوف بدائرة تاجنانت. الضحية، انتقل من السنة الخامسة ابتدائي إلى الأولى متوسط وكان يستعد للدخول المدرسي شهر سبتمبر القادم، غير أن القدر سبقه.
وبحسب مصادرنا، فإن التلميذ المسمى بونقير. م كان رفقة مجموعة من أصدقائه يلعبون بالقرب من مجرى واد مكون من الخرسانة المسلحة يمر بمحاذاة العمارات السكنية، قبل أن تباغتهم سيول الأمطار المنحدرة من جبال تفرنت، بسبب الأمطار الرعدية الغزيرة التي شهدتها المنطقة السبت، وفي لمح البصر جرفت الضحية نحو مجرى الوادي الأمر الذي تسبب في غرقه على الفور بعدما علق بالطمي والأوحال التي حالت دون تمكنه من العودة والخروخ من المياه، التي قذفته على بعد 20 مترا من مكان سقوطه.
وتدخل مواطنون كانوا بالقرب من الحادثة، وتم انتشاله على قيد الحياة ونقله على الفور إلى مصلحة الاستعجالات بالعيادة متعددة الخدمات لبلدية تاجنانت لتلقي العلاج اللازم، إلا أنه فارق الحياة لحظات بعد وصوله إلى المستشفى نتيجة بلعه كميات معتبرة من المياه الممزوجة بالطين. وأمر وكيل الجمهورية بتشريح الجثة فيما فتحت مصالح الدرك تحقيقا في الحادثة الأليمة. وفور انتشار خبر وفاة الطفل خيم حزن كبير وسط سكان البلدة الصغيرة خصوصا أتراب الضحية الذين افتقدوا أحد زملائهم في مقاعد الدراسة. ولا تعتبر هذه الحادثة الأولى من نوعها، بعد تلك التي وقعت منذ شهر بسد بني هارون وترعي باينان التي راح ضحيتها 3 تلاميذ في مقتبل العمر عند توجههم إلى مياه السد قصد السباحة.
وفي قسنطينة، تسببت الأمطار الرعدية الغزيرة التي تساقطت، مساء السبت، على المدينة، واستمرت لنحو ساعة من الزمن، مصحوبة بتساقط حبات من البرد، في شلّ حركة المرور عبر العديد من المحاور والطرق الرئيسية بوسط المدينة، بسبب تراكم الأوحال وبقايا أغصان الأشجار التي جرفتها سيول الأمطار من المرتفعات، كما توقفت حركة مركبات الترامواي طيلة فترة التساقط، كما تسربت مياه السيول إلى عشرات المنازل في العديد من الأحياء. وقد تسبب توقف حركة السير على مستوى عديد الطرقات في اختناق مروري حاد استمر إلى غاية الليل، خاصة بعد أن أغرقت مياه الأمطار جسر سيدي مسيد، الذي لم تتمكن المركبات من العبور عليه، بعد أن فاض بمياه الأمطار، كما توقفت حركة السير نهائيا على الجسر العملاق، لأكثر من ساعة من الزمن بسبب حالة الاختناق الحاصلة، ونفس المشهد عاشه المتوجهون نحو حي بوصوف بعد أن جرفت سيول الأمطار كميات هائلة إلى النفق الأرضي الموجود قبالة حي بوجنانة، ما تسبب في عرقلة حركة سير المركبات، وامتد الأمر حتى إلى مختلف الطرق الفرعية الأخرى، عبر مختلف أحياء مدينة قسنطينة، التي اختنقت فيها حركة المرور، بسبب كميات الأمطار المتساقطة.
وقد أبدى أصحاب المركبات سخطهم وتذمرهم من مختلف الجهات المسؤولة عن تنفيذ مختلف المشاريع، التي سرعان ما ظهرت عيوبها مع أول تساقط للأمطار، خاصة بعد الشلل الذي شهدته المدينة في آخر ساعات النهار، وتسرب المياه القذرة إلى بيوت بعض المواطنين الذين باغتتهم المياه الممزوجة بالأتربة في مضاجعهم، خاصة بحي الدقسي عبد السلام ووادي الحد. ولحسن الحظ أن السحب الرعدية التي تهاطلت أمطارها بغزارة لم تعبر أجواء المدينة الجديدة علي منجلي، التي شهدت قبل نحو سنتين فيضانات خلّفت قتلى جرفتهم سيول الأمطار.