-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لفهم خصوصية مرضهم واحترام اختلافهم

“أمل تحت القمر”… مُبادرة إنسانية لدعم الأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المُصطبغ

نادية سليماني
  • 37
  • 0
“أمل تحت القمر”… مُبادرة إنسانية لدعم الأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المُصطبغ
ح.م
تعبيرية

في عالم يظل فيه الطفل في حاجة إلى اللعب والاندماج مع أقرانه، يجد أطفال القمر أنفسهم أمام واقع مختلف تفرضه طبيعة مرضهم، المعروف باسم جفاف الجلد المصطبغ، وهو مرض وراثي نادر يجعل بشرتهم شديدة الحساسية تجاه الأشعة فوق البنفسجية. وبينما تفرض الشمس قيودا قاسية على تفاصيل حياتهم اليومية، لا تتوقف معاناتهم عند الجانب الصحي، بل تمتد إلى جوانب نفسية واجتماعية قد تكون أكثر قسوة من العزلة وصعوبة الدراسة وممارسة الأنشطة العادية، إلى نظرات الشفقة أو التنمر وسوء الفهم. وهو ما يجعل موضوع دعمهم اجتماعيا ونفسيا وطبيا أكثر من ضرورة.
يعتبر الدعم النفسي والاجتماعي، من أكثر ما تحتاجه فئة أطفال القمر في الجزائر، والحماية، عن طريق تفهم خصوصية مرضهم واحترام اختلافهم، وإلى دعم متواصل يخفف عنهم وطأة المرض ويمنحهم فرصة للعيش كأقرانهم الأصحاء. فالتعامل الإيجابي معهم ليس تعاطفا عابرا، بل مسؤولية إنسانية ومجتمعية تضمن لهم حقهم في التعليم والحياة والاندماج.
ويعد “جفاف الجلد المصطبغ”، من الأمراض الوراثية التي تجعل جسم المصاب عاجزا عن التعامل بشكل طبيعي مع الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية، ما يجعل التعرض لأشعة الشمس خطرا حقيقيا على صحته، ويفرض عليه اتخاذ احتياطات صارمة لتجنب الأشعة وحماية الجلد والعينين.
وفي ظل هذه الظروف، تصبح أبسط تفاصيل الحياة اليومية بالنسبة للأطفال المصابين بالمرض مختلفة عن حياة أقرانهم، إذ يضطرون إلى تجنب الخروج خلال فترات النهار، والاعتماد على وسائل حماية خاصة، وهو ما قد يؤثر في حياتهم الدراسية والاجتماعية والنفسية، ويجعلهم في حاجة دائمة إلى التفهم والمرافقة والدعم.
وفي هذا الصدد، وتحت شعار التضامن والإنسانية، تستعد الجمعية العلمية لطلبة الصيدلة بالجزائر «ASEPA» لتنظيم الطبعة الأولى من فعاليتها التضامنية والطبية والعلمية “أمل تحت القمر”، الموجهة لدعم الأشخاص المصابين بمرض «جفاف الجلد المصطبغ» أو Xeroderma Pigmentosum، وهو مرض وراثي نادر يفرض على المصابين به نمط حياة استثنائيا بسبب حساسيتهم الشديدة للأشعة فوق البنفسجية.
وتقام هذه المبادرة يوم السبت 29 أوت 2026 بالمركز الثقافي لبن عكنون، في إطار الأنشطة الإنسانية التي تنظمها الجمعية، بهدف تسليط الضوء على معاناة فئة من الأطفال الذين يواجهون يوميا تحديات صحية واجتماعية ونفسية مرتبطة بمرضهم، فضلا عن التعريف أكثر بهذا المرض النادر لدى الرأي العام.
وتراهن مبادرة «أمل تحت القمر» على نقل قضية هؤلاء الأطفال من دائرة الصمت إلى فضاء الاهتمام المجتمعي، من خلال تنظيم نشاط يجمع بين الجانب التوعوي والإنساني والترفيهي، بما يسمح بتقديم صورة أكثر واقعية عن حياة المصابين والتحديات التي يواجهونها.
وأكدت أصحاب المبادرة في حديث مع “الشروق”، أن من أبرز أهداف الحملة هو تحسيس وإعلام الجمهور الواسع حول مرض “جفاف الجلد المصطبغ” وأعراضه والصعوبات التي تواجه المصابين به، إلى جانب التعريف بالقيود اليومية المرتبطة بالحماية من الأشعة فوق البنفسجية وانعكاساتها على جودة الحياة.

تعزيز إدماجهم داخل المجتمع
كما تسعى الفعالية، إلى تعزيز إدماج الأطفال المصابين بالمرض داخل المجتمع، من خلال توفير أنشطة تتلاءم مع احتياجاتهم وتقام في بيئة آمنة، بعيدا عن الإحساس بالعزلة أو الاختلاف. وستكون هذه المناسبة أيضا فرصة لمنح الأطفال لحظات من الراحة والإبداع والمرح والمشاركة، بما يساهم في التخفيف من الضغوط التي تفرضها طبيعة مرضهم.
ولا تقتصر أهداف “أمل تحت القمر” على الجانب الصحي، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي، من خلال تعبئة المجتمع حول قضية الأشخاص الذين يعيشون مع الأمراض النادرة، وتشجيع ثقافة التضامن والمساعدة والانخراط المدني في دعمهم.
وتحمل المبادرة، في مضمونها، رسالة تتجاوز حدود فعالية ليوم واحد، مفادها أن الأطفال المصابين بالأمراض النادرة لا يحتاجون إلى العلاج والحماية فقط، وإنما يحتاجون أيضا إلى مجتمع يفهم ظروفهم، يحترم خصوصيتهم، ويفتح أمامهم أبواب المشاركة والحياة الطبيعية.
ومن خلال “أمل تحت القمر”، تراهن الجمعية العلمية لطلبة الصيدلة بالجزائر على تحويل الوعي إلى فعل، والتعاطف إلى تضامن، وإيصال صوت أطفال يعيشون بعيدا عن ضوء الشمس، لكنهم يستحقون أن يعيشوا في قلب المجتمع، مثل بقية أقرانهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!