-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

 أمهر صناع البرنوس والجلابة.. من هم البراشمية في الجزائر؟

فاروق كداش
  • 392
  • 0
 أمهر صناع البرنوس والجلابة.. من هم البراشمية في الجزائر؟

البراشمي، مصطلح قديم جدا، قد تجهل معناه أجيال زاد الجديدة. البراشمي، يختصر صانع الجلابة والبرنوس التقليديين في الجزائر. وهي من أقدم المهن، التي ازدهرت في الغرب الجزائري، مثل تلمسان ووهران. واقترنت بأصالة الحياكة والخياطة، في بلد المليون تراث.

مهنة غير معروفة في طريقها إلى الاندثار، إن لم تكن قد اندثرت، في العديد من المدن التي كانت مركزا لهذه الحرفة القديمة جدا. نكشف في الشروق العربي جزءا من أسرارها وخباياها.

شهد المؤرخون بتفوق تلمسان، حاضرة الغرب، في هذا المجال. تفوق، صنع اسما رنانا للجلابة التلمسانية. ويقال إن جذور هذه الحرفة تعود إلى عهد الدولة الزيانية، حين كان ملوك بني زيان يلبسون الجلباب الأبيض المميز.

البراشمي أدق من الجراح

البراشمي، ليست حرفة بسيطة، بل تتميز بصعوبتها ودقتها. ومن أجل أن تنتج جلابة مثالية، على البراشمي أن يمر بمراحل متعددة ومعقدة، تبدأ باختيار المواد الأولية، من خيوط القطن الناعم، المعروف باسم القرزيان، وخيط القطن الخشن، المعروف باسم القطان، مرورًا بخيوط الصوف، المعروف تحت مصطلح الحرارة، وصولًا إلى استعمال خيوط الذهب والفضة في الزخرفة. وتضم ورشات “البرشمان” عددًا من الحرفيين، يتقدمهم كبير البراشمية، أو المعلّم، إلى جانب المتربصين الشغوفين بتعلم حرفة البراشمي العريقة.

وتتميّز هذه الحرفة بتقنيات دقيقة، مثل “البرشمان” الرباعي، الذي ينتج عن استعمال الصانع لخيطين في كل يد، وحين يستعمل ثلاثة خيوط ينتج البرشمان السداسي، إضافة إلى نوعين مشهورين، هما البرشمان الغربي والتلمساني. ويكمن الاختلاف بينهما في تناغم الألوان وتسلسلها. وتُختتم العملية بإضافة “السفيفة” و”النواسات”، خاصة في الجلابة العراسية.

حرفة ضاربة في التاريخ

وثّق المؤرخ، ألفريد بيل، في كتابه، سنة 1901، شهرة تلمسان في صناعة الجلالب القطنية البيضاء والزرقاء، مشيرًا إلى أن هذه المنتجات كانت تُسوّق خارج المنطقة، بل وتُزوّد بها جهات رسمية في البلدان المجاورة. كما أكدت كتاباته اللاحقة المكانة البارزة لحرفيي الغرب الجزائري، في صناعة الألبسة التقليدية، خاصة في وهران.

عرش الغوالم.. رواد البراشمية في وهران

من تلمسان وبراشميتها المبدعين، إلى براشمية وهران المحترفين. وقد تفوق فيها عرش خاص، هو عرش “الغوالم، الذين اشتهروا بإتقان صناعة الجلابة والبرنوس، خصوصًا الأبيض منه. وقد اشتهروا بكونهم أمهر الحرفيين في المجال، إلى جانب حرفيي منطقة القبائل، بينما تميز براشمية مدينة معسكر بخياطة البرانيس السوداء.

من يحمي البراشمية من الاندثار؟

تبقى حرفة البراشمي دليلا حيًا على تفوق الصناعات التقليدية الجزائرية، مع مرور الأزمنة وتعاقب الحقب، ما يستدعي جهودًا حثيثة للحفاظ عليها، من خلال دعم الحرفيين وتشجيع التكوين ونقل المهارات، في ظل تراجع عدد الحرفيين، وارتفاع المنافسة من المنتجات الصناعية المستوردة. فقد أصبحت الجلابة والبرنوس أقل انتشارًا، بسبب تكلفتها، مقارنة بالمنتجات الجاهزة، ما أدى إلى تراجع الإقبال عليها، خاصة لدى الأجيال الجديدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!