“أنا بريء.. بارونات تحاول إزاحتي وسأشرح “المؤامرة” لبوتفليقة”!
رفض وزير الصناعة والمناجم، عبد السلام بوشوارب، الاتهامات الموجهة إليه بشأن تحويل الأموال إلى الخارج والتهرب من الضرائب وفق تسريبات “أوراق بنما” الدولية، ورد الوزير بلهجة حادة على أعضاء لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني، مؤكدا أنه سيتخذ كافة التدابير اللازمة وأولها إعداد تقرير مفصل وتسليمه إلى رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، ليطلع شخصيا على المؤامرة التي تتعرض لها الجزائر، على حد تعبيره.
واستغل نواب لجنة الشؤون الاقتصادية اللقاء الذي جمعهم أمس مع وزير الصناعة والمناجم، عبد السلام بوشوارب، للمحاورة حول مضمون قانون الاستثمار الجديد، الذي سيعرض للنقاش قريبا بالبرلمان، ووجهوا إليه تساؤلات حول إدراج اسمه في الفضيحة الدولية لأوراق بنما، ورد الوزير على تساؤل كل من النائب إسماعيل قوادرية عن حزب العمال ونعمان لعور عن تكتل الجزائر الخضراء قائلا: “أول من سأشرح له القضية هو الرئيس بوتفليقة وسأعد ملفا مثقلا حول الموضوع”، مسترسلا بالقول: “الجزائر تتعرض لمؤامرة كبيرة تقودها أطراف من الداخل والخارج. وهناك من يريد إبعادي، وأنا أعي ما أقول”. وواصل بوشوارب حديثه منفعلا: “هنالك من تروق له الظروف الحالية وأنا أبحث عن تغيير الوضع ولذلك أتعرض لهجمات وعلى العموم سأكمل تقريري عما قريب وسأسلمه إلى الرئيس شخصيا، فهو أول من يجب أن أوضح له الأمر”.
كما نفى بوشوارب، حسب التسريبات التي تحصلت عليها “الشروق”، التهم المنسوبة إليه قائلا: “كل ما قيل بشأني غير صحيح، شركات أمريكية وفرنسية شكتني إلى بوتفليقة شهر فيفري، والفرنسيون القادمون مع فالس لهم علاقة بالملف”.
وكشف النائب، نعمان لعور، في تصريح لـ”الشروق”: “وجهنا تساؤلا إلى الوزير بوشوارب ونفى كل ما نسب إليه وقال إنه يتعرض لمؤامرة”، مضيفا: “نحن لا يمكننا محاسبته، قد يكون بريئا وقد يثبت العكس كذلك. لذلك نطالب القضاء بالتدخل للفصل في الملف، فهو السلطة الوحيدة القادرة على إزالة الغموض عن هذه القضية الدولية التي أثارت الكثير من الجدل”.
من جهته، النائب عن جبهة التحرير الوطني، شريف ولد الحسين، دافع عن الوزير بوشوارب وقال إن الجزائر تتعرض لمؤامرة وهجمات صريحة وإن الجميع يجب أن يتكاتفوا لمواجهة هذا المد، والهدف خلال المرحلة المقبلة هو تطوير الاستثمار وإعطاؤه دفعا إلى الأمام، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تعصف بالجزائر تتقدمها أزمة البترول.
وعند خروجه من القاعة رفض وزير الصناعة والمناجم الرد على أسئلة الصحفيين بخصوص فضيحة “أوراق بنما” وقال بالحرف الواحد: “لا تسألوني.. فما عدا أشغال اللجنة لن أتحدث”، مغادرا مبنى البرلمان على وجه السرعة.
سحب 3 قواعد من قانون الاستثمار وإحالتها إلى قوانين المالية
وعن فحوى النقاط التي تمت مناقشتها مع وزير الصناعة والمناجم، عبد السلام بوشوارب، بخصوص قانون الاستثمار الجديد، أكدت تسريبات من داخل اللجنة أن الوزير تحدث عن القاعدة الاستثمارية 51 ـ 49 التي أثارت الكثير من الجدل خلال الفترة الماضية، مؤكدا أنه تم سحبها من قانون الاستثمار رفقة قاعدتين أخريين. ويتعلق الأمر بفتح رأسمال المؤسسات العمومية مع شريك وطني وكذا اللجوء الإجباري إلى التمويل الداخلي. وهي المواد التي تم تحويلها إلى قوانين المالية، ليصبح بذلك قطاع الصناعة غير معني بهذه الملفات.
كما تم الحديث عن مبدإ الشفعة الذي تم توسيعه حسب قانون الاستثمار الجديد، ليشمل ولأول مرة الاستثمارات الجزائرية في الخارج كذلك. وذلك عبر صيغة جديدة سيطلق عليها اسم “الشفعة الجبائية”، أي إنه سيتم تطبيقها عن طريق الاستحواذ على الجباية، وهو ما لم يكن مفعلا من قبل.
توزيع 9000 هكتار من العقار الصناعي قريبا
وتم مع الوزير أيضا مناقشة ملف العقار الصناعي، حيث تحدث هذا الأخير عن توزيع 9000 هكتار على الصناعيين قريبا في إطار 39 حظيرة صناعية جديدة. وأعطى تعليمات واسعة للشروع في جمع الغرامات من رجال المال والأعمال الذين لم يستغلوا بعد عقارهم وذلك وفق ما ينص عليه قانون المالية لسنة 2016، حيث سيتم تجنيد جهات خاصة لجمع الضرائب.
الاستدانة الخارجية إلزامية إذا فشل القرض السندي
وبالرغم من أن ملف الاستدانة من صلاحيات وزارة المالية، إلا أن بوشوارب وخلال لقائه مع أعضاء اللجنة تطرقوا إلى الملف، كاشفا عن الشروع في تطبيق القرض السندي بداية من 15 أفريل الجاري، تأكيدا لما سبق أن نشرته “الشروق”، مشددا على أنه في حالة فشلت العملية في استرجاع أموال السوق الموازية التي قدرها الوزير الأول عبد المالك سلال بـ37 مليار دولار، سيتم رسميا اللجوء إلى الاستدانة الخارجية.