أنواع جديدة من العنف الاقتصادي والاجتماعي تهدد النساء
استقبلت خلايا الإصغاء بمديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، لولاية سيدي بلعباس، منذ بداية العام الجاري شكاوى 45 امرأة تعرضن لشتى أنواع العنف الأسري، حيث تم التكفل بهن في إطار الوساطة الاجتماعية، في الوقت الذي انطلقت فيه منذ تاريخ 25 نوفمبر الجاري وإلى غاية 10 ديسمبر الداخل الأيام التحسيسية، التي تنظمها ذات المديرية بعدد من البلديات إحياء لليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة.
وقد استهلت مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، هذه التظاهرات الإعلامية والتحسيسية، بتنظيم مائدة مستديرة، بمشاركة مختلف الفاعلين، من أجل تسليط الضوء على هذه الآفة المنتشرة داخل المجتمع الجزائري، التي تبقى في تزايد مستمر، في غياب أرقام دقيقة لضبط عدد المتضررات من هذه الظاهرة، اللواتي يعانين في صمت، خاصة وأن الأرقام التي كشفت عنها ذات المديرية المعنية، تبقى غير دقيقة، نظرا لوجود عديد الحالات لم تتقرب من الخلايا الاجتماعية التابعة لمصالحها، من أجل الحديث عما يتعرضن له من تعنيف جسدي.
وأرجع المشاركون في هذه الفعالية، عدم وجود أرقام دقيقة حول النساء المعنفات، في مختلف الميادين، إلى الخوف، وعدم التبليغ، عما تتعرض له المرأة من عنف وتعنيف، سواء داخل الوسط الأسري، أو المهني، زيادة على أن هناك بعض أشكال العنف، على غرار العنف اللفظي أو حتى الاقتصادي، التي يصعب إثباتها، أمام القضاء، على عكس العنف الجسدي.
ويعتبر العنف اللفظي من أكثر أنواع العنف خطورة وشيوعا في المجتمع، بالنظر إلى طبيعة الأفعال والضغوطات التي تتعرض لها المرأة، لاسيما داخل بيت الزوجية، حيث تشير أيضا إحصائيات مختلف الجهات الأمنية إلى ارتفاع ضحايا العنف الجسدي إلى أكثر من 200 حالة منذ بداية السنة الجارية، مسجلة سواء في الوسط العائلي والعملي، إذ بينت تلك الإحصائيات أن أغلب أعمال العنف ضد النساء، ترتكب من قبل الأزواج، الأمر الذي يعكس مدى هشاشة الأسرة وفشل المجتمع في بناء نشء سليم. بالمقابل صرحت مديرية الصحة والسكان على لسان مديرها في اتصال هاتفي مع الشروق اليومي، بأنها لا تملك لحد الساعة أي معطيات أو أرقام، حول عدد النساء المعنفات، اللواتي تم الكشف عنهن من قبل الطبيب الشرعي، بالمؤسسات الاستشفائية.
وفي غياب تام لأرقام رسمية حول عدد النساء اللواتي تعرضن للتحرش الجنسي، استفحل مقابل هذا النوع، أنواع جديدة من العنف الذي أصبح يعرف بالعنف الاقتصادي والاجتماعي، وهي حالات بدأت خلايا الإصغاء التابعة لمديرية النشاط الاجتماعي والتضامن، استقبالها في السنوات الأخيرة، عقب تلقيها لشكاوى عدة نساء مطلقات تعرضن للابتزاز، وتملص الزوج من تسديد نفقات الاحتياجات اليومية لأبنائه، وبالتالي، التهرب من النفقة بالرغم من وجود حكم قضائي، إضافة إلى وجود نوع آخر من العنف، وهو العنف الإداري الذي تتعرض له النساء المتزوجات بالفاتحة، حيث يجدن أنفسهن في آخر المطاف أمام أزواج إما يهربون إلى ولايات أخرى، كوسيلة لرفضهم ترسيم ذلك الزواج، أو آخرين يرفضون الاعتراف بنسب الأبناء لرفض التكفل بنفقاتهم، وبين هذا وذاك تبقى المرأة هي الضحية الوحيدة.