-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أهذا هو “النصرُ السريع”؟!

حسين لقرع
  • 236
  • 0
أهذا هو “النصرُ السريع”؟!

من المفارقات أن يدعو الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب حلفاءه إلى “التحلي بالجرأة” وعبور مضيق هرمز لأنّه قضى على سلاح البحرية الإيرانية وليس هناك ما يهدّد ناقلاتهم للنفط، من دون أن يتحلى هو بالجرأة ويرسل بوارجه الحربية لمرافقة هذه الناقلات، كما وعد من قبل!

الحرسُ الثوري الإيراني قال إنّه “في انتظار” البوارج والمدمِّرات الأمريكية في مضيق هرمز، وطال انتظارُه أسبوعين كاملين من دون أن تتجرّأ واحدةٌ منها على الاتجاه إلى المضيق المغلَق، بل إنّ وزير الخزانة سكوت بينست اعترف بأنّ مرافَقة الناقلات “غير ممكنة حاليًّا”، وهو اعترافٌ صريح بعجز أكبر دولة في العالم عن تأمين ناقلات حلفائه برغم قوّتها البحرية الهائلة المصنَّفة الأولى عالميا، فكيف يطلب ترامب من حلفائه إذن إرسال ناقلاتهم للعبور من مضيق هرمز من دون حماية؟!

إذا كانت أمريكا قد قضت كلّيا على القوة البحرية الإيرانية ولم تعُد لديها الآن أيُّ سفينة حربية أو حتى زوارق صغيرة، كما ادَّعى ترامب مرارًا، فلماذا لا يرسل إذن بوارجه الحربية لمرافقة ناقلات نفط حلفائه؟!

المسألة لا تتعلق فقط بالزوارق السريعة المسيَّرة أو أيِّ قطعة بحرية أخرى، بل تتعلّق بآلاف الصّواريخ والطائرات المسيَّرة التي تملكها إيران وتقصف بها الآن القواعد الأمريكية والصهيونية بالمنطقة، وهي مستعدة لقصف أيِّ قطعةٍ بحرية أمريكية ترافق ناقلات النفط في مضيق هرمز وإغراقها، وحتى إذا استعان بـ”تحالف دولي” فلن يكون حظّه أفضل من التحالف الذي نشأ قبل أشهر في البحر الأحمر واستطاع الحوثيون تفكيكه سريعًا، بل تمكّنوا حتى من إجبار ترامب على وقف عدوانه عليهم في 6 ماي 2025 بعد 52 يوما من القصف الوحشي بهدف تأمين مرور السفن الصهيونية من باب المندب، إذ سحبَ بوارجه وحاملات طائراته في آخر المطاف وترك حليفه الصهيوني يواجههم وحده، فكيف يستطيع الآن مجابهة إيران في مضيق هرمز وهو الذي عجز عن مواجهة الحوثيين من قبل؟!

عمليًّا، استطاعت إيران غلق مضيق هرمز ولم تعُد أيُّ ناقلة نفط أو سفينة تجارية تعبره من دون إذنها، والولاياتُ المتحدة تقف عاجزة عن تأمين عبورها بالقوّة، وأسعارُ النفط تتصاعد باستمرار وتنعكس سلبا على أسعار الوقود في أمريكا ودول الغرب وعلى كبرى الاقتصادات العالمية، والبورصاتُ العالمية تتعرّض يوميا لخسائر غير مسبوقة.. وفي الميدان، استطاعت إيران امتصاص مفعول الصدمة الأولى واستعادت زمام المبادرة وأصبحت توجِّه، رفقة حلفائها في لبنان والعراق، ضرباتٍ نوعية للقواعد الأمريكية والصهيونية بالمنطقة وتُسقط طائرتي تزويد بالوقود بالعراق وتُعطب خمس طائرات أخرى بقاعدةٍ أمريكية بالسعودية، وتدمّر عشرة رادارات عملاقة وتجبر حاملة الطائرات أبراهام لينكولن على الانسحاب من المعركة بعد إصابتها.. أبعد هذا كلّه يتحدّث ترامب مجددا عن “النصر السريع”؟!

إذا كان معيارُ النصر عنده هو إيقاع دمار كبير بإيران، فقد سبقه نتنياهو إلى غزة التي دمّر 90 بالمائة من بنيتها التحتية، ولكن هل استسلمت حماس هناك؟ وهل ثمّة أدنى إشارة إلى أنَّ إيران ستستلم قريبا لترامب كما دعاها إلى ذلك مرارًا؟

ترامب في مأزق حقيقي أمام شعبه وحلفائه والعالم أجمع؛ لقد قال إنّ هدفه الأول من الحرب هو إسقاط النظام الإيراني واغتال المرشد علي خامنئي لتحقيق هذا الغرض سريعًا، لكنّه فشل في ذلك والنظامُ لا يزال قائمًا، وقال إنّه سيُجبره على الاستسلام المطلق وقبول شروطه جميعًا، لكنّه عجز عن ذلك، ودعا الشعبَ الإيراني إلى الخروج إلى الشارع لإسقاط نظامه، فخرج لتأييده والالتفاف حوله لردِّ العدوان، ودعا الحرس الثوري والجيش الإيراني إلى إلقاء السلاح ولم تلق دعوتُه أيَّ صدى، ووعد بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية بالقوّة وعجز عن ذلك، وهدّد بإرسال قواتٍ برّية لغزو إيران والاستيلاء على مخزونها من اليورانيوم، ثمّ أحجم عن ذلك خوفا من إبادتها، وذهب به الصلفُ والغرور إلى الإدِّعاء بأنّه سيختار بنفسه المرشد الجديد لإيران، غير أنّ الإيرانيين اختاروا مجتبى خامنئي المعروف بأنه أكثر تشدُّدا من والده الشهيد، وهو يقود الآن معركة الصمود ضدّ أمريكا والكيان ويجرّهما إلى حرب استنزافٍ طويلة لن تخرجا منها إلا بخسائر عسكرية واقتصادية كبيرة، وقد أعلن بقاء مضيق هرمز مغلقا وطالب ترامب بتعويضات عن خسائر بلده من الحرب، وقال إنّ أمريكا هي التي بدأت الحرب لكنّها لن تستطيع إنهاءها وإيران هي التي ستُنهيها في الوقت المناسب وبعد أن تؤدِّب الأعداء وتغيّر قواعد الاشتباك حتى لا يشنّوا عليها حروبا أخرى متى شاؤوا… فماذا حقّق ترامب إذن في هذه الحرب حتى يعلن “النصر السريع”؟! أم أنّه يسير على خطى حليفه نتنياهو الذي ردّد كثيرا نكتة “النصر الساحق” على المقاومة في غزة، فخرج بعد سنتين كاملتين من حرب الإبادة بخُفَّي حنين؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!