-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أوباما يجلد ترامب

أوباما يجلد ترامب

في الوقت الذي لا يجد فيه الرئيسُ الأمريكي، دونالد ترامب، من العالم الإسلامي، بل ومن كل قادة المعمورة، غير الإشادة وأحيانا التقديس، بين من اقترح اسمه للحصول على جائزة نوبل للسلام، وبين من سمَّى طريقا سيارا باسمه، والإغداق عليه بالقرابين، يُشهر الرئيس الأمريكي الأسمر، أوباما، سوطه ويجلد الرئيس، من دون أن تأخذه به رأفة، فيحذِّر الأمريكيين منه، وينصح الرئيسَ بألا يتحدّث كثيرا بعد أن حوّل أمريكا إلى أضحوكة على حد تعبيره، ويبشّر بانتخابات نوفمبر القادم، للتجديد النصفي للكونغرس، التي ستضع الرئيس الشيخ في حجمه الجديد… الصغير.

والواقع، أن الرئيس الأمريكي صار عبئا ثقيلا على بلاده، فقد كان كل رؤساء أمريكا، ومن دون استثناء، يدعمون الكيان المغروس في الشرق الأوسط، ولكن لا أحد منهم بلغ هذا المدى المفضوح، إلى درجة إعلان الحروب العسكرية والاقتصادية، بأموال البلد، وسلاح البلد، وأبناء البلد وحتى بهيبة البلد، على بلاد بعيدة جدا.

لخَّص أوباما حرب الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، التي انتقلت الآن إلى الضغط الاقتصادي، بالقول إن الهدف المعلن الأول هو حرمان إيران من السلاح النووي، وهي لا تمتلكه أصلا، وثانيا فتح مضيق هرمز الذي هو في الأصل كان مفتوحا للجميع، وخلُص إلى أن الحرب ظالمة لأمريكا، ومكلفة لأمريكا، وهي الخاسر الأول، مهما كانت نتائجها.

وإذا كان الصراع بين الرئيس الأسبق والرئيس الحالي، قديما، فيه حتى بعض العنصرية والكثير من السياسة والمال، فإن ما يقوله أوباما، من المفروض أن يجد صداه لدى زعماء كُثر من العالم الإسلامي، فإن لم يستطيعوا ترديده بألسنتهم، فليصمتوا، وذلك أضعف “الإيمان السياسي”.

يستشرف بعض الديموقراطيين نهاية رئيس الجمهوريين من داخل الجمهوريين أنفسهم، ويستشرف بعض الأوروبيين نهاية الرئيس الذي أزعجهم كثيرا، من داخل الولايات المتحدة نفسها، وفي كل الحالات، فإن الذي يتكلم كثيرا ويستعرض قوته العسكرية والاقتصادية علنا، لا بد من أن يُظهر للعالم عيوبه، وكلما ظهر عيبٌ، تقدَّم صاحبه من نهايته، وقد تكون الانتخابات النصفية بعد ثلاثة أشهر بداية النهاية لعهدة “التفرعُن” التي ميَّزت أداء الرئيس ترامب.

من حسن الحظ، أن ميزة الدول “الديموقراطية”، كونها لا تقدِّم رؤساء العهدات المفتوحة التي لا تنتهي، إلا بنهاية حياة الرئيس، فسنقول بعد فترة وجيزة عن ترامب، الرئيس السابق، كما نقول حاليا عن “جو بايدن” الذي بدأ دعم إبادة أهل غزة بالرئيس السابق، بل إن الرجل حاليا في آخر مراحل مرض السرطان، ولا يجد من يسأل عنه إلا أهله، لأجل ذلك سيمضي ترامب وتبقى الولايات المتحدة الأمريكية، ويبقى في الذاكرة ذاك الخنوع وذاك التودُّد وتلك المتابعة “الخشوعية” لتغريداته، من أنظمة تعيش من فُتات الآخرين.

من أشهر الحِكم الأمريكية وأبلغها: “لا تفكِّر في نحت تمثال لأي إنسان أبهرك أو تريد التودُّد إليه، فربما يقع التمثالُ على رأسك”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!