أوصديق: “مسلمو إفريقيا الوسطى تعرضوا للاغتصاب والقتل وأُكِلت لحومهم”
قال الدكتور فوزي أوصديق لـ”الشروق أونلاين”، السبت، إنه كان في زيارة رسمية إلى العاصمة التشادية أنجمينا بين 21 و26 أفريل، حيث شارك كرئيس للمنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني إلى جانب جمعيات إنسانية، من أجل إنشاء تحالف لنصرة مسلمي إفريقيا الوسطى، وروى أوصديق أهوالا ومجازر مروعة تقشعرّ لها الأبدان سمعها من اللاجئين الفارين.
أفاد أوصديق أن الزيارة، التي قادته ووفودا من الجزائر والتشاد وإفرقيا الوسطى إلى مخيمات اللاجئين المسلمين من إفريقا الوسطى في التشاد، تكللت بإنشاء “تحالف لنصرة المسلمين في إفريقيا الوسطى” يضم إلى اللحظة 16 جمعية بينها المؤسسة من أجل البحث والتعليم حول الصحة من الجزائر.
وكشف المتحدث أن دولة التشاد خصصت رواتب شهرية للاجئين المسلمين من أجل حفظ كرامتهم وإعانتهم على تحمل بعض المصاريف.
وكشف أوصديق إنه تحدّث لعديد اللاجئين في مخيمات نجاميا وسمع منهم أحاديث عن مجازر رهيبة وقصص صادمة، حيث حكى عن امرأة اغتصبها رجال ميليشيا “أنتي بالاكا” المسيحية في إفريقيا الوسط هي وابنتها ثم قتلوا زوجها أمام عينيها وسلبوها أموالها.
واضطرت المرأة إلى أن تمشي خمسة أشهر كاملة رفقة ابنتها وعائلتها تاركة وراءها أباها الشيخ الكبير، خشية أن يعطّلهم عن الفرار فيلحق بهم المسيحيون فيقتلونهم، وكانت المرأة تتحدث بالأم كبير عن مأساتها التي لن تنساها.
وكشف محدثنا أن لاجئين حدّثوه عن أكل لحوم المسلمين من طرف ميليشيا “أنتي بالاكا” وبعض المتطرفين المسيحيين، حيث يجري القتل على الهوية سواء من خلال الاسم، فمن يكون اسمه من أسماء المسلمين يتعرض للقتل بأبشع الطرق فورا، كما يجري القتل من خلال سمة الصلاة التي تكون على الجبهة.. وقال أوصديق إن ما يحدث للمسلمين هناك يجري بمباركة من الكنيسة وبسكوت فرنسي مشين.
رجل آخر، قال أوصديق إنه سار ثمانية أشهر مع عائلته إلى أن وصل إلى الحدود مع التشاد، وروى عنه أنه لم يعد يقدر على الوقوف من شدة الإنهاك، كما تحدث عن “أطفال شجعان” قاوموا بُعد المسافة رغم أجسادهم الهزيلة، وذكر أن جل الأطفال الذين التقاهم من حفظة القرآن الكريم “إنك تحسّ بالخجل أمامهم، فجلُّهم يحفظ كتاب الله رغم سنهم الصغيرة، إنهم أصحاب إرادة قوية رغم معاناتهم الرهيبة”.
ورغم المعاناة والتهجير، يضيف أوصديق، إلا أن المسلمين اللاجئين يطالبون بتوفير مدرّسين لهم ولأطفالهم من شدة حرصهم على أن يثابروا ويحرصوا على المعرفة وحفظ كتاب الله.
وختم أوصديق حديثه بدعوة العالم إلى التحرّك فورا لوقف المجازر التي تحدث في تلك الرقعة الإفريقية المنسية.
من جهتها دعت الجمعيات والمنظمات الإسلامية المجتمعة في نجامينا، في بيانها الختامي، المؤسسات الحقوقية والإنسانية والأحرار والقيادات في الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، للتدخل سريعا من أجل إنقاذ الذين يقتلون على الهوية في جمهورية إفريقيا الوسطى حفاظا على التعايش السلمي والنسيج الاجتماعي والاستقرار وحقنا لدماء الأبرياء.
كما أشاد المجتمعون بجهود جمهورية التشاد على الإيواء وتقديم العون والمساعدة للاجئين.
وقرر المجتمعون أن يترأس التحالف الدولي لنصرة مسلمي إفريقيا الوسطى كل من المنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني والمركز الثقافي للبحوث والدراسات الإفريقية والعربية، وأوكِلت للتحالف مهمة توثيق الجرائة المرتكبة في حق الأبرياء وتحريك الآليات الدولية لمتابعة مرتكبي الجرائم والتصدي للتحديات الإنسانية بالمناصرة والمساعدة وتحريك القضية والتعريف بها دوليا عبر الحملات والتوعية والإعلام والتواصل.
من جهته راسل اتحاد علماء إفريقيا الدكتور سعيد محمد بابا سيلا ومقره في مالي الدكتور فوزي أوصديق بصفته رئيس المنتدى الإسلامي للقانون الدولي، وأبدى رئيس اتحاد علماء إفريقيا مساندته للتحالف الدولي لمناصرة إفريقيا الوسطى، وابدى استعداده الاتحاد للتعاون في كل ما من شأنه رفع المعاناة مسلمي إفريقيا الوسطى.
وقد وصف التحالف الدولي ما يجري في إفريقيا الوسطى للمسلمين بعمليات قتل على الهوية وتشريد، واقتراف انتهاكات جسيمة للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية ومخالفة اتفاقيات جنيف الأربع والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.