-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أسخن‭ ‬جويلية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الجزائر‭ ‬والمواطنون‭ ‬متخوفون‭ ‬من‭ ‬لهيب‭ ‬أوت

أول‭ ‬رمضان‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أوت‭ ‬والمكيّف‭ ‬قبل‭ ‬الشربة‭ ‬هذا‭ ‬العام

الشروق أونلاين
  • 3131
  • 0
أول‭ ‬رمضان‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أوت‭ ‬والمكيّف‭ ‬قبل‭ ‬الشربة‭ ‬هذا‭ ‬العام

الحرارة التي ميزت الجزائر في النصف الأول من شهر جويلية الحالي تبدو غير عادية حسب مصالح الأحوال الجوية التي لم يسبق لها وأن سجلت أرقاما أربعينية وفي مدن كثيرة وعلى مدار أيام متتالية، ورغم ما يقتضيه النمو والتعامل مع المحيط والطقس من استغلال الصيف كفرصة هامة للانطلاق إلا أن مواجهة الحرارة مازالت شأنا خاصا بعيدا عن اهتمامات الدولة التي يأخذ إطاراتها عطلتهم في الصيف لأجل السياحة في الدول الأوروبية ولا يبحثون عن حلول لجعل الصيف فصلا للنمو كما هو حاصل في بلدان كثيرة ومنها من درجة الحرارة عندهم أكثر لهيبا مثل الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‮.‬‭ ‬

  • عمال‭ ‬نفطال‭ ‬يموّنون‭ ‬السيارات‭ ‬بالبنزين‭ ‬تحت‭ ‬50‭ ‬درجة
  • ورجال‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬‮”‬باراجات‮”‬‭ ‬أسخن‭ ‬من‭ ‬نار‭ ‬الإرهاب
  • إذا كان عناصر الحماية المدنية لم يتدخلوا بعد بقوة لإخماد النيران التي لم تصل بعد ألسنتها للغابات خاصة أنه من العادة أن لا تكون الغابات عرضة للحرائق في منتصف شهر جويلية الأول، وهم في حالة طوارئ ليس بسبب النيران وإنما بسبب الحرارة التي تبلغ أقسى درجاتها إذا اندلعت النيران المحتملة في الغابات رغم أن لباس رجل الإطفاء واق ضد الحرارة .. فإن رجال الأمن والدرك الوطني بالخصوص مجبرون على التواجد بقوة في الطرقات وأحيانا تحت لهيب نار لا تقل فيها درجة الحرارة عن الخمسين .. والسياح الذين يتنقلون إلى مختلف الشواطئ من غرب البلاد إلى شرقها يلاحظون التواجد الكثيف لرجال الدرك ومصالح الأمن في طرقات من دون مظلات ولا مكيفات وفي عز منتصف النهار، حيث لا يمكن السياقة للمواطن البسيط من دون مكيفات ولا يمكن البقاء في الشارع ولو لدقيقة واحدة فما بالك وقوفا لعدة ساعات وبلباس ساخن فيه أيضا واقي السلاح  أو ما يسمى بـ”الجيلي أونتي بال”، والغريب أن التواجد الكثيف لرجال الدرك الوطني لا يصاحبه المصحات المتنقلة خاصة أن بعضهم قد يصاب بضربات شمس قاتلة ويكون التواجد على مسافة بعيدة عن أقرب مستشفى وهم في الغالب يصطحبون معهم المياه لتعويض ما يفقدونه عبر التعرق، ويتسابق رجال الدرك لأجل الحصول على عطلهم السنوية خلال فصل جويلية أو أوت الذي يتزامن هذا العام مع شهر رمضان المعظم ولكن لضرورات أمنية خالصة عادة ما تُرفض طلباتهم مع استثناءات ذات بعد اجتماعي وإنساني وصحي ويمكن ملاحظة أصحاب البدلة الخضراء بقوة في المنتجعات السياحية والمسابح والغابات وخاصة عبر الطرقات الولائية والوطنية والشواطئ وهم عكس المهنيين والحرفيين وأصحاب المتاجر من الخواص الذين يحلّون مشاكلهم مع الحرارة القياسية بطرقهم الخاصة كأن لا يصنع الخباز منتوجه في منتصف النهار، بل يباشر العمل في الأفران‭ ‬النارية‭ ‬ليلا‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬منعش‭ ‬أو‭ ‬مقبول‭ ‬الحرارة‭ ‬ويبيع‭ ‬منتوجه‭ ‬في‭ ‬الحرارة‭ ‬الكبرى،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الكريم‭ ‬فيباشر‭ ‬صناعة‭ ‬الخبز‭ ‬والحلويات‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح‭ ‬‮.‬‭. ‬
  •  ويبقى تواجد عمال نفطال الذين يزودون المواطنين من دون انقطاع بوقود المركبات هو الأمر الغريب لأن مؤسسات نفطال التابعة للدولة من المفروض أن تمتلك الإمكانيات لأجل تغطية المحطات كما يفعل الخواص، ولكنها لا تفعل سواء في الشتاء الماطر أو حرارة جويلية وأوت القاتلة‭ ‬ولا‭ ‬يجد‭ ‬العامل‭ ‬البسيط‭ ‬سوى‭ ‬ارتداء‭ ‬قبعة‭ ‬ليقي‭ ‬رأسه‭ ‬من‭ ‬خبطة‭ ‬الخمسين‭ ‬درجة‭.. ‬
  • أما عمال المناجم خاصة في الونزة بولاية تبسة فقد تعودت إدارة المؤسسة على مساعدة عمالها بتسريحهم كلما ارتفعت الحرارة وبلغت أرقاما غير مسبوقة ناهيك عن الموافقة على منحهم عطلهم في زمن الصيف رغم أن ظروف العمل في المناجم قد تغيرت مقارنة بسابق عهدها.
  •  
  • رعاة‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬الكلأ‭ ‬لماشيتهم‭ ‬وعمال‭ ‬بلدية‭ ‬يحفرون‭ ‬قبورهم
  • الناس‭ ‬ماتوا‭ ‬والناموس‭ ‬صمد‭ ‬لوحده
  • إذا كان الجزائريون متعودون على دفن موتاهم في الظهيرة بعد صلاة الظهر أو حتى بعد صلاة العصر، حيث لا تنزل درجة الحرارة عن أقوى أرقامها فإن حفاري القبور سيعيشون الجحيم حيث أخطرونا بأنهم يعانون في الصيف ويفرون بجلدهم خاصة أن مرتباتهم لا تزيد عن 15000 دج شهريا وهم‭ ‬تابعون‭ ‬للبلديات‭ .. ‬
  • وتكمن صعوبة العمل في كون الأرض تصبح جافة وأحيانا يقضي الحفار قرابة ثلاث ساعات في حفر القبر تحت الشمس الحارقة وأحيانا يهاجم من طرف العقارب والأفاعي بالخصوص، وهو ما يجعل مهنة حفر القبور الأصعب على الإطلاق في مثل هذه الحرارة المستحيلة، كما أن عمال البلدية البسطاء لا تمنحهم البلديات أي امتياز في الصيف عندما تدفعهم للحفر، وربما الزبالون أحسن حالا من هؤلاء، حيث يعملون هم ليلا والكناسون صباحا مما يعني نجاتهم من لهيب منتصف النهار، ولحسن حظ الحصادين أن مرحلة الحصاد قد انتهت رغم أن الفلاحين بصدد جني منتوج وفير بفعل السقوط القياسي  للأمطار.. والغريب أنه بالرغم من أن الحرارة تهدد حياة الناس والحيوانات بالموت فإن الناموس وحده من تمكن من الصمود والحياة حيث تكاثر بقوة هذا العام وعاث في أبدان المواطنين ألما وفسادا فمنعهم من نعمة النوم والراحة.. يحدث هذا التغير الجوي الذي حذرت منه جميع المنظمات العالمية وحتى المنظمة العالمية للصحة والمنظمات الفلاحية أمام صمت رهيب للدولة الجزائرية التي من المفروض أن تتعامل مع الحرارة الجديدة وأمام التحديات التي تنتظرها بأسلوب جديد حتى لا يصبح الصيف موعدا لبيات صيفي وأن تأخذ من الدول المتوسطية التي تمكّن بعضها مثل مصر واليونان من تحويل الليل إلى نهار عبر فتح المرافق العمومية والأسواق ليلا حتى تمنح للمواطنين حق التسوق واستخراج وثائقهم وغيرها من الضروريات التي لا يمكن القيام بها في نهارات شهري جويلية و أوت خاصة في شهر الصيام.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!