أويحيى: قراراتنا صائبة.. رؤوسنا مرفوعة ومن ساندناهم 20 سنة أتعبونا!
دافع الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، مطولا عن خيارات حكومته، في مقدمتها قرار الاقتراض من الخزينة العمومية أو ما يعرف شعبيا بـ”طبع النقود”، كما وصف التدابير المتخذة من أجل الحد من الواردات بـ”الشجاعة”، وهو رد صريح على الانتقادات التي طالته مؤخرا. ومن دون أن يذكر الآفلان بالاسم اكتفى بالتأكيد: “حزبنا خرج مرفوع الرأس من الانتخابات رغم الصعوبات التي واجهناها من بعض الجهات التي كنا سندا لها طيلة 20 سنة.. لكن الأهم أن الأرندي تطهر من تهمة التزوير الباطلة التي طاردته”. وهي العبارات التي قوبلت بتصفيقات حارة من الحاضرين.
وقف أحمد أويحيى، الخميس، في حدود الساعة التاسعة صباحا، بتعاضدية عمال البناء بزرالدة، أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبه، وسط ترقب كبير لما سيقوله الرجل في ظل الضجة المثارة حول خوصصة المؤسسات العمومية، والتعليمة الرئاسية التي شددت على أن القرار يبقى في يد الرئيس بوتفليقة دون سواه وهو ما فتح الباب أمام التأويلات. لكن أويحيى تحدث عن كل المجالات، دون الخوض في هذا الملف بالذات.
وفضل أويحيى في البداية تثمين قرار الرئيس القاضي بترسيم يناير عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر، وقال: “إن بوتفليقة الذي يعتز التجمع الوطني بدعمه من دون شرط ولا قيد، قد جاء بقراره حول يناير ليؤكد مرة أخرى أن كل الجهود ترمي ليس فحسب إلى إعادة البناء الوطني، بل أيضا إلى مصالحة الجزائريين مع ذاتهم ومع وطنهم”.
وأضاف أويحيى، أن بوتفليقة بقراره التاريخي، أثبت أنه رجل وطني وحرر الجزائر من التردد ومن سوء التقدير، مذكرا بما وصفها بأخطاء سياسية وقعت سنة 1980، في إشارة منه إلى أحداث الربيع الأمازيغي بعد إلغاء ندوة أكاديمية لمولود معمري. وقال إن مسؤولين سابقين آنذاك سمعوا من الرئيس بوتفليقة أنه كان غير متفق مع قرار منع المحاضرة وقمع المظاهرة، مشيرا إلى أن التاريخ يشهد على هذا الموقف، مؤكدا أن تطور ملف الأمازيغية، هو ترجمة لإرادة الرئيس بوتفليقة لبناء جزائر بعيدة عن المزايدات والصراعات السياسوية.
أويحيى يهاجم الأفلان ويبرئ حزبه من التزوير
وفي كلمته، حاول الأمين العام للأرندي، أحمد أويحيى، امتصاص غضب مناضلي حزبه، بعد نتائج الانتخابات المحلية وحديثهم عن الظلم الذي طالهم من طرف الإدارة، وهو ما جعل أويحيى يؤكد أمام الحاضرين: “خرجنا من معركة التشريعيات والمحليات برأس مرفوع”.
واستشعر أويحيى عدم تفاعل الحاضرين كثيرا مع خطابه وهو ما جعله يؤكد: “إن انتخابات سنة 2017 قد أعادت الاعتبار نهائيا لحزبنا في نظر مواطنينا، حيث تطهرنا من تهم باطلة بالتزوير وجهت إلينا بغير وجه حق سنة 1997 والتجمع الوطني الديمقراطي قد كان في حد ذاته ضحية تجاوزات خطيرة في الغالب على المستوى المحلي”. وهي العبارات التي كانت كفيلة بانفجار القاعة ووقوفهم للتصفيق مطولا. ليرد عليهم أويحيى قائلا بالعامية: “علابالي قلوبكم راهي معمرة”.
وفي انتقاد صريح لحزب جبهة التحرير الوطني، قال “سي أحمد” إن حزبه واجه مشاكل وصعوبات من بعض الجهات التي ساندها طيلة 20 سنة”. معتبرا أن هذا دليلا على قوة تشكيلته السياسية التي بات يحسب لها ألف حساب ويتخوف منه البعض الآخر. وفي إشارة إلى الغضب الذي انتاب بعض القياديين على المستوى المحلي من التحالفات السياسية التي حرمت الأرندي من رئاسة بعض المجالس المنتخبة، لفت الأمين العام: “التحالفات كانت عبارة عن “لعبة الدومين”، مشيرا إلى أن ما جرى في الانتخابات الأخيرة أصبح وراء الحزب.
قرارات حكومتنا الاقتصادية “شجاعة”
وعلى الصعيد الاقتصادي، دافع أويحيى عن تدابير حكومته، ولفت إلى أن قروض الخزينة لدى بنك الجزائر قد سمحت للدولة بتسديد ديونها، ورفع التجميد عن 2000 مشروع اجتماعي- ثقافي، وإعداد ميزانية 2018 موجهة نحو الإنعاش الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
ووصف “سي أحمد” التدابير المتخذة من طرف الحكومة للحد من الواردات لفائدة الإنتاج الوطني، بـ”الشجاعة”، وكذلك بالنسبة لتوجيه الصفقات العمومية نحو الشركات الجزائرية. في حين دافع عن مضمون قانون المالية 2018، والذي قال إنه لم يحمل أي زيادات ضريبية، مقابل زيادة في قيمة التحويلات الاجتماعية.
“إغراقنا بالكوكايين والحشيش عدوان على الشعب”
وأدان الأمين العام للأرندي، بشدة محاولات إغراق الجزائر بالمخدرات والكوكايين، في إشارة ضمنية إلى المغرب، واعتبر ذلك بمثابة “عدوان حقيقي على الشعب” ومحاولة تسميم الشباب وتعطيل وتيرة التنمية في البلاد، مشددا على “أن ذلك يعد إهانة خطيرة للمستقبل المشترك للشعوب المغاربية”.
كما تحدث أويحيى، عن الوضع الأمني، حيث وجه تحية خالصة لأفراد الجيش الوطني الشعبي. وقال إن الجيش لا يزال ساهرا ويقظا لحماية البلاد في الحدود، خاصة في قضية تهريب الأسلحة والمخدرات.