أويحيى ينزل بخطة “الأزمة” إلى البرلمان الأحد المقبل والمعارضة تتوجس
ينزل الوزير الأول أحمد أويحيى، الأحد المقبل إلى الغرفة السفلى للبرلمان لعرض مخطط عمل حكومته، وإقناع النواب بأهم القرارات التي سينتهجها طاقمه الحكومي لتجاوز الأزمة المالية التي يُتوقع دخولها مرحلة التعقيد في آفاق 2018.
بعد افتكاك تأشيرة موافقة مجلس الوزراء الأربعاء الفارط، على الخطة الحكومية الجديدة، يستعد طاقم أويحيى، يوم 17 سبتمبر الجاري، لاستكمال مرحلة عرضه على المؤسسة التشريعية التي سيناقش نوابها النص ويصادقون عليه في أجل لن يتعدى ثلاثة أيام.
ووفقا لمصادر “الشروق” فإن إدارة المجلس الشعبي الوطني ستُسلم اليوم الأحد نسخا من المخطط لنواب المجلس بغرض دراسته في مدة 7 أيام، على أن يعرض الأحد الموالي في جلسة علنية يترأسها رئيس المجلس السعيد بوحجة ويحضرها الطاقم الحكومي.
وتبعا للمؤشرات التي كشفت عنها الحكومة، فإن أزمة البترول ستستمر وأسعار النفط لن تتحسن على المديين القصير والمتوسط، وتبقى الوضعية المالية متوترة بشدة، حيث ستختتم سنة 2017 بصعوبات حقيقية في حين ستكون سنة 2018 الأكثر تعقيدا. بنفاد ما بقي من أموال في صندوق ضبط الإيرادات شهر فيفري الماضي وبلوغ احتياط الصرف 105 مليار دولار فقط.
واللافت من مخطط الحكومة المنشور على الموقع الرسمي للوزارة الأولى، أن أهم نقطة تم الارتكاز عليها تتمثل في مراجعة قانون العرض والنقد، الذي يتحكم في المنظومة المصرفية في الجزائر، وتسعى الحكومة من ورائه لاستحداث مصادر تمويل غير تقليدية جديدة للخزينة العمومية لتجاوز الأزمة المالية في غضون الـ5 سنوات القادمة.
المعارضة “تحاصر” الحكومة
وطالبت الكتل البرلمانية المعارضة في المجلس الشعبي الوطني، الحكومة بتصحيح الاختلالات وتدارك الوضع نظرا إلى المؤشرات المالية “الخطيرة” التي تضمنها مخطط عملها، الذي أظهر أن الجزائر مقبلة على سنوات عجاف ومرحلة أكثر تعقيدا.
وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العمال، جلول جودي، لـ”الشروق” إن لجوء الحكومة إلى مراجعة قانون القرض والنقد بمثابة اعتراف صريح بعجز في الميزانية والمشكلة في التمويل، مشيرا إلى أن مطالب حزب العمال تكمن في ضرورة تصحيح الاختلالات السابقة والحفاظ على المال العام، عبر استرجاع 12 ألف مليار ضرائب غير محصلة، إضافة إلى التصدي لظاهرة تضخيم الفواتير وكذا استرجاع أموال السوق الموازية لا تجد الجزائر نفسها تحت رحمة الاستدانة الخارجية، ونبه المعني إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وخلق مناصب شغل وتفادي تحميل الشعب أعباء جديدة، في حين رافع لتوفر الإرادة السياسية لمباشرة إجراءات فصل المال عن السياسة.
من جهته، اعتبر رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء، لخضر بن خلاف، في تصريح لـ”الشروق” أن لجوء الحكومة لمراجعة قانون القرض والنقد الذي يرتكز على مصادر التمويل غير التقليدية، جاء متأخرا، بعد أن تم استنزاف جيوب الجزائريين بضرائب ورسوم وزيادات في الأسعار وتجميد المشاريع التنموية.
وتساءل المتحدث: “هل نحن قادرون على بناء اقتصاد وطني متنوع في غضون 5 سنوات، وهو التاريخ الذي حددته حكومة أويحيى للخروج من الأزمة، بعدما عجزنا في التحرر من تبعية البترول منذ الاستقلال؟”
وأضاف بن خلاف، أن مخطط الحكومة اعتراف بأن الأزمة حادة جدا ونحن بحاجة إلى إجراءات عملية وليس إجراءات إقتصادية بنكهة سياسية، لها علاقة برئاسيات 2019. ويرى بن خلاف، أن الأرقام التي تضمنها مخطط أويحيى، غير كافية وهي تشير إلى “إنجازات” الـ17 سنة من منظور السلطة، وليست أرقاما تفصيلية محددة بآجال مضبوطة.