-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أي فتوى نحتاج؟

أي فتوى نحتاج؟
ح.م

يختفي البعض أحيانا خلف الفتاوى الدينية ليجدوا لأنفسهم مكانة اجتماعية افتقدوها أو ليحافظوا على موقع سلطة أو وجاهة اكتسبوه. ويجعل البعض الآخر من الفتوى وسيلة لإخافة الناس وإبقائهم تحت سلطته المعنوية والمادية، والمالية أيضا، ليكونوا حزبه الغالب أو فرقته الناجية. ويغوص الكثير من المفتين في تفاصيل مظاهر الحياة اليومية للناس المثيرة للجدل خاصة تلك التي لم يسبق لها الأولون خاصة ما تعلق بمظاهر التقدم التكنولوجي والحياة المعاصرة. وهكذا بدل أن تُصبح الفتوى وسيلة لمرافقة الأمة لإعادة بناء نفسها واستنهاض همتها وتوحيد كلمتها أصبحت أداة لتقسيمها حول تفاصيل كانت وما زالت وستبقى محل اجتهاد وخلاف خاصة فيما تعلق بالمعاملات والعادات ومظاهر التطور المعاصر….
والمشكلة الكبرى في هذا المجال أن الكثير مِنّا يعتقد أن عالم الفتوى هذا متروك للمسلمين وحدهم من غير تدخل قوى خفية ومراكز مختصة في بث الخلافات بين المسلمين، وتدخل مختصين في تخريب الأمم يبحثون ليل نهار فيما يمكن من خلاله إلهاء أو توجيه هذه الأمة إلى ما يزيد من فرقتها ويعمق الخلافات بينها حول تفاصيل التفاصيل التي لا نهاية لها….
إننا نتساءل لماذا يبرز جدال في لحظة واحدة بين المسلمين عن مادة  الخل أو جناح الذبابة أو جهاد الروس ونصرة القاعدة ثم يختفي فجأة؟ لماذا تظهر إلى السطح في لحظة معينة فتاوى تخرج بعض المسلمين من دائرة الإسلام وتضع آخرين أوصياء عليهم ثم تختفي فجأة؟ لماذا يعود الخلاف في كل سنة بين المسلمين حول هلال رمضان ويوم العيد ومدى مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي وعاشوراء ورأس السنة الهجرية؟ هل كانت هذه أسئلة الأمة الرئيسة يوم بدأت نهضتها في القرن التاسع عشر؟ أم كانت تلك المتعلقة بالوحدة الإسلامية وبالتحرر من الهيمنة الغربية وإنشاء عصبة أمم إسلامية تستعيد أمجاد الخلافة وتُعيد بناء دولة الإسلام؟ هل نحن في تراجع عما بدأناه في معركة تحرير الأرض أم في تقدم؟
هل  المشكلات المطروحة اليوم هي مشكلات الأمة الرئيسة أم أن مشكلاتها الأولى هي الجهل والاستبداد بجميع أشكاله والعيش عالة على الآخرين والبقاء في ذيل ترتيب الأمم من حيث القوة والمَنَعَة والوجود ذاته؟
إلى متى لا نطرح الأسئلة الصحيحة التي تُمكِّننا من استعادة وعينا بالوجود أولا ثم قدرتنا على الحركة على أرض صلبة بعيدا عن تبديد الطاقات وتشتيت الأفكار ومَنْعِنا من أن نَتَّحد حول كلمة سواء تجمعنا؟.
إننا بحق في حاجة إلى مفتين؛ ولكن إلى مفتين من نوع آخر؛ لا يهتمون بالجزئيات المُختلَف بشأنها، إنما بالكليات التي هي أساس الوجود… وعندما نوجد كأمة ونستعيد مكانتنا بين الأمم يكون للحديث عن التفاصيل شأن آخر…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • يوسف ابن تاشفين

    يقول الكاتب ( ....عندما نوجد كأمة ونستعيد مكانتنا بين الأمم يكون للحديث عن التفاصيل شأن آخر…) أحلم يا أستاذ ما هو آتي مظلم كظلمة الليل الأسود لأننا خربنا مدارسنا و جامعاتنا التي أصبحت تخرج أميين بشهادات جامعية،

  • نسومر الأوراس

    الفتوى التي نحتاج هو هجر الفكر العروبي الهمجي الضلامي المتخلف الذي خرب كل شيء جميل في بلادنا .

  • احسن

    كلامك خديعة و يندرج في سياق التقية و الحرب خداع لانك تبعث مسءلة الجزئيات الى وقت لاحق اين ستثيرونها لتقضوا على خصومكم من المسلمين...انتم خداعين و لا نثق فيكم ابدا و انت يا سليم رءس المخادعين.انتم ثعالبة..الان نعرفكم و صحابتكم و نبيك اسلامكم قتم ابن ابي كبشة و لا ننخدع مرة ثانية. نحن من بني جلدتكم و نعرفكم من الداخل و سنفجركم (IMPLOSION) كما غزوتمونا...و الردة كما تسمونها بل الالحاد مالنا و نصرنا قريب لاننا نرى الناس يخرجون من دين الهكم افواجا و يكفرون بربه جراء ضلمكم و نفاقكم. كفوا عن الحيلة و المغالطات يا سليم لاتة فقد جربها قبلكم منافقون و لم يفلحوا...ادعوكم الى الطريق السوي و العودة الى رشد

  • احسن

    و لكم في حصة "فتاوي على الهوى" احسن مثل على مفي او مفتيين اتخدا الاهم هواءكم... تمعنوا في ابو عبد السلام جعفر يحرم و يحلل. يكفر و يسلم و هو متيقن ان كلامه امر رباني و هو اللدي لا يرد السلام للمارة و بفضل الدين اصبح دو اموال طائلة. اموال قارون بعدما دخل الى العلصمةفي الستينات وهو لا يعرف حرفا بالعربية و يتخد نفسه كسيد القوم و يفرعن هو و المنشط هارون ابريك و "الدكتور" كمال بوزيدي LE PLGIAIRE. الحمد لله اللدي خلصني من الاسلام و ائمتهو وكبرائه. الان انا حر طليق. نريد من الدولة قوانين لاعلان كفرنا بالاسلام

  • .......

    نصف العالم لديهم ما يقلون و لا يستطيعون. و نصف الآخر ليس لديهم ما يقولون و يكررونه مرارا و تكرارا

  • محمد

    "يختفي البعض أحيانا خلف الفتاوى الدينية ليجدوا لأنفسهم مكانة اجتماعية افتقدوها أو ليحافظوا على موقع سلطة أو وجاهة اكتسبوه. ويجعل البعض الآخر من الفتوى وسيلة لإخافة الناس وإبقائهم تحت سلطته المعنوية والمادية، والمالية" هذه هي الاجابة عن كل تساؤلاتك يا أستاذ.

  • عادل ابو العدالة

    كل أنسان اعطاه الله عقلا يفكر به و الانسان العادي المتعدد الثقافات هو أرجح عقلا من رجل الدين الىحادي الثقافة , الطبيب اذا كان احادي الثقافة و يقرا الكتب الطبية فقط اذا هو احادي الثقافة و الانسان العادي المتعدد الثقافة و فراته مختلف هو اوسع علما من هذا الطبيب و و كذلك رجل الدين الىحادي الثقافة هو دون الانسان العادي المتنوع القراءات و أنا أقول لا تسمعوا المفتين بل اسالوا عقولكم سوف يعطوكم الجواب الصحيح احسن من رجل الدين .