أيها المنتخبون.. احشموا!
اتصل بـ”حق الرّد” أحد المنتخبين الجُدد، يستفسر عن المادة 80 من القانون العضوي المنظم للانتخابات، في جزئه الخاص بنسبة الـ35 بالمئة، المتعلقة بتنصيب المير ونوابه واللجان التنفيذية، وفهمت من هذا المنتخب أنه “ما فاهم فيها والو”، لأن قائمته الانتخابية في بلديته، فازت بأكثر من 35 بالمئة من عدد المقاعد والأصوات، لكن رغم ذلك فهو متخوّف من لعنة الانسداد وسحب الثقة التي قد تخلط أوراقه!
أليس هذا الاعتراف دليلا آخر على أن المجالس “المخلية” ستستمر في الغرق والركود والنصب والكذب، طالما أن مترشحين لعضويتها لا يفهمون القانون، فكيف بهم سيعرفون صلاحياتهم وحقوقهم، وكيف بهم سيستوعبون واجباتهم، التي لا تعني فقط توزيع السكن والعقار وقفة رمضان ومنحة التمدرس!
ليس علينا بالضرورة أن نلوم هذا المنتخب “المسكين”، فلا يُستبعد أن يكون قد أقحم إقحاما في المحليات من طرف بزناسية الانتخابات، بهدف تحقيق “كرنفال في دشرة”، والاستحواذ على البلدية وغنائمها، بتسريب جاهل بالقانون والعقوبات، علما أن الجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعله العدوّ بعدوّه!
لماذا أقحمتم أنفسكم في ما لا يعنيكم، حيث ستسمعون ما لا يُرضيكم، بعدما فزتم بعضوية مجالس محلية، لن تسيّر بالفوضى والعشوائية و”المزيّة” وضربات الحظ و”الزمياطي” وضرب خطّ الرمل والدروشة، وإنـّما ستسيّر بالحكمة والتعقّل وطول البال وبفهم القانون بالطول والعرض!
الذي يفشل في تفكيك شفرة ومعادلة مادة قانونية من قانون الانتخابات، لا يُمكنه بأيّ شكل من الأشكال، أن ينجح في تسيير شؤون ألاف المواطنين وقراءة قانون الصفقات، والموازنة بين قانوني البلدية والولاية، مثلما لا يُمكنه أن يعطي للبلدية ويُفيدها، أكثر ممّا يأخذ ويستفيد منها!
المنتخب المتصل للاستفسار ووضع النقاط على الحروف بكل نية وتلقائية، هو من دون شك مجرّد نموذج وعينة فقط لمئات أو آلاف الجاهلين للقوانين السارية المفعول، وبالتالي لا غرابة لو انتهى المطاف بهذا النوع من المنتخبين “المغرّر بهم” إلى السجن والمتابعات القضائية، لأن غمّاسين وسماسرة سيأكلون الشوك بأفواههم على طاولة البلديات المغبونة!
الهدف هنا، ليس فضح صاحبنا أو التشهير به، ولكن الغاية هي تحذير أولئك “الضحايا” من وقوعهم لقمة سائغة بين أنياب ذئاب “ما تحلّل ما تحرّم”، وتتغذى من “الجيفة”، وهم بذلك سيكونون وسيلة للنهب والنصب والكذب، ودرعا بشريا لتأمين عرّابي الفساد وصنـّاع الاختلاس والصفقات المشبوهة والتدليس!
يبدو أنه من سوء حظ البلديات، وربما من القضاء والقدر، أن يجني الزوالية حصيلة سوء التسيير ووأد المشاريع التنموية، لعهدة جديدة بدأت بالتحالفات الغريبة والمؤامرات وتصفية الحسابات والتهديد بسحب الثقة والانسداد وإفساد عُرس الفائزين بأغلبية نسبية أو متعادلة!
انطلاقا من هذه الوضعية المخلّة بالتعايش السلمي بين المنتخبين، يتضح أن أغلب المترشحين لم يترشحوا قربانا لخدمة بلدياتهم ومواطنيهم، وإنـّما ترشحوا في الغالب لجني ثمار مسمومة وإدخال أيديهم إلى الخزينة العمومية، ولذلك فإن الخاسر يُحاول التشويش على الرابح، فإذا كانت نيته العمل، فلماذا لا يمدّ يده لزميله داخل المجلس من أجل بلدية نموذجية؟ وبطبيعة الحال لا يُمكن لكلّ المنتخبين أن يُنصّبوا أميارا.. فعلا الخبر يجيبوه التوالى!