أيها الوزراء والنواب... كابتك ولايتك!
اشتدّ الصراع و”التطباع” بين الوزراء الموالين للأحزاب، وكذا قيادات هيئة أركان هذه الأحزاب، والهدف هو رأس القوائم الانتخابية، في العاصمة تحديدا، ولعلّ السؤال الساذج الذي يجب طرحه: لماذا لا يتشجع هؤلاء ويترشحون في مساقط رؤوسهم وولاياتهم الأصلية؟، ولماذا يفضل هؤلاء الهروب إلى العاصمة والترشح بها، رغم أن أصولهم وفصولهم، وجيرانهم وعرشهم وعائلاتهم الكبيرة وحتى أصدقاءهم لا يقطنون في هذه العاصمة؟
بعيدا عن المنطق الجهوي والعصبوي والعائلي، والحسابات الضيقة، يُمكن للوزراء وقادة الأحزاب الراغبين في الترشح لعضوية البرلمان، انطلاقا من العاصمة، أن يعودوا إلى مداشرهم وولاياتهم الأصلية، فيترشحوا هناك، لكن يبدو أن أغلب أولئك، حسبوها بالقلم والمسطرة، ففي العاصمة، الناخبون سيصوّتون على الحزب، قبل المترشح، أمام هناك فسيصوّتون على المترشح قبل الحزب!
أغلب هؤلاء يخافون “عقاب” الناخبين في معاقلهم التقليدية، فهناك يعرفونهم جيّدا، وقد لا يصوّتون لصالحهم، فالفوز غير مضمون هناك، أمّا بالعاصمة، فيكاد يكون مضمونا، خاصة إذا كان معالي الوزير أو قائد الحزب، على رأس القائمة الانتخابية لهذه التشكيلة السياسية أو تلك!
لا يُمكن لوزير أو رئيس حزب، مهما كان انتماءه أو ولاءه، أن يفتك ثقة أغلبية الناخبين بولايته أو بلديته أو دشرته، وهو متهم بالفرار منها، منذ تمّ تعيينه وزيرا، أو منذ ترقيته إلى “منصب مهمّ” في الحزب، ولذلك، يعتقد بعض هؤلاء “المتهمين”، بأن الترشح في العاصمة، هي ”هدية” ستسترهم وتنجيهم من عذاب الناخبين والمقرّبين، وربّما حتى من بعض أفراد عائلاتهم التي لم يسألوا عنها منذ استقروا بقصري زيغوت يوسف أو الدكتور سعدان!
من حقّ الوزراء وقيادات الأحزاب، أن تجري وتلهث وتتآمر وتتبنـّى “التخلاط والتخياط”، لافتكاك رأس القائمة بالعاصمة، ولإزاحة المنافسين التقليديين و”المتآمرين” الجُدد، لكن على هؤلاء وأولئك، أن لا يتناسوا بأن ترشحهم الطبيعي، سيكون بولايتهم الأصلية، وهناك الميزان والتيرمومتر، الذي سيزن شعبيتهم، ويقيس درجة ولاء المواطنين لهم!
قد يكون الفوز بالانتخابات في العاصمة، أسهل من الفوز في ربوة منسية بالجزائر العميقة، وقد تكون الحسابات السياسية والتكتيكية، وراء التنازع على رأس القوائم بالعاصمة، لكن في كلّ الأحوال، هذا لا ينفي أن هناك وزراء ونوابا، خدموا ولاياتهم وقراهم ومثلوها أحسن تمثيل، انطلاقا من مناصبهم بالعاصمة، ولو ترشحوا في ولاياتهم سيكون الفوز حليفهم، لأنهم منذ انتخابهم نائبا أو تعيينهم وزيرا، حسبوا جيّدا لهذه اللحظة التاريخية!
من الصعب لوزير أو نائب أو رئيس حزب، أن يُقنع أهله وناسه، بضرورة التصويت لصالحه أو لفائدة تشكيلته وقوائمها ومرشحيها، ما لم يظلّ هذا أو ذاك، وفيّا للناخبين وخادما أمينا لهم وتحت تصرّفهم، ولسان حالهم وناطقهم الرسمي، من باب أن “خدّام الرجال سيدهم”، و”سيد الرجال خدامهم”!
الجزائر يا جماعة الخير، ليست العاصمة – algerie ليست alger، ولذلك مثلما “ألّي حبّ يربح العام طويل”، فإن الذي أراد أن يشارك في الانتخابات، فإن التشريعيات ستنظم عبر كلّ ولايات الجمهورية المشكلة من 48 ولاية، مثلما تمّ استدعاء الهيئة الناخبة في كلّ هذه الولايات.. فيا أيّها الوزراء والنواب، ابحثوا عن الناخبين والمساندين خارج العاصمة وتذكروا حكمة: كابتك ولايتك!