إجبار الجزائريين على زيارة المتاحف.. بقرار وزاري
تملك الجزائر 13 متحفا وطنيا موّزعا عبر عدد من الولايات هي وهران، قسنطينة، سطيف، بوسعادة، تبسة، شرشال، وتستحوذ العاصمة لوحدها على 7 متاحف، إضافة للمتحف الوطني للمجاهد والمتحف المركزي للجيش، وتملك أيضا ما يقارب الـ40 مليون نسمة، إضافة إلى السياح الأجانب، غير أنها لا تستقطب ما تعرفه باقي متاحف العالم..
-
لمعرفة طبيعة زوار متاحفنا، ورأيهم فيها، وكذا مدى انتشار ثقافة زيارة المتاحف عندنا، توجهنا لبعضها أملا في الظفر برأيهم ورأي مسؤوليها.. أوقفتنا كوارث تصرخ من أجل حل عاجل واستوقفتنا ظواهر تستحق النظر والتثمين..
-
يقفون فوق متحف المجاهد ولا يعرفون أنهم فوق قرن من تاريخ الجزائر
-
هي حقيقة وقفنا عليها أثناء قيامنا باستطلاع للرأي شمل مختلف الشرائح التي كانت متواجدة عند مدخل المتحف الوطني للمجاهد، بمقام الشهيد، خاصة العائلات، وكم كانت دهشتنا حين وجهنا السؤال للمواطنين حول رقم الزيارة التي قادتهم ذلك اليوم للمتحف ليجيبونا مستغربين بعدة إجابات من بينها: هل يوجد هنا متحف وطني للمجاهد، غريب! لم نسمع أبدا بوجوده، لم ندخله يوما بالرغم من سماعنا بوجوده، أزور مقام الشهيد للمرة الـ20 ولم أعلم بأنني أقف وآخذ صورا فوق وأمام مدخل متحف.. هي بعض ما أثار حسرتنا وجعلنا نلملم شمل أسئلتنا التي تشتت من شدة أسفنا، عائلات أحسسنا وكأننا أعطينا بعضها الفكرة لزيارته، وأخرى أجابت بأنها ستزوره لاحقا، وثالثة كانت تسأل عن ثمن وكيفية دخوله، وهنا زاد تعجبهم حين أخبرناهم أن الدخول مجاني، فهو لا يتعدى الـ20 دينارا جزائريا.. وطبعا الأمر لا يخلو من عائلات اصطحبت أولادها بهدف زيارة المتحف الوطني للمجاهد بناء على طلب الأولاد، لأنهم درسوا محتوياته في المدرسة مثل ما أكدته بعض العائلات وإن قلّ عددها.. أساتذة، محامون، طلبة، إطارات بمختلف المؤسسات صادفناهم هناك، لم تختلف حالتهم عن الباقي فأفضلهم كان قد سمع بوجوده، غير أن الأمر لا يستهويه أو ليس من اهتماماته، هذا فيما يخص العائلات وزوار مقام الشهيد، أما ما وجدناه داخل المتحف فهو شأن مغاير تماما، حيث دخلنا وبنيتنا السؤال حول ما لمسناه خارجا، غير أننا صمتنا وسط ضجيج الزوار، خاصة من تلاميذ المدارس الذين كانوا بالمئات في لحظات ليست بالطويلة، غرداية، البويرة، البليدة، عين الدفلى من بين الولايات التي التقينا وتكلمنا مع تلاميذ مدارسها في ذلك اليوم..
-
-
تعليمة من بن بوزيد تجبر مديري المدارس على الزيارات المنظمة
-
يتوافد الزوار من التلاميذ من مختلف مدارس الوطن، ومن كل الأطوار الدراسية الابتدائية والمتوسطة، وكذا التعليم الثانوي، على متاحف الوطن، على غرار متاحف العاصمة التي وقفنا على واقعها، حيث قضينا أياما رفقة زوارها نستطلع آراءهم، ونسجل سبب زيارتهم لها، فاستغربنا لما وقفنا عليه، زوار أغلبهم من تلاميذ المدارس، ومن 48 ولاية، أفواج متتابعة ومتعاقبة على المتحف ساعة بعد أخرى ويوما بعد يوم.. كيف جاءوا، مع من، ومن يؤطرهم؟، هي بعض الأسئلة التي توّجهنا بها لهم، لنكتشف أن الأمر يتعدى هذه المدارس إلى أبو بكر بن بوزيد وزير التربية الذي أصدر تعليمة لكل مديري المدارس تقضي بإجبارية تنظيم رحلات منظمة للمتاحف عبر الوطن، على أن تتكفل وزارته بتكاليف الرحلة، خاصة الرحلات التي تكون من ولاية إلى أخرى، ويضطر تلاميذها للمبيت داخل العاصمة، أو في ولاية أخرى، كما تتكفل الوزارة بالإطعام والنقل، وكل مستلزمات الرحلة، وهي التعليمة التي تقول عنها السيدة رمكي المسؤولة عن مديرية النشاطات الثقافية والاجتماعية بوزارة التربية أنها إجبارية وتهدف لغرس الثقافة المتحفية لدى الأجيال اللاحقة.
-
-
بوادر مؤقتة لنجاح الحلف الوزاري.. فهل تستمر بدونه؟
-
أبرمت وزارة التربية الوطنية عدة اتفاقيات فيما يخص إلزام مديري المدارس مع كل من وزارة الثقافة، ووزارة المجاهدين، وكذا بعض المؤسسات المسؤولة عن هذه المتاحف، في انتظار أن تبرم اتفاقيات أخرى، مع حديقة التجارب الحامة، خاصة أيام العطل، وذلك لخلق جيل متحفي بامتياز، كما علمنا أنه تم تجديد الاتفاقيات وهي قابلة للتجديد عدة مرات، وحسب السيدة رمكي فإن الاتفاقية تسير بشكل جيد، وهو الشيء الذي وقفنا على نتائجه، بالنظر للنتائج المحققة على أرض الواقع، فمتحف المجاهد مثلا يستقبل من 4 إلى 5 آلاف زائر يوميا في إطار الزيارات المنظمة من قبل المدارس التربوية ومن مختلف ولايات الوطن، حسب ما أكده مديره العام مصطفى بيطام، الذي أوضح أن العدد في تزايد مستمر في السنوات الأخيرة من قبل تلاميذ المدارس، وهي نفس الملاحظة التي أعطيت لنا في كل المتاحف التي استطلعنا آراء مديريها، والذين أكدوا لنا أن متاحفهم بدأت تستقبل أعدادا هائلة من الزوار، غير أن معظمهم من تلاميذ المدارس، كما أبدى بعضهم تخوّفه من زوال هذه الأعداد بمجرد انتهاء الاتفاقية السارية المفعول..
- زيارات من أجل الزيارة.. والأسرة خارج نطاق التغطية
-
لاحظنا على زوار متاحفنا من خلال استطلاع للرأي قمنا به لمن صادفناهم في بعض هذه المتاحف أن زيارتهم يغلب عليها الطابع الفوضوي، والغير مؤطر ومهيكل، فقد يكون سبب زيارة أحدهم للمتحف بسبب رؤيته الناس يدخلون له فدخل من أجل الاستكشاف، وآخر بحثا عن صورة تذكارية رفقة أصدقائه، وثالث فقط لأن زميله أحضره معه بالقوة، ومؤسسات تطبق تعليمة وزارية، وهي الثقافة التي تغلب على الجميع..فلم نجد شخصا واحدا ممن سألناهم عن محتوى المتحف أو معلومات عنه وعن إنشائه مثلا، أو الحدث الأبرز الذي شدّ انتباهه في هذا الصرح أو ذاك، وأجاب على السؤال، فمعظمهم أخبرونا أنهم تمتعوا بما وجدوا وأخذوا صورا بقرب هذا المجسم أو تلك الصورة، وآخرين لا يهتمون أصلا مجرد إعطاء نظرة عامة لم تشكل له شيئا غير عادي، إجاباتهم تنذر بكارثة ثقافية واجتماعية كبيرة وحقيقية، سببها الأول والأخير التنشئة الأسرية على مثل هذه الثقافات، فجلهم يؤكدون أنهم لم يزورا متحفا في حياتهم رفقة عائلاتهم، وهم اليوم من يصطحبون ذويهم لها..
-
متحف يسجل 7 آلاف زائر يوميا وآخر زوروني كل سنة مرة
-
يهتم الكثير من زوار المتاحف في الجزائر بزيارة متاحف لاسمها أو لمكانها الملائم أكثر مما يبحثون عن محتواها، من ناحية الأهمية، حيث وقفنا على نتائج تبدو غريبة وأخرى منطقية، ففي الوقت الذي يستقطب فيه المتحف المركزي للجيش أكثر من 12 ألف زائر في اليوم في بعض المناسبات الوطنية، ويصل في الأيام العادية لـ7 آلاف زائر يوميا، وهو العدد المتقارب مع المتحف الوطني للمجاهد، لا يتعدى فيه زوار متحف الآثار الإسلامية الـ50 زائرا، وهو الرقم المسجل أيضا في متحف الباردو، غير أن هذا الأخير يعرف عددا أكبر يصل في بعض الأحيان لـ400 زائر يوميا، وهي الإحصائية التي تسجلها المتاحف الوطنية في كل من قسنطينة، وهران، وبوسعادة.
-
المتحف المركزي للجيش يحدث الاستثناء
-
تلفت انتباهك الأرقام التي يحصيها القائمون على المتحف المركزي للجيش للزوار يوميا، عكس باقي المتاحف الأخرى فالعدد الذي يسجله في يوم واحد يفوق ما يسجله متحف آخر خلال السنة، هذه ليست مبالغة ولا تزييف بل تفسرها الإحصائيات التي زوّدنا بها من قبل المعنيين بالأمر في مختلف المتاحف، فلو أخذنا سنة 2009 نموذجا لوجدنا أن المتحف المركزي للجيش يستقطب أكثر من 7 آلاف زائر أسبوعيا نتيجة الزيارات المنظمة فقط، من قبل المدارس التربوية من مختلف ولايات الوطن، خاصة يومي الجمعة والسبت، كما سجل المتحف ذاته 15 ألف زائر من تلاميذ المدارس، خاصة الابتدائيات تليها المتوسطات ثم الثانوي في الفصل الأول لسنة 2010، إضافة إلى 12 ألف لباقي الزوار في نفس الفترة، كما تم تسجيل 32 ألف زائر في إطار الزيارة المنظمة من المدارس منذ نهاية مارس إلى غاية الشهر الماضي، وعموما يستقطب المتحف حسب ما أفادنا به القائمين عليه أكثر من 120 ألف زائر خلال كل عام، فيما يخص الزيارات المنظمة، تضاف إلى ذلك الزيارات الرسمية من كل الدول، والسياح الأجانب خاصة من العرب والأتراك والأوروبيين، وعدد لا بأس به من طلبة الجامعة التي يقتصر زوارها على طلبة البحوث في هذا المجال حسب ما أفاد به المتحف للشروق..قد يعود هذا العدد الذي يسجله المتحف المركزي للجيش حسب مدراء باقي المتاحف إلى الرمزية الكبيرة التي يمتلكها، وكذا ما يعرضه من قطع نادرة، فالمتحف بني في مكان محتشد فرنسي إبان الثورة، كما يعرض بعض القطع النادرة مثل سيف الأمير عبد القادر، برنوس الراحل هواري بومدين وكل لوازمه وحاجياته الشخصية، المقصلة الشهيرة التي دشنها الشهيد أحمد زبانة، راية الأمير عبد القادر في معركة خنق النطاح، ألبسة تحمل دماء الشهداء، كما يحتوي على قطع أثرية تعود لما قبل التاريخ وكل ما تعلق بالأسلحة التي عرفها الإنسان البدائي خاصة الحجرية، إضافة إلى معروضات تعود للدولة النوميدية من ماسينيسا إلى يوبا الثاني، ثم العصر الإسلامي من عقبة بن نافع إلى الدولة الزيانية، يليها عهد الأتراك والتاريخ الحديث من 1830 إلى 1917 والثورات الشعبية، ثم الحرب العالمية الثانية حتى 8 ماي 45، فيما يخصص المتحف الطابق الثاني للثورة التحريرية المظفرة وفيها تمهيد لما سبق هذه الفترة أيضا.
-
مختصون يؤكدون..مازلنا بعيدين عن ثقافة المتاحف الحقيقية
-
أكد كل من زرناهم من مسؤولين عن متاحفنا سواء التابعة لوزارة الثقافة أو المجاهدين أو حتى وزارة الدفاع الوطني، أن الأسر الجزائرية مازالت بعيدة جدا عن ثقافة المتاحف الحقيقية، حيث بالرغم من الإحصائيات المسجلة فهي في نظرهم لا ترقى لأن تجعل منهم يصفون الظاهرة بالجيدة، مضيفين أن الزوار في هذه الفترة يقتصر جلهم على الزيارات المنظمة والمؤطرة من قبل المؤسسات التربوية، ولذلك لا نحكم على زيارة المتاحف بالعدد المسجل اليوم، إضافة إلى أن جلّ متاحفنا تفتقر لمتطلبات المتاحف العالمية، من توفرها على مرافق حيوية هامشية والتي تسّهل من تنقل واستمتاع الزوار بالزيارة، كالنوادي والمقاهي، وساحات خضراء مثلما هو معمول به في المتاحف عبر مختلف الدول.
-
حيث أضافت حباش نظيرة نائبة بمديرية حفظ وترميم الممتلكات الثقافية المنقولة بوزارة الثقافة، أن هذه الأخيرة تسعى لتحقيق مبتغى الزوار خاصة العائلات بتوفير مرافق عدة، كما تسعى لإنشاء متاحف متخصصة تسهيلا عليهم ولتمكينهم من مبتغاهم بأسرع الطرق، مؤكدة أن العدد الذي تسجله متاحف الجزائر يوميا من زيارات للعائلات يعتبر قليلا جدا بالنظر لما تسجله متاحف في دول أخرى، خاصة وأن متاحفنا تزخر بما لم تزخر به الكثير من المتاحف.
-
-
إحصائيات:
-
2006
-
2007
-
2008
-
2009
-
-
متحف بوسعادة
-
3650
-
5853
-
10487
-
13298
-
الآثار القديمة
-
5848
-
5798
-
4707
-
3899
-
-
الباردو
-
14493
-
11518
-
9305
-
9464
-
-
الفنون التقليدية
-
7294
-
4561
-
8220
-
8425
-
-
سيرتا قسنطينة
-
10653
-
12191
-
9449
-
9184
-
-
سطيف
-
8748
-
9080
-
5521
-
4640
-
-
الفنون الجميلة
-
3622
-
5625
-
5288
-
4654
-
-
زبانة بوهران
-
30809
-
27876
-
27865
-
38478