-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ترحيب بتوسيع التحاليل للكشف عن الأمراض الوراثية والمتنقلة

إجبارية الشهادة الطبية قبل الزواج حماية للأجيال من الأمراض

مريم زكري
  • 1367
  • 0
إجبارية الشهادة الطبية قبل الزواج حماية للأجيال من الأمراض
ح.م

في خطوة تكشف أهمية الصحة الجسدية كأساس لبناء عائلة ومجتمع مستقر، أصدرت الحكومة مؤخرا مرسوما تنفيذيا جديدا يُعيد تنظيم شروط الشهادة الطبية المشترطة في عقود الزواج، والكشف المبكر عن الأمراض المتنقلة والوراثية، وهو القرار الذي وضع الوقاية في صدارة الأولويات، الهدف منه حماية الأزواج والأسرة بشكل عام من الأمراض المتنقلة وضمان سلامة الأجيال القادمة.
هذا القرار فتح نقاشا واسعا حول تأثيره على تسهيل أو تعقيد إجراءات الزواج، وما يعنيه للجزائريين، رغم أنه سيساهم في حماية الأزواج من أي مشكلات صحية قد تؤثر على علاقتهم أو مستقبلهم الأسري، وكذا ضمان ولادة أطفال أصحاء بعيدا عن الأمراض الوراثية أو المعدية، حيث لاقى هذا التعديل تفاعلا واسعا بين الجزائريين، كما أبدى كثيرون دعمهم لهذه الإجراءات باعتبارها ضرورية لحماية الأسرة الجزائرية من الأمراض، في المقابل، أعرب آخرون عن تخوفهم من تعقيد إجراءات الزواج وزيادة التكاليف المرتبطة بالفحوصات الطبية، خاصة ببعض المناطق وذلك بسبب نقص المرافق الصحية التي تسمح بتطبيق هذه الفحوصات خاصة النائية منها، وهو الأمر الذي فتح المجال للمطالبة بضرورة توفير هذه الخدمات مجانا أو بأسعار رمزية لتخفيف العبء على المواطنين وتشجيعهم على الالتزام بها وتطبيقها وفقا لما ينص عليه القرار.

تعمق في التحاليل ومساءلة دقيقة للمقبلين على الزواج
تضمنت المادة 2 من نص المرسوم التنفيذي رقم 24-366 المؤرخ في 7 نوفمبر 2024، الصادر في العدد 76 من الجريدة الرسمية، أنه يتم إعداد الشهادة الطبية بعد فحص طبي إلزامي قبل الزواج، يهدف إلى السماح لطالبي الزواج بتقييم حالتهما الصحية والبحث عن الأمراض المتنقلة التي يمكن أن تنتقل من أحدهما إلى الآخر أو إلى فروعهما، إضافة إلى الكشف عن الأمراض أو عوامل الخطر التي من شأنها أن تسبب لطالبي الزواج مشكلة صحية عند الحمل المحتمل، وكذا الحصول على معلومة أوسع عن نمط الحياة والصحة الإنجابية والتنظيم الأسري.
ويقوم طبيب ممارس بمساءلة دقيقة للمقبلين على الزواج للبحث عن السوابق العائلية أو الشخصية لأمراض مزمنة أو أمراض وراثية أو تشوهات، لا سيما تشوهات الكروموزومات وأمراض جينية وأمراض القلب الخلقية.
وتثبت الشهادة الطبية أن طالبي الزواج قد خضعا للفحوصات والتحاليل المنصوص عليها في هذا المرسوم. كما توقع هذه الشهادة وتسلّم لكل واحد من طالبي الزواج شخصيا من طرف الطبيب، ويجب أن تشير هذه الشهادة إلى أن النتائج والتوصيات المرتبطة بالفحوص والتحاليل قبل الزواج قد تم شرحها لهما بطريقة مستنيرة وفردية.
كما لا يجوز إصدار الشهادة الطبية من طرف الطبيب إلا بناء على نتائج الفحوص والتحاليل الآتية:

شهادة طبية “حقيقية” لمكافحة حالات الغش
وفي هذا السياق، أكد البروفسور مصطفى خياطي، أن الشهادة الطبية التي تطلب قبل الزواج ستصبح متوفرة وميسرة في جميع المستشفيات، موضحا أن هذا القرار يأتي في إطار تطبيق قانون جديد يفرض شهادة طبية حقيقية لمكافحة حالات الغش التي كانت تحدث بين الأزواج في الماضي، بعدما كان يتم إخفاء العديد من الأمراض عن الشريك الآخر، مما قد يعرض الأسرة والمجتمع لمخاطر صحية كبيرة على حد قوله.

الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية
وأشار الدكتور خياطي إلى أن النظام السابق، كان يعتمد على شهادات طبية شكلية تضاف إلى ملفات عقود الزواج، حتى دون الحاجة لحضور المعني شخصيا لدى الطبيب، ما كان يسهل على البعض إخفاء أمراض قد تؤثر على صحة الأسرة، وقد تتسبب في مشكلات صحية للأطفال، يضيف خياطي، أنه مع تطبيق القانون الجديد، فإن الشهادة الطبية ستكون موثوقة وحقيقية، وهو ما سيساهم في الوقاية واخذ الاحتياطات اللازمة لحماية صحة الأزواج والأطفال على حد سواء.
وأضاف خياطي أن هذه التحاليل الإجبارية تتيح للطبيب الفرصة للكشف المبكر عن أي أمراض قد تكون موجودة، وخاصة تلك التي يمكن أن تؤثر على الحياة الزوجية أو تنتقل إلى الأجيال القادمة، وفي حال وجود أعراض قد تثير الشكوك حول وجود أمراض أخرى، سيطلب الطبيب تحاليل إضافية للتأكد من الحالة الصحية بشكل دقيق.
وقال المتحدث إن تطبيق هذا القرار هو بمثابة خطوة هامة لحماية المجتمع من الأمراض المعدية، وخاصة الأمراض الجنسية التي يمكن أن تنتقل بسهولة بين الأزواج، مشيرا إلى أن هذا المطلب طالما نادى به، لكنه كان في حاجة إلى دعم قانوني لتطبيقه بشكل عملي، وهو ما أصبح الآن واقعا تفرضه قوة القانون.

إجراء وقائي للحفاظ على صحة الأجيال القادمة
من جانبه كشف الدكتور امحمد كواش مختص في الصحة العمومية، أن الشهادة الطبية ما قبل الزواج تعد من الإجراءات الإلزامية التي تهدف إلى حماية الصحة العامة للزوجين، مشيرا إلى أن هذه الشهادة تتضمن فحوصا طبية ضرورية للكشف عن مجموعة من الأمراض الفيروسية مثل التهاب الكبد الفيروسي بنوعيه B وC، بالإضافة إلى الأمراض التناسلية، كما تطرح بعض الأسئلة خلال الكشف الطبي والمتعلقة بدرجة القرابة بين الزوجين للكشف عن الأعراض التي قد تشير إلى أمراض وراثية خفية.
وأكد كواش أن هذه التحاليل تساهم بشكل كبير في الوقاية من الأمراض الوراثية والنادرة، مثل الهيموفيليا وأمراض الدم، التي قد تنتقل إلى الأبناء في المستقبل، ورغم أن تشخيص هذه الأمراض الوراثية لا يزال غير ممكن في الجزائر بشكل كامل، نظرا لتكلفتها المرتفعة، أضاف أن الفحوصات تظل ضرورية كإجراء وقائي للحفاظ على صحة الأجيال القادمة.
وفي المقابل، شدد كواش على أهمية هذه الفحوصات كخطوة أساسية للوقاية من الأمراض، داعيا إلى تكثيف الوعي بأهمية هذه الإجراءات الوقائية في حماية الأجيال المقبلة من الأمراض الخطيرة، مع ضرورة التأكد من تلقي الزوجين التلقيحات اللازمة خلال سنواتهما الأولى، من خلال الاطلاع على الدفتر الصحي لكليهما، مشيرا إلى أن تكلفة هذه الفحوصات إجمالا تتراوح بين 3500 و4000 دينار جزائري، مما يجعلها في متناول أغلب الجزائريين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!