إجراءات مخيفة
تعطينا الإجراءات الأخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء “لصالح الشباب” انطباعا بأن ولاة أمورنا ربما يكونون قد شعروا أخيرا بالخطر، وبأنهم أدركوا أن شيئا كبيرا وجب أن يصدر عنهم من أجل تفادي صدمة لا تبقي ولا تذر، تشعل النار في جنتهم قبل أن تزيد جحيم “الزوالية” إحمرارا.. صدمة قد تضع أمن الجزائر واستقرارها على كف عفريت.
- ويبدو أيضا من خلال قراءة تلك القرارات “التاريخية” صدورها عن مسؤولين يجهلون الذي يجب فعله لتجاوز الخطر، وهو ما يفسر فجاجتها وتورمها، ولا عجب أن تتحول إلى مصدر الاستغراب الأول لدى الجزائريين، فمن يصدق بأن الحكومة الجزائرية وبعد سنوات من الشح والبخل، تقرر فجأة فتح الحنفيات عن آخرها وكسر الصناديق المصفحة، لتغرق المواطنين في محيطات من الأموال، فللبطال حق وللمقبل على الزواج حق وللباحث عن سكن حق وللماكثة في البيت حق وللفلاح حق.. واختلطت الحقيقة بالكذب وامتزج الواقع بالخيال، وراح الجزائريون يتحدثون عن “مصادر رسمية” أكدت قرب عودة القروض الاستهلاكية، وعن 50 مليون سنيتم تدفع لكل من فاق سنه الخامسة والأربعين، وعن سيارات “هيلوكس” و”نيسان” و”مازدا” التي تمنح دون شرط أو قيد للشباب في المناطق الريفية.
الحاصل في الجزائر اليوم يا جماعة هو هذا، الحاصل هو أن مديريات الفلاحة تستلم من المواطنين ملفات خاصة بطلب الحصول على قطع أرضية لا حق لهم فيها، وبأن بعض المدارس الصغيرة عرفت توظيف عشرات الشباب، حراسا وأعوان أمن، و أن مقرات الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب و لبلديات والدوائر، شهدت في الآونة الأخيرة ”تسونامي” من البشر يطالبون بحقهم في ”الريع الجديد” الذي وعدهم به ”بابا نويل”.
الحاصل في الجزائر، أن التخوف كان بالأمس من عدم إصدار الحكومة لإجراءات، أما اليوم فهو من الإجراءات التي أصدرتها، لأن غضب الفقير لا يساوي شيئا أمام ثورة الذي أوهموه بأنه سيكون غنيا، والعطش شقاء، لكن الجري وراء السراب شقاء أكبر.
الإجراءات الأخيرة لمجلس الحكومة أثبتت القاعدة التي تقول بأن الشعور بالخطر وبضرورة التحرك لدفع التهديد لا يساوي شيئا إذا جهلنا الخطوات الصحيحة التي يجب أن تتخذ وذلك الذي لم يفلح فيه لا المجلس ولا الحكومة وتوابعها.