إجرام للبيع والشراء!
انتشار عمليات الإجهاض السرية، عبر عيادات سرية، من طرف أزواج سرّيين في الغالب، أو أزواج “حراقة”، مقابل دفع مبالغ مالية تصل إلى 20 مليون سنتيم لـ”الجريمة” الواحدة، هي في الحقيقة وجه آخر من أوجه الانحراف والضياع الأخلاقي لفئات واسعة من المجتمع الجزائري الذي تغيّر كثيرا، تجدّد وتعدّد، والخوف، كل الخوف، أن يتبدّد!
إن ما يحدث داخل المجتمع الجزائري، هو امتداد لما يحصل داخل الأسرة والعائلة وداخل نفسية الفرد، من تمزق وانشطار وانفصام للشخصية، ولا داعي للتفكير كثيرا، حتى يكتشف أيّا كان التطورات العميقة والعقيمة التي تصنع منّا جزائريين آخرين، بمواصفات جديدة، لا علاقة لها في الغالب بشكل ومضمون ما ورثناه من عادات وتقاليد عن آبائنا وأجدادنا!
“الجيل الجديد” هو في كثير من الحالات، المتهم رقم واحد، فيما يحصى من انزلاق وانحراف للقيم، لكن في الواقع فإن هذا الجيل هو ضحية وأضحية، لظروف ومراحل وتصرفات، هو بريء منها براءة الذئب من دم يوسف، ولا داعي هنا للقول بأن هذا الجيل هو نتاج فترة التسعينيات، فهو إذن جيل وٌلد وترعرع في ظل “مأساة وطنية”!
الحجوزات والتوقيفات والمحاكمات المتعلقة بقضايا المخدرات والمهلوسات، سواء تعلق الأمر بالاتجار بها أو استهلاكها، تكشف مستوى الخطر الذي وصل إليه مجتمعنا، ولعلّ “الزطلة” قد تكون وراء الكثير من الجرائم التي أباح فيها الأخ دم أخيه، والأب دم ابنه، والولد دم أمه أو والده، دون الحديث عن ما يحدث من انتهاك للحرمات والسرقة والاعتداءات المختلفة!
لم يكن المجتمع الجزائري، هكذا، خلال فترات سابقة، ولعلّ الأرقام الرسمية وغير الرسمية، بشأن الجرائم والإدمان على المخدرات والمسكّرات وأفعال الاغتصاب وحتى “زنا المحارم” -والعياذ بالله- والدعارة والاختطاف والقتل، تكشف أن الجزائري لم يعد مثلما كان، وهو ما يستدعي دقّ ناقوس الخطر، ألف مرّة في اللحظة إلى أن تستيقظ الضمائر الحية!
أخطر ما في الموضوع، أن التنبيهات والتحذيرات لم تعد تجدي نفعا، ولم يعد الفرد يستمع للجماعة، ولم تعد الجماعة تهتم برأي الجماعة الأخرى، فشاعت المفاسد الاجتماعية والأخلاقية، وسلكت طريق الكرة الثلجية في التنامي والتهديد، وأضحت يومياتنا موقعة بمختلف الجرائم التي وإن كانت موجودة من قبل، إلاّ أنها ليست بهذه الدرجة والخطورة!
“أفسدة” المجتمع، و”أجرمة” العائلة، هي مسؤولية مشتركة، بين دور الأسرة، والمنظومة التربوية والمسجدية، ووظيفة الإعلام، ومساهمة “كبار الدوّار”، وللأسف فقد غابت أو تكاد تغيب أهم الوظائف التي كانت تجعل من الجريمة فعلا معزولا وشاذا.. والشاذ طبعا يُحفظ ولا يُقاس عليه!