إصرار على إسقاط منع بيع السكن المدعم من الدولة
يصر نواب في المجلس الشعبي الوطني على إسقاط المادة التي أدرجتها الحكومة ضمن قانون المالية لسنة 2012، والتي منعت بموجبها مجددا بيع السكنات التساهمية المدعمة من طرف الدولة إلا بعد مضي 10 سنوات على امتلاكها، بحجة أن الإجراء يتنافى شكلا ومضمونا مع مبدأ حق التملك المنصوص عليه في الدستور.
-
وأدرج التعديل هذه المرة النائب عن كتلة التغيير نور الدين مناع، بعد أن أسقطها في قانون المالية التكميلية لـ2011 النائب عن حركة مجموعة السلم زين الدين بن مدخن، لتعيد الحكومة إدراجها مرة أخرى ضمن قانون المالية لهذه السنة بدافع منع البزنسة بالسكنات التي ساهمت الدولة في تمويلها، والمتمثلة في السكنات التساهمية التي ستحمل مستقبلا اسم السكنات الترقوية المدعمة، بعد أن أدخلت عليها الحكومة مواصفات جديدة تتناسب مع تطور احتياجات المواطنين.
-
في حين برر مندوب أصحاب التعديل تمسكه بإسقاط المادة التي تمنع بيع السكنات التساهمية قبل مرور 10 سنوات، بكونها تتنافى مع حق التملك الذي يمنحه الدستور لعامة المواطنين، إذ يكرس الدستور حق الملكية ويحميه، ويضمن أيضا الاستمتاع بحقوق الاستغلال والاستعمال والتصرف، كما يرى مؤيدو إلغاء تلك المادة بأن منع بيع السكنات التساهمية أو الترقوية المدعمة يتعارض مع الدستور، وهم يقترحون أن يحصل المستفيد من هذه الصيغة حق بيع مسكنه، مقابل إعادة الإعانة التي يمنحها الصندوق الوطني لدعم السكن والتي تتراوح قيمتها ما بين 40 و70 مليون سنتيم حسب الراتب، وذلك دون انتظار مرور 10 سنوات على امتلاك المسكن.
-
وتتحجج الحكومة في تمسكها بقرار منع بيع السكن التساهمي بالحيلولة دون التلاعب بالسكنات التي تشارك الدولة في تمويلها، إذ أن السعر الرسمي للسكن التساهمي لا يزيد عن 280 مليون سنتيم، في حين أن سعره في السوق يبلغ أضعاف ذلك بعدة مرات ويصل في كثير من الأحيان إلى مستويات خيالية، بفعل غياب معايير ومقاييس محددة يتم الاعتماد عليها في ضبط سعر العقار الذي أصبح يخضع لتقديرات غير موضوعية ولا عقلانية.
-
ويرى معارضو الإجراء بأن منع البزنسة والتحايل ينبغي أن يتم بوضع قوانين صارمة تنظم بيع السكنات التساهمية بدل منعه تماما قبل مضي 10 سنوات، لأن ذلك سيفتح في تقديرهم المجال لانتهاج طرق غير قانونية اعتمادا على العقود العرفية دون التصريح بالقيمة الفعلية لسعر البيع، وتقول الحكومة من جانبها بأن الترخيص ببيع السكن التساهمي ليس بالإجراء الهين، بسبب تعقيدات تقييم المساعدات التي قدتها الدولة عن طريق الصندوق الوطني للسكن.