إعادة تصنيف أساتذة الابتدائي واردة في القانون الجديد
جدد وزير التربية الوطنية عبد الحكيم بلعابد، التأكيد على أن المدارس الابتدائية ستبقى تحت وصاية المجالس الشعبية البلدية، طبقا لقوانين الجمهورية سارية العمل بها والتي نصت على أن الابتدائيات تعد هيكلا من أملاك الجماعات المحلية وهي ملزمة بإنجازها وتجهيزها وتسييرها وصيانتها، فيما شدد على أن مطلب “إعادة تصنيف” الأساتذة وارد ضمن مشروع القانون الأساسي الجديد الذي سيرى النور بعد المصادقة عليه، مشددا على أن فعل التعدي على الأساتذة متكفل به قانونا.
إعادة تنصيف أساتذة الابتدائي وارد ضمن القانون الجديد
وفي رده على سؤال كتابي طرحه النائب بالمجلس الشعبي الوطني نوري سفيان، يحمل الرقم 1152/2022، وتضمن مجموعة انشغالات متعددة ومتنوعة مهنية واجتماعية، بناء على إرسال وزارة العلاقات مع البرلمان رقم 1083 المؤرخ في 20 أفريل المنصرم، أوضح وزير التربية الوطنية، بخصوص ملف تطبيق المرسوم الرئاسي 14-266 على فئة أساتذة التعليم الابتدائي، بأنهم سيستفيدون من إعادة التصنيف ضمن الأحكام الجديدة التي سترد مستقبلا في القانون الأساسي الجديد بعد إصداره في نسخة نهائية، وذلك عقب الانتهاء من إعادة النظر كليا في المرسوم التنفيذي 08-315 المؤرخ في 11 أكتوبر 2008، المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، محل التعديل والتتميم، من قبل لجنة مختلطة يشارك فيها ممثلو المنظمات النقابية المعتمدة، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
يذكر أن المرسوم الرئاسي رقم 14-266، المحدد للشبكة الاستدلالية لمرتبات الموظفين ودفع رواتبهم، قد تضمن تصنيف أساتذة التعليم الابتدائي من حاملي شهادة الليسانس وشهادة الدراسات الجامعية التطبيقية (DEA) أي بكالوريا زائد ثلاث سنوات تكوين، في الصنف 12، لكن من دون أي أثر مالي رجعي، غير أن أحكامه لم تعرف طريقا للتطبيق منذ تسع سنوات كاملة.
قوانين الجمهورية “تلزم” البلديات بتجهيز وصيانة وتسيير الابتدائيات
وفيما يتعلق بالمطلب القديم-الجديد المتضمن إسناد المدارس الابتدائية لوزارة التربية الوطنية، لفت المسؤول الأول عن القطاع، إلى أن الابتدائيات ستبقى تحت وصاية المجالس الشعبية البلدية بقوة القانون، وذلك على اعتبار أن المادة 122 من القانون رقم 11-10 المؤرخ في 22 جوان 2011، والمتعلق بالبلدية، تنص “على أن تقوم البلدية بإنجاز مؤسسات التعليم الابتدائي وتضمن صيانتها”.
كما حددت المادتان 20 و21 من المرسوم التنفيذي رقم 16-226 المؤرخ في 25 أوت 2016 الذي يحدد القانون الأساسي النموذجي للمدرسة الابتدائية، مجال تدخل البلدية من حيث “إنجاز وتجهيز المدرسة الابتدائية وتسييرها وصيانتها وأمنها”.
وفي نفس السياق، أضاف الوزير بلعابد، “أنه وطبقا لأحكام المادة 34 من نفس المرسوم التنفيذي سالف الذكر، فإن البلدية تخصص من ميزانيتها الموارد المالية الضرورية، التي تحتاجها المدارس الابتدائية لأداء مهامها”، كما شدد على أن المدرسة الابتدائية تعد كهيكل من أملاك البلدية، وفقا للقانون رقم 11-10 المؤرخ في 22 جوان 2011 المتعلق بالبلدية ونصوصه التطبيقية، وكذا طبقا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 16-226 المؤرخ في 25 أوت 2016، لاسيما المادتين 11 و18 الفقرة 2 منه. كما نبه الوزير من “أن المدرسة الابتدائية، التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي”، فإنها تخضع في تسييرها إداريا وتربويا لمصالح التربية على مستوى الولاية.
حماية الأساتذة من الاعتداءات متكفل بهم قانونا
وفيما يخص قضية المطالبة بوضع قانون يجرم التعدي على الأستاذ داخل القسم أو المؤسسة التربوية، شدد بلعابد على فعل التعدي على الأستاذ متكفل به قانونا عبر عدة نصوص دستورية وتشريعية عامة وقطاعية “خاصة بقطاع التربية الوطنية”، وذلك بناء على مجموعة نصوص عامة أبرزها المرسوم الرئاسي رقم 20-442 المؤرخ في 30 ديسبمر 2020 والمتعلق بإصدار التعديل الدستوري، حيث نصت المادة 39 “الفقرة 2” على ما يأتي: “يحظر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة”، وكذا الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 جويلية سنة 2006، المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، حيث نصت المادة 30 منه على ما يلي: “يجب على الدولة حماية الموظف مما قد يتعرض له من تهديد أو إهانة أو قذف أو اعتداء، من أي طبيعة كانت، أثناء ممارسة وظيفته أو بمناسبتها”.
وأما بخصوص التساؤل المطروح حول الأجر الزهيد الذي يتقاضاه الأستاذ، أوضح الوزير بلعابد بأن الأستاذ كغيره من الموظفين تتأثر قدرته الشرائية جراء الأزمات المالية العالمية والتقلبات الاقتصادية الظرفية، فيما أشار إلى أنه ورغم أن الحل لا يكمن دائما في رفع الأجور، وبالتالي فإن إعادة النظر في تصنيف الأساتذة يستوجب بالضرورة مراجعة القانون الأساسي وبعض نصوصه التطبيقية، خاصة في الوقت الذي اتخذ الرئيس تبون حيال تدني القدرة الشرائية، قرارات لفائدة الطبقة الشغيلة تمثلت في إعادة النظر في النقطة الاستدلالية ومراجعة معدل الضريبة على الدخل بعنوان سنة 2022، وقد نتج عن تطبيق النصوص التنظيمية المتعلقة بها بداية من شهر مارس 2022.
وبالنسبة للانشغال المتعلق بالتقاعد النسبي والتقاعد من دون شرط السن للأساتذة، لفت الوزير إلى أن هذا الملف تشترك فيها جميع القطاعات، ويحظى باهتمام شريحة من مستخدمي قطاع التربية الوطنية، وهذا الطابع الوطني للملف يجعله من اختصاص السلطات العمومية.