إلى أين المفرّ؟
بالله عليك أن تخبريني ما الذي يحدث عما يتحدثون؟ الأرض تبور والآبار تجف.. البترول في انهيار.. الاقتصاد في انخفاض.. والسلم الاجتماعي بدأ يتداعى وجيب المواطن يكاد لا يكفيه.. عدد “الطلاب” في ازدياد وفرص العمل تنعدم والبطالة هي المسيطر والفساد في انتشار، فإلى أين المفر؟
يتحدثون عن دستور، لا يهم الشعب، يتحدثون عن إفشاء الأسرار الماضية، الشباب بدأ يمل وجيل الثورة سقط.. يتحدثون عن التاريخ بعد رحيل الحقائب السوداء إلى جوار ربها، فكيف التأريخ إن هم لا يريدون التأريخ.. يتحدثون عن تنويع الاقتصاد بعد تنويع الفساد وسوء التسيير في كل القطاعات.. الأسطوانة القديمة عادت من جديد.. والتاريخ يكرر نفسه.. التنابز بالألقاب كثر، ورمي الكرة للآخر تكرر، والثقة ما بيننا سقطت والوعود فاضت والتطبيق انقرض والنفوس ازدادت كرها وبغضا.. الكل لمصلحته ولنفسه.. السماء انغلقت والأرض تكاد تقذفنا والهواء تلوث.. أكثر من خمسين سنة من استقلال أجسادنا إلا أننا لم نقدم لك شيئا ولم نوف الحق كله.. بل لن نستطيع، فعقولنا تمسكت بما وراء البحار وقلوبنا تحجرت والقبلة حرفناها والخطوط الحمراء تجاوزناها، فبالله عليك أخبريني ما الذي يحدث، الحروب تحاصرك والمكائد تكيد لك ودماؤك تكاد تنضب منك والكثير خانك.
يبدو أن أسلافنا لن يرضوا عنا والجيل الذي يلينا لن يعترف بنا.. هذا لأننا قمنا بمنعطف وانحراف غيّر مجرى الطريق الذي سار عليه أسلافنا، تناسينا أصولنا وثقافتنا وديننا، وخنا أرضنا وإخواننا. أنا متأسف لما وصلت إليه، ومتأسف لما آلت إليها الأمور رغم أن الأسف لا ينفع، فهل من متأسف.. يقولون إن الأزمة تلد الهمة، فهل نحن لهذه المسؤولية.. فيا أيتها الجزائر البحر من أمامك ومن خانك من ورائك.. إلى أين المفر، فهل من مصلح يسعدك؟.. على كل حال، عجلة التاريخ مازالت تدور وتكفي لكي تدوّن الحقائق للأجيال التي تلينا نحن الفانون، ويمكن أن نقوم بمنعطف آخر يصحح وجهتنا ويعيدنا إلى طريق أسلافنا هذا إذا لم يفت الأوان.
الغيور….
..من هذا الذي يُخبرك أيها الغيور؟ عليك أن تـُخبر نفسك بنفسك، فلن تجد من يُخبرك، فالجميع يبحث عمّن يُخبره.. لقد شخصت الواقع مثلما تراه أنت، وقد يخالف معك هؤلاء أو أولئك، مثلما قد تختلف أنت معهم، وفي الاختلاف طبعا رحمة، اللهمّ إلا إذا تحوّل الاختلاف إلى خلاف وأصبح الصراع حتما مقضيا.. عندها لن تجد من يُخبرك ولا من تـُخبره أيها الغيور!