-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إمارة في حجم البليدة تخطط على آفاق 2030

بشير مصيطفى
  • 9161
  • 19
إمارة في حجم البليدة تخطط على آفاق 2030

اختتمت الثلاثاء الماضي أعمال “منتدى الفجيرة الدولي للأعمال” من تنظيم منطقة الفجيرة الحرة ورعاية الشيخ حمد بن محمد الشرقي حاكم إمارة الفجيرة وبمشاركة رجال أعمال وخبراء وواضعي سياسات ومسؤولين من دول عدة حول العالم.

  • موضوع المنتدى كان للإجابة عن سؤال محدد هو: كيف نثري خطة الفجيرة لتصبح الامارة قطبا اقتصاديا في دولة الامارات على آفاق العام 2030؟ وما هي الفرص المتاحة والقطاعات المرشحة لذلك؟ وما هي عناصر الخطة الاعلامية اللازم اتباعها من أجل جذب استثمار قوي؟
  • والذي يهمنا في ذلك كله هو البعد الاستراتيجي لعمل كهذا، وكيف يمكننا كجزائريين الاستفادة من تجارب الآخرين، خاصة من تلك التجارب الرائدة التي تديرها دول شقيقة وتشاركنا نفس هموم التنمية والتقدم.
  • فضيلة الإنصات
  • حضر أعمال المنتدى ولي عهد الفجيرة الشيخ محمد بن حمد الشرقي وباقي المسؤولين في الامارة، ولم تكن التدخلات تتجاوز العشر دقائق، لأنها تعنى بالأفكار وليس الخطابات، وتكلم في المنتدى خبراء من دول كثيرة وخاصة من أقطاب الاقتصاد في العالم؛ أي من أمريكا، الصين، ماليزيا، ألمانيا واليابان. ولاحظت أن منظمي المنتدى يستهدفون تجارب بعينها هي نفسها تجارب الدول الناجحة اقتصادا، وقد حظيت تجربة الصين باهتمام خاص، بينما قدمت ألمانيا عرضا جيدا عن الاستثمار في قطاع الطاقات النظيفة ورشحت إمارة الفجيرة كي تطلق بنجاح نموذج المنازل القائمة على الطاقة الشمسية. أما ماليزيا فقدمت عرضا عن سر نجاح الدولة في مجال الاقتصاد المبني على الفعالية، ورجع بنا ممثل كوريا الجنوبية الى العام 1910 عندما كانت سيول مدينة فقيرة وشارعها الرئيسي عبارة عن كومات من التراب وبيوتها من أوراق الشجر، ثم نقلنا الى صورة نفس المدينة العام 2010 حيث سيول كما هي الآن قطبا صناعيا رائدا وشوارعها الرئيسية تملؤها الأضواء وتخترقها الماركات العالمية.
  • وقال ممثل ولاية “توليدو” الأمريكية بأن فرص الشراكة مع الفجيرة قائمة، لأن تشابها كبيرا يميز المدينتين في جوانب التصدير والنقل وإدارة السوق.
  • وعرض باقي الخبراء آفاق الاقتصاد الجديد المبني على المؤسسة والذكاء والمقاولة ودعم الدولة، وهي نفسها العناصر التي وردت في كتاب “اقتصاديات القرن 21” الذي قدمناه في التلفزيون الجزائري قبل 3 أشهر.
  • وقدمت إمارة الفجيرة رؤيتها لتطوير بنيتها الاقتصادية على آفاق 2030 مدعومة بإرادة سياسية وتسهيلات ادارية لا تخطر على بال، وقال السيد “شريف حبيب العواضي” مدير المنطقة الحرة، بأن خطة الامارة تستهدف قطاعات: الصناعات البتروكيمياوية، التجارة الخارجية، التنمية البشرية، المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم والسياحة، مستثمرة في ذلك في ما تملك الامارة من امكانيات كالموقع الجغرافي على البحر والميناء والمطاروالمناظر الطبيعية. وتحتضن المنطقة الحرة -وحجمها لا يزيد عن مساحة حي باب الوادي  بالعاصمة- ألف شركة عالمية بطاقة تشغيل قدرها 12 ألف موظف.
  • المثال الصيني
  • فاجأ ممثل الصين الحضور بمحاضرة باللغة الصينية، ولم يكن أحد يتوقع ذلك، خاصة أن أعمال المنتدى كانت تسير باللغتين العربية والانجليزية، وعلى الرغم من اندهاش الجميع وكذا المنظمين إلا أن ممثل الصين واصل كلمته للنهاية دون ارتباك وبسرعة كبيرة، تم توفير مترجم فوري ليتمتع الكل بالكلمة الصينية التي بينت لنا بأن للغة محتوى اقتصادي وأثرها في عالم الأعمال مهم، وأن اللغة ليست أداة اتصال فقط ومحايدة بل هي أداة تواصل أيضا، وأن من شروط التفوق الاقتصادي توظيف لغة المجتمع أسوة بكوريا والفيتنام وتركيا والبرازيل وروسيا. حقيقة ما تقدمت دولة بغير لغتها، وكل الدول التي استخدمت لغة شعوب أخرى ما زالت تتأخر، وهو الأمر الذي لم يفهمه لحد الآن المسؤولون عن ادارة الاقتصاد في الجزائر.
  • وشيء آخر لفت نظري، وأنا أتابع أعمال المنتدى، سرعة التواصل مع واضعي السياسات في الدول واهتمام كل المشاركين بتسويق صورة بلدانهم وعرض رؤيتها للتنمية، بما في ذلك ممثل “نيجيريا” وهو مسؤول في الدولة، والذي شارك بكلمة فهمت منها أن أبوجا تتزعم حاليا إفريقيا في مجال الأعمال، وتريد أن تستفيد من الاقتصاديات الكبرى في اتجاه الصعود، ولا شك أن المسؤول النيجيري سينقل الى بلاده دروسا أخرى في ميدان النجاعة الاقتصادية، ولو أن نيجيريا مرشحة لتكون دولة صاعدة حسب تقرير أخير للبنك العالمي.
  • لقد تمنيت أن ألتقي بمنتدى الفجيرة الدولي مسؤولا جزائريا واحدا عن بعثتنا الدبلوماسية، ولكن خاب ظني عندما علمت بأنني الجزائري الوحيد بين المشاركين وعددهم زاد عن 300 مشارك، وبالمقابل تعلمت الشيء الكثير من تدخلات لم تزد مدة الواحد منها عن 10 دقائق، ولكنها الدقيقة منها تكفي لبناء رؤية تمتد 10 سنوات بالنسبة لدول لا تزال تفكر بمنطق الاجراءات بدل الاستراتيجيات، وتعمل بطريقة التوزيع لا الانتاج.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
19
  • RACHID

    الإمارات العربية هي نموذج إقتصادي ناجح لأنها تعتمد على التخطيط الإستراتيجي و التسيير الأمثل لمواردها المتاحة و كذلك الإهتمام بالعنصر البشري و تنمية قدراته. أي مشروع ناجح لابد أن يبنى على التخطيط الإستراتيجي و التسيير الأمثل و للأسف هذا ما نفتقر إليه في بلادنا و معظم الدول العربية.

  • RACHID

    الإمارات العربية هي نموذج إقتصادي ناجح لأنها تعتمد على التخطيط الإستراتيجي و التسيير الأمثل لمواردها المتاحة و كذلك الإهتمام بالعنصر البشري و تنمية قدراته. أي مشروع ناجح لابد أن يبنى على التخطيط الإستراتيجي و التسيير الأمثل و للأسف هذا ما نفتقر إليه في بلادنا و معظم الدول العربية.

  • محمود عبادة

    من عوامل نهضة الامارة وجود جامعة على مستوع عالى من التعليم

  • ahmed

    يبدو اننا في الجزائر نفتقد الى الدراسات الاستشرافية في جميع المجالات خاصة التي لها علاقة بالمجال الاقتصادي مع سوء التخطيط ابتداء بالمواطن البسيط الدي يعتبر قاعدة الهرم بالمقارنة مع نظيره الغربي اللدي تشبع بالتخطيط المستقبلي فتراه يخطط للمدى البعيد من خلال الاعداد لمصاريف الجامعة للابناء من خلال التوفير و هدا كله ينعكس على سياسات البلاد الاقتصادية اي على قمة الهرم من خلال الاهتمام بالتخطيط للمدى المتوسط و الطويل عكس بلدان العالم الثالث اللتي تعتبر استهلاكية بامتياز

  • anouar

    تلك هي الدول التي تحترم نفسها

  • عابر سبيل

    السلام عليكم، شكرا لك دكتور على هذ الموضوع المميز منذ فترة وانا اتابع مقالاتك الهادفة ، انا شخصيا تمنيت لو نستفيد من تجارب غيرنا في تطوير اقتصادنا وقدراتنا تنميت لو كنا نعرف قيمة الوقت وقيمة طاقاتنا وكذلك تمنيت لو نستطيع جمع الثروة عن طريق تطوير القطاعات الانتاجية الصناعية والزراعية. ندعو الله ان يوفقنا للصول الى ذلك المستوى من التطور.

  • العربي

    كل شيء ممكن إذا أردنا ، فقط تكفي النية الصادقة .

  • abderzak

    شكرا لك دكتور على هذه المعلومات القيمة وتحليلك الصائب كالمعتاد.
    أظن أن تبعيتنا لفرنسا لغة و ثقافة واقتصادا هي سبب تخلفنا إذ كيف نقلد دولة هي الآن في مراحل الإنهيار اقتصاديا . ونترك الدول التي ستقود الإقتصاد العالمي مستقبلا كاصين والبرازيل وماليزيا و الهند
    ولو اتخذنا ماليزيا قدوة ومثالا لكان خيرا لنا من فرنشا .

  • امينة

    قطر وحدها نموذج رائع لما حققته في الاونة الاخيرة والذي خططت له منذ سنوات .المشكل عندنا هو ان المسؤولين ليست لديهم رؤية واضحة ولا خطط واضحة ومدروسة ولا يخططون للمستقبل وليس لديهم مشروع اقتصادي ولا بعد نظر كل ما لديهم هو عبارة عن ترقيع لاسكات الشعب واموال البترول تذهب من هنا وهناك وتوزع عشوائيا ضف الى ذلك الفساد الذي ينخر جسد البلد اذا اردنا اقتصادا قويا علينا ان نرسم طريقه ب10سنوات على الاقل وحين يصبح نظامنا ذا بعد نظر ومسؤولية حينها نتقدم.وشكرا للدكتور بشيرمصيطفي.

  • el naquid

    مشكلتنا ان رؤساؤنا تجازوا السبعين!
    فلا يهمهم الغد, وهذا من اسباب سقوط الدول و الحضارات
    فمتى يخلو السبيل

  • عمر الذيب [email protected]

    شكرا دكتور مصيطفى على هذا المقال ، بصفتي أعمل في دائرة حكومية بدبي و مما قد اجتازت الامارات من أشواط كبيرة في التطور في شتى المجالات ، فلديا إقتراحين سيمكنوا الجزائر من النهوض و بقوة :
    1- إنشاء جائزة التميز للخدمات الحكومية .
    2- إنشاء مناطق حرة داخلية في كل ولاية ( مدينة الإبداع أو creative city)
    للتفاصيل يرجى مراسلتي .

  • عبد النور/ اقتصادي

    السلام عليكم دكتورنا البشير، وألف شكر على الفوائد ولو أننا كمهتمين بالمجال الإقتصادي لا نزال عطشى لميزيد من التفاصيل، والمعطيات التي تفيدنا في تحديث بياناتنا الإقتصادية من منظور واقعنا خاصة، والإستفادة بحق من تجارب العالم المتواصلة...

    موفق دكتورنا مع بالغ الشكر والإحترام والتقدير.

  • aissa

    شكر لك أستاذ على المقال و وصفك للداء والواء بقولك دولة تهتم بالإجراءات بدل الإستراتجيات وبالتوزيع بدل الإنتاج. تمنيت لوتقوم الدولة الجزائرية بإجراء شجاع و بسيط ألا وهو إلغاء الفوائد على القروض مهما كانت صيغتها والذي هو في الأصل إستراتجية وبعدها أنظر إلى جزائر 2020 والسلام ختام.

  • Mouad

    امل ان تفيدنا بحيثيات الملتقى العالمي للنقل و المواصلات لمعرفة اخر استراتيجيات العالمية في قطاع النقل و المواصلات

    شكرا دكتورنا

  • يوسف

    لخصت كل شيئ بقولك "فضيلة الإنصات" في الجزائر كل واحد فاهم ولا يريد سماع رأي الآخر.

    ألم تلاحظ يا أستاذ بشير ندرة "الفرنسيين" هناك؟ هذا سبب نجاحهم التجارة الحرة وقلة الجمارك والضرائب وترك 'الفنتزية' و'النرفزة' و 'رانا واعرين بزاف' إلخ.

    والأخ Akli: El Ghorba نعم عندعم بترول وآثار نعمته جد ظاهرة على الإمارات وشعبها. أما عذرنا في الجزائر هو أننا أكثر منهم شعبا! أقول لا بل لأننا نظام إشتراكيإجتماعيبيروقراطيفرانكفوني. هذا هو السبب وإلا فلماذا لا نكون ولو خمُس أو حتى عُشر(1/10) من الإمارات؟؟

  • Akli

    إعجابك بهذه الإمارة التي تسبح على بحر من النفط يذكِّرني بقصيدة للشاعر أحمد مطر لعلّك وإخواني القراء تعرفونها.

  • شعيب

    شكرا على المعلومات

  • جزائري حر

    شكرا على المقال

    اود الاشارة الى نقطة واحدة فقط وهي ان الجزائر كانت ممثلة بنائب القنصل بدبي فانا اعلامي جزائري كنت من بين الحضور وللاسف لم تحصل الفرصة كي التقيك

  • alger

    مشكور الدكتور مصيطفي على هذه الاطلالة وحقيقة سياسة وخاصة الاقتصادية و التعليمية الجزائر لا ندري الى اي قاع .