إننا جديرون بالكرامة
لم يكن في بال الأمريكان أننا أمة تستحق الحياة الحرة، وأننا قادرون أن نصنع يومنا، عندما أرسلوا جيوشهم تستبيح حرماتنا، وتقتحم عواصمنا، وتقتل ملايين من أبنائنا، وترغم ساستنا للخضوع لأجندات الإدارة الأمريكية، وتبهر مثقفينا بالعام سام، حتى نشأت فينا تيارات الهزيمة والترويج لمنطق الواقعية السياسية ومستلزماته ومستتبعاته.. وكان ذلك كله بحجة تصدير الديمقراطية لنا.
-
وبعد أن روجت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية لظاهرة بن لادن، التي صنعت في مكاتب المخابرات الأمريكية، أصبحت صورة العربي والمسلم في الوعي الشعبي عبارة عن مجرم لا أخلاق له، ولا إنسانية فيه، وتوجوا ذلك بتفجير البرجين، فأصبح المسلم قرين الإرهاب والتخلف في ذهن الغربي.
-
ولكن الذي لم يقله الأمريكان والغربيون، أن ملايين البشر الذين قتلوا في الحربين العالمية الأولى والثانية، خلال القرن العشرين، حصدت أرواح عشرات الملايين من البشر، وكل ذلك بسلاح غربي وجيوش غربية.. كما أن الامريكان لا يريدون أن يتذكروا أنهم قنبلوا مدينتين يابانيتين بقنابل نووية.. كما أن الغربيين يتهربون من جريمة العصر، المتمثلة بطرد شعب فلسطين من أرضه ونفيه منها.
-
لا بأس.. لقد كان بن لادن وظاهرة العنف المسلح صناعة أمريكية بإتقان، كان من أولوياتها، إعطاء الجيوش الأمريكية والغربية غطاءً للهجوم على بلداننا، كما حصل في العراق وأفغانستان.
-
أما الآن، فقد أسقط في يدي الإدارة الأمريكية، وهي ترى كيف أن الرأي العام الأمريكي يتجه في اتجاه العرب اتجاها واضحا.. فها هي تقارير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية، تظهر إلى أي مدى بلغه الإعجاب الشعبي بالثورات العربية، سيما ثورة مصر، حيث أصبح ميدان التحرير رمزا كبيرا للثورات السلمية، ولقد كان أداء الثورة السلمي الناضج برهانا كبيرا على أن الأمة تملك من الأدوات الحضارية، ما لم يتوفر في أمة أخرى.. فعلى مدار أسابيع طويلة، خرجت ملايين المصريين إلى الشارع، لم تكسّر ولم تسئ ولم تخرب..
-
لم تستطع كل جهود الدول إزاحة الدعايات التي وصمنا بها على مدار عشرات السنين، ولم تستطع الأجهزة الإعلامية والثقافية أن تفعل شيئا.. إلا أن الجماهير عندما سكنتها روح الحرية والاعتزاز، ورفض الضيم والذل، والتمترس في خندق الدفاع عن حقوقها الإنسانية، تجلت للعالمين شعوب حضارية، كما لم تكن ثورة من قبل..
-
فلئن كانت ثورتنا في الجزائر على مدار أكثر من سبع سنين تواجه ـ بالكف ـ مخرزَ واحدة من دول الحلف الأطلسي، وتنهي حقبة استعمارية زادت على القرن وثلاثين عاما، لتنتزع إعجاب العالم بأسره بها، كأمة تستحق الكرامة.. فها هي ثورتنا في مصر كذلك، ثورة شعب بكامله ضد شروط الهزيمة وأخلاقها، من فتن وخوف وفقر ومرض.. ها هي ثورتنا في مصر تقول للعالم إن تسعين مليون عربي قالوا بلسان مبين: “لا للمهانة ونعم للحرية” ولكن بطريقة أبهرت العالم، فانتزعنا مجددا ثقة الناس إجمعين.. إننا أمة رحمة وتحضر وإنسانية.
-
انتهت صورة العربي الإرهابي، وجاء دور العربي الثائر الحر، الإنساني الحضاري.. ومن هنا تبدأ الرحلة نحو الدور التاريخي لأمتنا.