إيران وجماعاتٌ متطرّفة تؤجّج الصراع الطائفي في المنطقة
حذر مدير المركز العربي للعلاقات الدولية وسفير السلام بالأمم المتحدة الشريف فاضل بن حسين بن علي من مغبة الحلول العسكرية للأزمة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، متهما إيران بتأجيج الصراع الطائفي في المنطقة عن طريق تدخلها في شؤون الدول العربية وتمددها لأكثر من أربع عواصم عربية، كما حمّل الحكومات الغربية والعربية التي تحظى بتزكية رجال الدين مسؤولية اتساع رقعة التطرف في العالم العربي بسبب سياساتها الفاسدة، ولم يتوان سفير السلام في اتهام الأمم المتحدة وهيآتها صراحة بأنها تخضع لهيمنة الصهيونية والماسونية العالمية، مهوّنا من الدعوات الإسلامية لسن قوانين تجرّم سب الأنبياء، كما استبعد أن تجد دعوات إنشاء مجلس مواز لمجلس الأمن طريقها إلى الواقع بسبب الهيمنة الغربية، كما حذر من “كوارث” قد تلحق القضية الفلسطينية إذا استمر الوضع العربي الإسلامي على ما هو عليه.
كيف تنظرون إلى الوضع في منطقة الشرق الأوسط بعد التدخل الغربي – العربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق وسوريا؟ وهل يمكن أن نقول بأن الوضع مرشح لمزيد من التأزيم والتعقيد بعد اعتماد الحل العسكري الأمني كأولوية في الصراع بالمنطقة؟
من الطبيعي أن التدخل الخارجي سواء العربي أو الغربي في المنطقة العربية أربك الأمور كثيراً وعقّد الحل على الساعين المخلصين إليه، وما لم تتضافر الجهود الدبلوماسية الخيرة المصاحِبة للحل العسكري الذي يجب أن يُستخدم فقط في البؤر الساخنة من الصراع، فالأمور لا سمح الله سائرة فعلاً إلى مزيد من التعقيد. التفاهم الأمريكي الإيراني على تأجيج الصراع في المنطقة العربية وسلوكيات بعض الحكام المحسوبين على العرب، أعطى قابلية كبيرة لنشر الصراع بأعلى حدة وعلى أكبر مساحة.
هل تحمّلون بعض الدول مسؤولية إذكاء النعرات العرقية والطائفية وتأجيج الصراع في المنطقة من أجل أهداف ضيّقة؟
من الطبيعي أن إيران تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في تأجيج الصراع الطائفي، بل وحتى العرقي في المنطقة خدمةً لأهدافها الصفوية. ولا ننسى دور إسرائيل في تمويل وتدريب بعض الجماعات التي لبست ثوب الإسلام، والمراد منه هو تشويه وتدمير الإسلام والعرب. إيران تبغي من تدخلها إرجاع مجد إمبراطورية آل ساسان بنشر التشيّع وإدعاء حب آل البيت، وما هذا غير إدعاءات باطلة تُخفي وراءها ما تخفي من أحلام سلطوية ضيّقه بعيدة عن أبسط معاني الإنسانية.
يعرف الغرب جيدا بأن أهمّ ما يزيد من توجّه الكثير إلى ما يسمى التطرف في بلادنا هو تدخله في شؤوننا إما عسكريا أو بدعم الأنظمة الفاسدة لتحقيق مصالحه.. فلماذا يصرّ على المضيّ في هذه السلوكيات في وقت يزعم حربه على التطرف لا على الإسلام؟ وهل من شأن هذا أن يزيد من تمسّك المتطرفين بقناعاتهم حيال الغرب وأساليب مواجهته؟
في السياسة عادةً يكون الإدّعاء الكلامي في واد والحقيقة والواقع والفعل في واد آخر… الغرب يسعى إلى تحقيق أهدافه وغاياته ومآربه ولا يمكن له أن يتصرف كجنتلمان يعرض عليك الحقيقة كما هي… في حين أنه يسعى إلى تحقيق غايته.. وما دعمه للحكومات الفاسدة إلا أكبر دليل على ما أقول. في وقت يزعم محاربته للتطرف لا الإسلام، تثبت الوقائع بأن هناك شبكة من التعقيدات تربطه مباشرة بالإرهاب.. الإسلام ليس دين تطرف، بل دين إخاء وحب ومسامحة وهو بريء من الإرهاب، وما يقع باسمه من جرائم. أما المتطرف الحقيقي فهو الولايات المتحدة وأذنابها في المنطقة.
أعادت أحداث “شارلي إيبدو” في جانفي الماضي ملف تجريم الإساءة إلى المقدسات والأديان إلى الواجهة، ومعروف أن الدول الإسلامية توجهت أكثر من مرة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل سن قوانين تجرّم هذا السلوك عالميا منعا للانزلاق إلى صدام الحضارات أو ارتفاع شدة الكراهية بين الشعوب والأمم، فلماذا ترفض الأمم المتحدة تجريم هذا السلوك؟ أم أن التوجه الإسلامي جاء فقط للاستهلاك الإعلامي وتفريغ الغضب الشعبي؟
بالنسبة إلى الأمم المتحدة، فالصهيونية العالمية والماسونية تسيطران على مفاصل حيوية في هذه المنظمة، ولهذا لا يمكن أن تكون قرارات المنظمة في صالح الإسلام والمسلمين الذين يراد لهم اليوم أن يظهروا في الإعلام بصورة الغول الذي يهدد العالم… إذاً إلى المزيد من تجاهل مطالبهم ورغباتهم لدفعهم إلى تصرفات أكثر تشنّجاً تُظهِرهم أكثر شراسة، وهذا هو المطلوب. بعض حلقات التوجّه الإسلامي وعلماء البلاط الذين يفتون لمصلحة حكوماتهم وإرضاءً للحاكم الغربي، تحركوا باتجاه سن قوانين التجريم وكانت حركتهم بلا شك مجرد واجهات إعلاميه لفك احتقانات داخلية محلية.
هل يمكن أن نقول إن القضية الفلسطينية تضررت كثيرا بسبب ما أعقب رياح ما يسمى الربيع العربي من فوضى وتخوين بلغ حد تصنيف حركة المقاومة الإسلامية حماس منظمةً إرهابية في مصر؟
القضية الفلسطينية مهمشة، وما الخطابات والشعارات والأناشيد التي تتغنى بفلسطين إلا واجهات لاستهلاك عواطف الناس والمتاجرة بمشاعرهم. ليست فلسطين وحدها ولكن كل شبر في منطقة الشرق الأوسط تأثر بهذا الجرح العربي النازف والذي لا أحد يتمكن من التكهن بما سيؤول إليه أو متى سينتهي الوضع، إذا استمرت الأحداث تتصاعد بمثل هذه الوتيرة فنحن مقبلون على كوارث لا تحمد عقباها.