إيطاليا تفتح حقيبة أسرار فضائح سوناطراك
قرر مجلس إدارة شركة “سايبام” الإيطالية إحالة ملف الفساد الدولي الخاص بدفع رشاو إلى مسؤولين في الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك، على المحاكمة، حيث سيمثل عدد من إطارات ومديري الشركة وبعض الموردين أمام محكمة ميلانو قريبا، ما يمهد لسيل من الأسرار والفضائح في قضية رشاوي سوناطراك وسايبام، ولكن الأكيد أن الرأي العام سيطلع على معلومات وأسرار مهمة حول أكبر شركة جزائرية من مصادر أجنبية.
وجاء قرار مجلس إدارة الشركة بإحالة قضية “سايبام-سوناطراك” إلى المحاكمة بعد عملية تحقيق داخلي ودراسة معمقة من طرف خبراء إيطاليين وأجانب، لعدد من العقود التي أبرمتها الشركة تخص جملة من المشاريع بالجزائر، حيث أشار بيان مجلس إدارة الشركة على موقعها الرسمي في شبكة الأنترنت، إلى أن التحقيق الداخلي تطرق إلى عمليات وساطة وسمسرة في عقود صفقات أبرمت مع الطرف الجزائري.
واستند التحقيق الداخلي، حسب بيان الشركة الواقع مقرها بـ “سان دوناتو ميلانيزي” بميلانو، على عملية فحص وتدقيق لوثائق ومقابلات مع عديد موظفي الشركة وموظفين بالشركة الأم مجمع “إيني”، وأضاف البيان: “على ما يبدو، فإن هؤلاء الموظفين قد تورطوا في إبرام صفقات مع سوناطراك الجزائرية بعلم من شركة إدارة شركة سايبام”.
وخلص مجلس إدارة سايبام إلى مباشرة الإجراءات الإدارية والقانونية لإحالة ملف الفساد الذي حقق فيه مكتب الإدعاء العام بمحكمة ميلانو، إلى المحاكمة ومثول المتهمين، حيث سيخضع مديرون وإطارات سامية في الشركة فضلا عن بعض الموردين إلى المحاكمة بمحكمة ميلانو شمال البلاد.
وستكشف محاكمة إطارات وموظفي سايبام لا محالة عن جبال من الأسرار التي ظلت لغزا محيرا في قضية الرشاوي والفساد الدولي بين سايبام وسوناطراك. وسيتضح من خلال كيفية الصعود المكوكي لشركة سايبام في السوق الجزائري وحصولها صفقات ضخمة قدرت بـ 11 مليار دولار في ظرف 3 سنوات.
وسيكون من بين المحاكمين المحتملين مدير البناء وأشغال الهندسة السابق في شركة سايبام بييترو فاروني، الذي أقيل على خلفية ذات الفضيحة، حيث يعد الرجل الحلقة الأقوى في القضية، نظرا إلى علاقته الوطيدة بالوسيط المحتمل فريد بجاوي، واستثمارهما لجزء من ثروتهما المشبوهة في صناعة النبيذ الفاخر بمدينة كازيرتا جنوب إيطاليا، والعلاقة الشخصية التي تربط بجاوي بالزوجة السابقة لفاروني، التي صودرت منها حقيبة “الأسرار” بمحطة القطارات “روما تارميني” شهر ديسمبر 2012، حيث كان بداخلها وثائق ومستندات وصفت بالمهمة. وكانت بمثابة المنعرج الحاسم، وكشفت المستور في قضية سايبام سوناطراك.
ومن المتوقع أن يسرد فاروني خلال المحاكمة تفاصيل جلسات ولقاءات “ملايين الدولارات”، وقيمة الرشاوي المحتملة التي بلغت 197 مليون دولار، بعد أن التقى الرجلان في عدة مناسبات بالعاصمة الفرنسية باريس وفي فندق بولغارو بميلانو، تمهيدا لفوز الشركة بجملة من العقود بالجزائر، وخاصة أن اسم شكيب خليل تم تداوله كحاضر في إحدى الجلسات بالعاصمة الفرنسية باريس، شأنه في ذلك شأن المدير التنفيذي لمجمع “إيني” باولو سكاروني الذي زار الجزائر مؤخرا.