احتجاجات إسطنبول صناعة خارجية لن تتحول إلى “ربيع تركي”
أكد المحلل السياسي والمفكر التركي، برهان كور أوغلو، أن جهات خارجية تطبخ الفوضى في تركيا وتؤجج احتجاجات إسطنبول بتواطؤ مع المعارضة، وكشف عن تورط سوريين أيضا، مؤكدا حديث أردوغان عن حصوله على وثائق تثبت تورط أطراف خارجية. كما انتقد الخبير لهجة أردوغان تجاه المتظاهرين، خاصة وأنه وصفهم بأوصاف ذميمة وأمهلهم إلى غاية أمس الأحد مهددا باللجوء إلى القوة العمومية، في انتظار الاستفتاء وقرار العدالة، مستبعدا “ربيعا” في تركيا وغيرها من الآراء في اتصال مع “الشروق” من إسطنبول.
هل يمكن أن تتطور الاحتجاجات في إسطنبول إلى “ربيع تركي”، خاصة في ظل استخدام الشرطة للعنف ضد المتظاهرين؟
أستبعد تماما فكرة “الربيع التركي”، بل هي فكرة غير قابلة أصلا للنقاش، لأنه لا تتوفر الشروط ولا الظروف التي توفرت في العالم العربي.
وتركيا لا تعاني من مشكلة حريات، وعليه فإن الاحتجاجات التي عرفتها إسطنبول هي مشكلة أقلية في تركيا وليست مشكلة الأغلبية.
الدول العربية حركها الفساد المتفشي أما تركيا فقد تحولت من دولة متخلفة اقتصاديا إلى دولة متطورة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
هل تظنون أن تهديدات أردوغان ستضع حدا للمظاهرات والاحتجاجات في إسطنبول؟
نتمنى أن تكون الحكومة قد تعلمت وفهمت أن بعض الفئات غير راضية على تسييرها. وأردوغان استعمل لهجة شديدة وعليه أن يخفف منها ومن قساوة خطابه للمحتجين والتقليل من أسلوب التهديد والوعيد.
من يقف وراء هذه الاحتجاجات برأيكم؟ وهل تتوقعون استقالة حزب “الشعب” المعارض؟
المعارضة العلمانية حشدت قوتها لاستغلال الظرف وحاولت توجيه المطالب ولكن ليس حزب “الشعب” المسؤول الوحيد. فحسب التقارير سجلت عمليات تخريب للممتلكات.
وأشير إلى أن الشعب التركي أصلا استغرب تصرفات المتظاهرين في تقسيم، خاصة عندما حملوا الطناجر وكأن تركيا تعاني من مجاعة. والإعلام الغربي طبعا غذى هذه الاحتجاجات فتحولت المطالب حول المكان والبيئة إلى مطالب غير عقلانية للإضرار بتركيا.
تحدث رئيس الوزراء التركي عن معلومات وتقارير تؤكد التدخل الأجنبي في توجيه المظاهرات.
يجب أن يكشف عن هذه التقارير أولا، ليؤكد تصريحاته، لأن حزب “الشعب”، كما سبق وأن قلت، أراد فعلا أن يركب الموجة ويستفيد من الظرف، ولكن حتى المحتجون لم يسمحوا له بذلك.
أما بالنسبة إلى التدخل الأجنبي ومحاولة التوجيه فمتوقعة، خاصة بعد الدور الذي لعبته تركيا في الربيع العربي وموقفها من الوضع في سوريا.
إلى ماذا استندتم في اتهامكم لسوريا بالضلوع في تأجيج الاحتجاجات؟
أكيد، لسوريا دور في تأجيج التظاهرات في ساحة تقسيم في إسطنبول، والجهات الأمنية التركية سوف تعلن قريبا عن عناصر سورية متورطة، أفضل أن ننتظر التحقيقات.
إلى أي مدى يمكن أن يكون قرار الرئيس غول فيما يخص تقنين بيع الخمور قد استفز العلمانيين؟
أبدا، فخطوة غول هي تفعيل لقرار متخذ من طرف البرلمان ووافق عليه الرئيس. والمعاملات التي حددت هي نفسها المعاملات في أوروبا وأمريكا، حيث يمنع أيضا تناول الخمر دون سن معينة وفي الأماكن العامة وفي المدارس. والشعب التركي يؤيد هذا القرار بالأغلبية الساحقة، وعليه أستبعد أن يكون قد ساهم في التصعيد.