-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المولد النبوي الشريف في بجاية

احتفال ديني متجذر في العادات والتقاليد

توفيق بن يحيى
  • 53
  • 0
احتفال ديني متجذر في العادات والتقاليد

تعيش مختلف مناطق ولاية بجاية، على غرار باقي ولايات الوطن، أجواء روحانية مميزة بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، ذكرى مولد النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- التي تحافظ العائلات على إحيائها من خلال طقوس دينية واجتماعية متوارثة، تعكس عمق تمسك السكان بالقيم الدينية والتقاليد الشعبية الأصيلة.

وفي القرى والمداشر، تنطلق التحضيرات لهذه المناسبة قبل أيام من حلولها، حيث يجتمع السكان لتنظيم ما يعرف محليًا بـ«لوزيعة» أو «ثيمشراط»، وهي مبادرة تضامنية يتم خلالها اقتناء أضاحٍ وتوزيع لحومها بالتساوي بين أفراد القرية، مع تخصيص حصص للعائلات المعوزة، في مشهد يجسد قيم التكافل والتضامن التي تميز المجتمع المحلي.

وتشهد الأسواق، بالمناسبة، حركة تجارية لافتة، خاصة في اقتناء اللحوم والخضر والفواكه ومختلف المواد الغذائية التي تدخل في إعداد الأطباق التقليدية الخاصة بهذه المناسبة. كما تسجل الدواجن واللحوم الحمراء إقبالًا كبيرًا من المواطنين، إلى جانب مختلف أنواع الخضر، على غرار الفاصوليا الخضراء واللفت والجزر والكوسة والحمص والبازلاء.

وتحرص العديد من العائلات على إعداد أطباق تقليدية تختلف من منطقة إلى أخرى، من بينها «المفتة» و«الرشتة»، إلى جانب أطباق الكسكس واللحوم والخضر، فضلًا عن الحلويات والمأكولات الشعبية التي ترافق الاحتفالات العائلية.

كما تشكل هذه المناسبة فرصة لإحياء عدد من العادات الاجتماعية، حيث تختار بعض الأسر الاحتفال بختان أبنائها تزامنًا مع المولد النبوي، فيما تحرص عائلات أخرى على استقبال المواليد الجدد وتسميتهم باسم النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- تبركًا بهذه الذكرى الدينية.

وتكتسي الأجواء الروحانية مكانة خاصة خلال ليلة المولد، إذ تتزين المساجد وتضاء جنباتها، وتقام حلقات تلاوة القرآن الكريم والمدائح والأناشيد الدينية، فيما تجتمع العائلات في أجواء يسودها الفرح والابتهاج. كما تحرص النساء على إعداد الحلويات التقليدية وتقديمها للجيران والأقارب، في صورة تعكس روح المحبة والتآخي بين أفراد المجتمع.

ومن العادات المتوارثة كذلك نقش الحناء على أيدي الأطفال والنساء، وإشعال الشموع وتزيين المنازل، وسط أجواء احتفالية تستمر إلى غاية ساعات الليل. وبعد تناول وجبة العشاء، يخرج الأطفال إلى الشوارع للاحتفال واللعب، في تقليد شعبي يضفي على المناسبة طابعًا خاصًا.

وتتزامن المناسبة أيضًا مع تنظيم زيارات عائلية، خاصة بين الأطفال وأوليائهم وأفراد العائلة الممتدة، في حين تُقام عبر عدد من المساجد والمرافق الدينية نشاطات خاصة بالمولد النبوي، تتضمن تلاوة القرآن الكريم وتكريم الفائزين في مسابقات حفظ وترتيل كتاب الله.

وفي هذا السياق، تحرص الجهات المعنية على مرافقة الاحتفالات والتحسيس بضرورة احترام قواعد السلامة، خاصة مع استعمال المفرقعات والألعاب النارية من طرف الأطفال. وقد تم إطلاق حملات توعوية واسعة بمشاركة مصالح الشرطة والحماية المدنية والجهات الدينية والصحية، بهدف تفادي الحوادث والإصابات التي قد تنجم عن الاستخدام العشوائي لهذه المواد.

كما تكثف مصالح الأمن عمليات المراقبة وحجز المفرقعات والألعاب النارية المعروضة للبيع بطرق غير قانونية، حمايةً للأطفال وضمانًا لمرور الاحتفالات في أجواء آمنة وهادئة.

وهكذا يظل المولد النبوي الشريف مناسبة دينية واجتماعية راسخة في ذاكرة سكان بجاية، تجمع بين العبادة والفرح وصلة الرحم والتضامن، وتحافظ على عادات وتقاليد توارثتها الأجيال، بما يعكس ثراء الموروث الثقافي والاجتماعي للمنطقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!