احتمالات إقصاء المرشحين تؤرق قيادات الأحزاب!
شرعت التشكيلات السياسية المعنية بالانتخابات التشريعية المقبلة في استقبال ملفات الترشح على مستواها المركزي، تمهيدا للشروع في دراستها وضبط القوائم النهائية، في وقت تتصاعد فيه الهواجس داخل الأحزاب من احتمال إقصاء بعض مرشحيها بسبب المادة 200 من قانون الانتخابات، ما دفعها إلى تكثيف البحث عن كفاءات نزيهة وذات ثقل سياسي قادرة على خوض هذا الاستحقاق من دون عراقيل قانونية.
وفي هذا السياق، باشر التجمع الوطني الديمقراطي استقبال ملفات الترشح على مستوى هيئاته المركزية، بهدف إخضاعها للدراسة والفصل فيها، قصد إعداد قوائم نهائية تعكس توجهات الحزب خلال هذا الاستحقاق، حيث وجه الحزب نداء لفئة الشباب، خاصة ممن تقل أعمارهم عن 40 سنة، من أصحاب الكفاءات، للالتحاق بصفوفه والترشح ضمن قوائمه، في مسعى لتجديد النخب وتعزيز الحضور الشبابي داخل هياكله التمثيلية.
رحلة بحث عن كفاءات نزيهة وذات ثقل لخوض الاستحقاق من دون عراقيل
وتؤكد التوجيهات الداخلية، من خلال تعليمة شفهية موجهة إلى الأمناء الوطنيين، على ضرورة تسهيل انضمام الكفاءات الشابة التي تحظى بحضور في الأوساط الشعبية، وتمكينها من إيداع ملفات الترشح باسم الحزب، مع توفير الظروف التنظيمية اللازمة لاستقطابها، بما يساهم في توسيع قاعدة المشاركة وتعزيز حظوظ الحزب بأسماء قادرة على إحداث الإضافة وكسب ثقة الناخبين.
وحسب ما علمته “الشروق”، فقد شرع الحزب في استقبال ملفات الترشح الواردة من مختلف ولايات الوطن، في انتظار استكمال بقية القوائم، على أن تحال لاحقا إلى دراسة معمقة على المستوى المركزي تحت إشراف الأمين العام، بهدف ضبط القائمة النهائية .
بالمقابل، يباشر حزب جبهة التحرير الوطني بدوره عملية استقبال ملفات الترشح تدريجيا، انطلاقا من المستوى الولائي نحو المركزي ابتداء من 24 من الشهر الجاري، في ظل تخوفات مماثلة من إقصاء محتمل سواء على مستوى الهياكل الحزبية أو لدى سلطة الانتخابات، وهو ما دفعه إلى التشديد، عبر مراسلات داخلية، على ضرورة الانتقاء الدقيق للمترشحين تفاديا لأي رفض قد يربك القوائم في مراحل متقدمة ويجبر الحزب على البحث عن بدائل في وقت ضيق.
من جهتها، أكدت حركة مجتمع السلم أن الترشح ضمن قوائمها يخضع لمعايير انتقائية دقيقة، ترتكز أساسا على الكفاءة العالية والقدرة على تمثيل الحركة بفعالية.
وتأتي هذا التحركات بالتزامن مع تحديد عدد من التشكيلات السياسية نهاية الشهر الجاري كآخر أجل لاستقبال ملفات الترشح على المستوى المركزي، تمهيدا لإيداع القوائم النهائية لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي ستتولى فحصها والتأكد من مطابقتها للأحكام القانونية، لاسيما ما يتعلق بمدى صلة المترشحين بقضايا الفساد.
وفي هذا الإطار، تعود المادة 200 من قانون الانتخابات إلى واجهة النقاش، بعد الجدل الواسع الذي رافق تطبيقها خلال الاستحقاقات السابقة، حين تسببت في إقصاء عدد معتبر من المترشحين، وهو ما أعاد طرح مخاوف من تكرار نفس السيناريو، رغم التطمينات التي قدمتها الحكومة بشأن ضبط كيفية تطبيقها وتفادي أي تأويلات قد توسع من دائرة الإقصاء خارج الأطر القانونية المحددة.