-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

احذروا.. أعواد الكبريت!

جمال لعلامي
  • 2138
  • 1
احذروا.. أعواد الكبريت!

فعلا، أمن واستقرار البلاد، أهم وأبقى من العطلة والتسيير الأحمق للكثير من الملفات، على مستوى أغلب الوزارات، وصدقت هنا وزارة التربية، عندما قالت إن هذا الأمن أولى من العطلة الشتوية، لكن ألا تستحقّ هذه الوزارة الحساب والعقاب، وهي التي اتخذت قرارا اتضح بعد أيام قليلة أنه “خطر على النظام العام”، بعد ما خرج التلاميذ إلى الشارع، كادت أن تعرف انزلاقا واستغلالا لولا لطف الله وإلغاء “تاغنانت” بن غبريط!

مصيبة الكثير من الوزارات، إنها لا تستشرف، لا تعرف خطورة الأمور ولا تعترف إلا بعد وقوع الفأس على الرأس، لا تفرّق بين المثير والخطير، ولا تميّز بين الضار والنافع، وبين ما يُمكن تداركه، وما يُمكنه أن يُشعل النار ويحرّض أبرياء على الاحتجاج، فيركب سفينتهم هواة “التخلاط” ويشرعون في “التخياط” بأياد لا حول ولا قوّة لها!

كان على وزارة التربية أن لا تتورّط في تهييج التلاميذ منذ البداية، لكنها لم تتوقع ولم تتنبّأ، فكانت احتجاجات “الأطفال” حتما مقضيا، ولولا حكمة أجهزة أخرى وتبصّرها، لربما عرف الشارع تطورات مفاجئة، أشعلتها وزارة التربية بقرارها الأحمق، ويدفع بعدها الجميع الثمن، ويتحمّل وزر سوء التنبؤات، “وليدات الشعب” ممّن يدفعون دائما فاتورة أخطاء غيرهم!

هل تملك مثلا وزارتا التجارة والفلاحة، آليات استشراف؟.. ربما تملك، لكن إلى أن يثبت العكس، فإنها تبقى معطلة وبلا جدوى، طالما إنها استسلمت للوبيات أشعلت النار في الأسعار، وأيقظت الفتنة بين تجار الجملة والتجزئة، ليدفع المستهلك طبعا كعادته فاتورة سوء الأزمة، وتبقى الوزارتان المعنيتان “شاهد ما شافش حاجة”، أو “شاف كل حاجة” لكن بلا فائدة!

وزارة المالية التي تنفخ في الضرائب والرسوم والأسعار، هي الأخرى تتصرّف من باب “اتعلم الحفافة في روس اليتامى”، غير مبالية بالتداعيات، بعد ما أثبتت أنها لا تجيد فن “تفتيت الصدمة”، حتى تقطع الطريق على الاستغلال السياسوي والشعبوي، ويتفادى المجتمع كله ضربات كره منها!

هذه بعض الأمثلة، فقط، عن وزارات لا تملك “رؤية أمنية” ومقاربة احتياطية واحترازية، تجعلها تستشعر “الكارثة” وتتفاداها قبل وقوعها، ويكفي نموذج وزارة التربية التي لم تتوقع احتجاج التلاميذ واستغلالهم لصبّ البنزين على النار، وركبت في البداية رأسها، وأعلنت بالفم المليان أنه لا تراجع ولا تنازل ولا رضوخ ولا هم يحزنون، لتـُثبت الأيام أنها كانت “تصبّ مور الطاس”، وأنه يجب توبيخها ومحاسبتها على التهوّر والتحريض!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عبدالله

    ربي يحفظنا من كل فتنة ربي ابعد بلادنا علىالاعواد الكبريتية .