ادفع.. تسمع!
قالوا بأن بعض الأئمة والمقرئين رفعوا، أو رُفع باسمهم في رمضان شعار: “ادفع.. تسمع”، وقالوا إن مقرئا محظوظا -والعهدة على الراوي- استلم سيارة فخمة ومبلغ 600 مليون من ثري بأحد المساجد بأحد مناطق العاصمة، فيما قالوا أيضا أن مقرئين لا يجدون أين ينامون وماذا يأكلون!
هذه المتناقضات، التي تعود كلما عاد رمضان، في الشق المتعلق بالنشاط المسجدي وأداء صلاة التراويح، تتحوّل أحيانا إلى مادة دسمة، وأحيانا أخرى إلى “علكة” تمضغها الأفواه التي لا تفرق بين الخبز والطين، وترددها ألسن طويلة، “متعوّدة دايما” على الحك في المكان الذي لا يأكل!
أليس من حقّ المقرئ أو الإمام الذي يمتع مسامع المصلين بقراءة صحيحة ومشوقة ومستقطبة لكلام الله، أن يضمن رزقه بالحلال؟ أليس من حقّ هؤلاء “المتطوّعين” أن يجدوا ما يواجهون به أبناءهم عندما يحلّ عليهم وعلينا وعليكم عيد الفطر المبارك؟ أليس من حقهم أن يقبضوا بالحلال، إمّا من عند الوزارة الوصيّة، أو من عند أهل الخير؟
إذا كان هناك تجاوز أو انحراف، فالأكيد أن قطاعات أخرى تكون أكثر مرضا، ولعل مبدأ “إذا عمّت خفت” تحوّل إلى وباء يضرب هنا وهناك، ولذلك يرفع هؤلاء وأولئك يافطة “كحّ وفوت”، وهذا ما أفسد المجتمع وضربه في أعماق عمقه، وحوّله إلى أفراد وجماعات تتنفس المادة والدراهم!
هذا الداء هو الذي جعل أميارا ومنتخبين يضعون في قفة رمضان مواد فاسدة ويتعاقدون مع تجار يتخلصون من السلع المنتهية الصلاحية ضمن هذه القفة التي تعود كلما عاد شهر التوبة والغفران، ونفس الوضعية مع التجار “عديمي الذمة” ممّن يرفعون الأسعار ويشعلون فيها النار!
ماذا بقي وقد عثروا في ولاية من الولايات على رأس حمار وأحشائه، حيث يُشتبه إن لحمه وشحمه تم توجيهه للتسويق البشري، وهذه في حال تأكدها، ليست سابقة، بل سنوات ماضية تبقى شاهدة على “الجيفة” التي بيعت للجزائريين في شهر الصيام والقيام!
هل تأكدتم بأن الإشكالية ليست في الأئمة الذين “يقبضون بالحلال” نظير أدائهم صلاة التراويح؟.. فالقصة أكبر وأخطر، ولمن لا يُريد أن يصدّق، عليه اكتشاف الفضائح بمفرده، في جولة تفتيشية سرية ومفاجئة إلى بعض الأسواق والمتاجر والمذابح والمداجن و”المحشاشات”، حيث سيرى بأمّ عينيه التي سيأكلها الدود، كيف سقطت كلّ الأقنعة عن الأخلاق والإنسانية!
نعم، كلّ شيء أصبح قابلا وجاهزا للبيع والشراء، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، واللهم لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا وبنا.