ارتفاع جرائم تهريب العملة نحو دول الجوار خلال جائحة كورونا
كشف رئيس مجلس قضاء قسنطينة، عيسى بسباسي، أن جرائم الصرف عرفت ارتفاعا ملحوظا، مقارنة مع السنة الماضية، رغم الركود الاقتصادي وجائحة كورونا، حيث إن العديد من القضايا المتعلقة بتهريب العملة تمت معالجتها على مستوى القطب الجزائي المتخصص ومجلس قضاء قسنطينة، فيما تبقى قضايا محل تحقيق وطنيا، مضيفا في ذات السياق أن جرائم الصرف تعتبر من أخطر الجرائم التي تمس بالاقتصاد الوطني وتتسبب في استنزاف الخزينة العمومية.
وذكر رئيس المجلس القضائي بأن ارتفاع عدد جرائم الصرف في الفترة الأخيرة يرجع أساسا إلى بعض الأشخاص الذين حاولوا استغلال جائحة كورونا لتهريب العملة الصعبة وحتى الدينار الجزائري نحو الخارج، خاصة تونس والمغرب وفرنسا، وأن عديد القضايا المتعلقة بهذا الشأن مطروحة أمام القطب الجزائي المتخصص، أو المجالس القضائية خاصة في بعض الولايات الحدودية، وأن هذه الجرائم غالبا ما يتورط فيها جزائريون يقيمون في الخارج أو حتى في الداخل، ويتم اكتشاف جرائمهم في بعض الأحيان بفعل الفواتير المضخمّة التي تتم معالجتها على مستوى مفتشيات الجمارك، ناهيك عن بعض العمليات الأخرى التي يتم ضبطها على مستوى المراكز الحدودية البرية في الشرق أو الغرب والموانئ والمطارات.
وركز عيسى بسباسي في تدخله خلال أشغال اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس قضاء قسنطينة، حول جرائم الصرف في التشريع الجزائري، على خطورة هذا النوع من الجرائم على الاقتصاد الوطني وتأثيره على العملة الوطنية. وهو ما ذهب إليه وكيل الجمهورية المساعد لدى محكمة الخروب صادر محمد الصديق في مداخلته مؤكدا أن لهذه الجرائم تأثيرا سلبيا على الاقتصاد الوطني واحتياطي الصرف، وتتمثل أساسا في تحويل العائدات نحو الخارج، وهو أمر ممنوع قانونا، كما أن بعض المستثمرين لا يحترمون ما يلزمهم به النظام البنكي باسترجاع العائدات في غضون أربعة أشهر، مضيفا بأن المحافظة على الاقتصاد الوطني تستلزم القيام بعملية التوطين البنكي وتموين المصدرين بالعملة الصعبة من طرف البنوك، ليؤكد أن استفحال جرائم تهريب العملة قد استفحلت في الآونة الأخيرة، لذلك يتم التصدي لها ومكافحتها لما تشكله من خطر على الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا اليوم الدراسي حسب فيصل بوعقال النائب العام المساعد لدى مجلس قضاء قسنطينة، في إطار سلسلة الملتقيات التي دأب المجلس على تنظيمها لتبادل الخبرات مع الشركاء والانفتاح على المحيط الخارجي، للحصول على ميزات التكوين الميداني للقضاة، خاصة وأن اليوم الدراسي حضره إلى جانب القضاة ممثلي البنوك ومديرية الجمارك ومختلف الفاعلين في المجال، الذين خرجوا بتوصيات شاملة سيتم رفعها إلى السلطات الوصية.