ازدهار تجارة بيع وتبادل الكتب المدرسية القديمة
انتشرت ظاهرة تبادل وبيع الكتب المدرسية المستعملة مؤخرا، فتحوّلت إلى تجارة رائجة بالأسواق الشعبية وبمنصات التواصل الاجتماعي. وهذا، في ظل انهيار القدرة الشرائية للعائلات، وغلاء أسعار الكتب الجديدة. ولا ضرر من استعمال الكتب القديمة، في حال كانت في وضعية حسنة.
المُتجول عبر الأسواق الشعبية، قبيل الدخول الاجتماعي المقرر في 21 سبتمبر الجاري، يرصد ظاهرة تنصيب طاولات لبيع أو تبادل الكتب المدرسية المستعملة، في ظل غلاء الجديدة. والإقبال على هذه الطاولة كبير، ومن مختلف الفئات.
في سوق بلكور الشّعبي بالجزائر العاصمة، لا يتوانى ” عمّي أحمد ” في توفير الكتب المستعملة، ومن مختلف الأطوار لزبائنه. إذ يقصده كثيرون طلبا لكتب يحتاجونها. وأثناء تجولنا في هذه السوق، شاهدناه وهو يتحدث مع رجل أحضر له كتبا دراسية للسنة التاسعة أساسي، وطلب الرجل من ” عمي ” أحمد مبادلتها بكتب أخرى للسنة الأولى ثانوي، وبالفعل منحه الأخير حاجته، ولكن ناقصة من كتاب واحد، اذ أكد له بأنه سيؤمن له الكتاب الناقص، بمبلغ يتراوح ما بين 200 دج و300 دج.
وهكذا تتم عملية شراء وتبادل الكتب المستعملة من طرف العائلات، لدرجة أن بعض العائلات، خاصة من الأقارب والجيران، يُصرون على التلاميذ بالحفاظ على كتبهم، لأن تلميذا آخر ينتظرها السنة المقبلة.
عائلات “ميسورة” تقتني كتبا مستعملة
“حياة ” موظفة في مؤسسة عمومية، ورغم راتبها المحترم، أكدت لنا، بأنها تتبادل الكتب المدرسية مع جارتها، لأن لها بنتا تصغر ابنة محدثنا بسنة واحدة فقط. وعن أسباب استعمالها كتبا قديمة، برّرت ” حتى مع راتبي المحترم قليلا، لا يمكنني شراء جميع المستلزمات مدرسية لأبنائي الأربعة المتمدرسين في الطورين الابتدائي والمتوسط. لأننا بحاجة للأكل والشرب ومصاريف الكهرباء والماء، والثياب وزيارة الأقارب..وحتّى بجمع مُرتبي ومُرتّب زوجي، نضطرّ للاستدانة نهاية الشهر دوما “.
كما انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، صفحات كثيرة لبيع وتبادل كتب مدرسية لمختلف الأطوار.
وفي هذا الصّدد، أكد عضو بجمعية أولياء التلاميذ، بأن كثيرا من العائلات أصبحت تحافظ على كتبها المستعملة، لغرض منحها لعائلات أخرى، وقال: ” نتأسف، أنّ بعض التلاميذ وبمجرد انتهاء السنة الدراسية، يقدمون وفي سلوك مُستهجن على تمزيق كراريسهم وكتبهم المدرسية، رغم حاجة البعض الملحّة إليها”.