-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يُشكل نموذجاً لإطلاق تجارب جديدة.. السفير سيف بن ناصر البداعي لـ"الشروق":

استثمار عُماني في الجزائر بـ 3 ملايير دولار

حاوره: كمال.ل
  • 29098
  • 0
استثمار عُماني في الجزائر بـ 3 ملايير دولار
ح.م

العلاقات الاقتصادية ليست في المستوى السياسي لكنّها تسير بشكل ممتاز
مساهمة جزائرية في 423 شركة مسجلة في عُمان حتى نهاية 2023
آفاق للتعاون في النفط والغاز بين شركتي “أبراج” و”سوناطراك”
مبادئ عُمان للسياسة الخارجية تتوافق مع الرؤى الجزائرية

يُبدي سفير سلطنة عمان الشقيقة تفاؤلا كبيرا بآفاق العلاقات التجارية والاقتصادية مع الجزائر، قياسا بحجم الفرص والإمكانات المتاحة بين البلدين، معترفا بأنها حاليّا دون المستوى المطلوب، بالنظر أيضا إلى عمق التفاهم السياسي والإرادة القوية لقائدي البلدين.
بالمقابل، يكشف السفير سيف بن ناصر بن راشـد البداعي في حوار “الشروق”، بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين للعيد الوطني لبلاده، أن الجزائر تحوز أكبر استثمار عُماني للقطاع الخاص بقيمة 3 مليارات دولار، في إشارة إلى مشروع مصنع “الشركة الجزائرية – العُمانية للأسمدة” بأرزيو في ولاية وهران، بين مجموعة بهوان العُمانية وشركة “سونطراك”، حيث يُشكل نموذجا هاما يمكن أن تبنى عليه تجارب جديدة، على حد تعبيره.
وأكد سفير عُمان أن بلاده اليوم تمثل بيئة استثمارية آمنة ومثمرة، حيث ارتفعت 39 مرتبة في مؤشر الحرية الاقتصادية خلال العام 2024م، الصادر عن مؤسسة “هيرتج فاونديشن”، لتحل في المرتبة الـ56 عالميًّا، ما يفتح لها آفاق تعاون مهم مع الجزائر في ظل الرغبة الجامحة للجانبين في تعزيز العمل العربي المشترك.
وبهذا الصدد، تحدث السفير عن إمكانية إدارة المشاريع المتكاملة والشراكة في قطاع خدمات حقول النفط والغاز والطاقات النظيفة، خاصّة أن السلطنة تعدّ من بين أهم الدول بمنطقة الشرق الأوسط في مجال الهيدروجين الأخضر ولها تجارب تطبيقية متقدمة يمكن الاستفادة منها عربيّا.
وأشار الدبلوماسي العُماني إلى أهمية “إنشاء صندوق استثماري عُماني – جزائري مشترك” لإقامة شراكات ومشاريع ثنائية في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات والزراعة الصحراوية والتكنولوجيا والسياحة، مؤكدا أن الجهات المختصة تلقت تعليمات القائدين، وتعمل حاليًّا على تجهيز مخرجات القرار الضرورية.
وفي القطاع الخاصّ، كشف السفير عن اتصالات بين الجهات المعنية في البلدين، ستخرج ثمارها على شكل اتفاقيات وشراكات قريبا، مثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمناطق الصناعية والموانئ التجارية، والصناعات الصيدلانية ومجالات أخرى، موضحًا في السياق أنّ الإحصائيات الرسمية في سلطنة عُمان تشير إلى تسجيل مساهمة جزائرية عبر 423 شركة محليّة حتى نهاية عام 2023م، مقابل 251 شركة في عام 2022م، أي بنسبة نمو بلغت 68.5 بالمئة، وهذه كلها مؤشرات جد إيجابية، تجعل قيادة البلدين أكثر تفاؤلاً بمستقبل الشراكة الاقتصادية بشكل عام، على حد قوله.

تحتفل سلطنة عُمان اليوم، بالعيد الوطني الرابع والخمسين، في ظل قيادة السلطان هيثم بن طارق في ظل الحديث عن استمرار نهضة الأشقاء العُمانيّين حسب إيجابية التقارير العالمية خاصة في المجال الاقتصادي، ما تعليقكم؟
بداية، لله الحمد تستمر الإنجازات التي حققتها سلطنة عُمان عبر تاريخها العريق ومسيرتها المميزة، خاصة منذ انطلاق النهضة المباركة التي أرسى دعائمها المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – واليوم كما ذكرتم يواصل هذه المسيرة جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – بخطى ثابتة.
طبعا إيجابية التقارير لم تكن مجرد صدفة، وإنما بفضل القيادة الرشيدة والتخطيط المحكم والعمل الدؤوب على تنفيذ الخطط الحكومية واحترامها رغم الصعوبات التي عرفتها سلطنة عُمان والعالم أجمع خلال العشرية الزمنية الأخيرة من أزمات إقليمية إلى أخرى نفطية وطبعا الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كورونا.
وقد تمكّنت الحكومةُ العُمانية من تحسين أدائها الاقتصادي والمالي وخفض المديونية وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، حيث سجلت الإيرادات العامة للدولة حتى نهاية أغسطس 2024م نحو 8 مليارات و106 ملايين ريال عُماني، مرتفعةً بنحو 183 مليون ريال عُماني مقارنة بتسجيل 7 مليارات و923 مليون ريال عُماني في الفترة ذاتها من عام 2023م، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية الهامة حيث تم إطلاق منظومة الحماية الاجتماعية من خلال توحيد التقاعد ودمج الصناديق وإعادة هيكلة المنافع.

ما هي تطلعاتكم في المرحلة القادمة، لأجل تحقيق المزيد من المكاسب وتكريس الرؤية القياديّة محليّا وإقليميّا؟


بلدنا لديه رؤية كاملة ومنسجمة يسير وفقها وهي “رؤية عُمان 2040” التي تشكل البوصلة الأساسية للتطلعات العُمانية على جميع الأصعدة المذكورة، فهي عبارة عن خطة مستقبلية على مدى عقدين من الزمن، وتُشكل دليلاً ومرجعًا أساسيًا للعمل التخطيطي للفترة ذاتها، لأنها قائمة على استيعاب الواقع الاقتصادي والاجتماعي واستشراف المستقبل بموضوعية، وهي مؤسسة على مواكبة المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، وهذا يميزها بالمرونة الضرورية لتحقيق هدف الوصول بسلطنة عُمان إلى مصاف الدول المتقدمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وفي مجال الحوكمة والتطوير المؤسسي.. وفق أربعة محاور رئيسية يضم كل محور منها عددا من الأولويات الوطنية، إذ تشمل محور الإنسان والمجتمع بما في ذلك من مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي والمواطنة.. ومحور الاقتصاد والتنمية الذي يُركز على التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية والاستثمار والتعاون الدولي.. ومحور الحوكمة والأداء المؤسسي الذي تم الاهتمام به بشكل مميز في السنوات الأخيرة على مستوى مادي وبشري.. دون أن تغفل الرؤية محور البيئة بكل تفاصيله وتحدياته الظرفية والمستقبلية، ولهذا فإن جميع الخطط الحكومية الحالية والمستقبلية تأخذ هذه التطلعات بعين الاعتبار، كما أننا نرى ثمارها بشكل يومي في التقارير العالمية مثل تحسُّن التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان من قبل وكالات التصنيف الائتماني بشكل ملفتٍ للمراقبين والخبراء الاقتصاديين والماليين العالميين، إذ رفعت وكالة “ستاندرد آند بورز” في تصنيفها الائتماني الثاني عن سلطنة عُمان إلى “BBB-” من “BB+” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وعدّلت وكالة “موديز” نظرتها المستقبلية لسلطنة عُمان من نظرة مستقرة إلى نظرة إيجابية مع تأكيد التصنيف الائتماني عند “Ba1”.

ما مدى تأثير هذه التصنيفات على مناخ الاستثمار بـ”سلطنة عُمان”؟
هذه مؤشرات أساسية تؤكّد أنّ سلطنة عُمان بيئة استثمارية آمنة ومثمرة، حيث ارتفعت 39 مرتبة في مؤشر الحرية الاقتصادية خلال العام 2024م الصادر عن مؤسسة “هيرتج فاونديشن” لتحل في المرتبة الـ 56 عالميًّا بعد أن كانت في المرتبة الـ95 عالميًّا في عام 2023م، وفي مؤشر ريادة الأعمال جاءت في المركز الـ11 عالميًّا متقدّمة 27 درجة عن ترتيبها في عام 2022م / 2023م، وحلت في المركز الـ 50 عالميًّا في مؤشر الأداء البيئي بعد أن كانت في المركز الـ 149 في تصنيف عام 2022م، هذه الأرقام تبين بشكل واضح الخطى التي تسير بها سلطنة عمان في مجال الاستثمار وتحولها بشكل سريع إلى وجهة استثمارية عالمية.

بلغة الأرقام، هل أثرت هذه المعطيات في حجم الاستثمارات الأجنبية؟
نعم، وبشكل واضح، حيث سجل حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عُمان حتى نهاية العام 2023م، ما قيمته 25 مليارًا و50 مليون ريال عُماني بارتفاع نسبته 21.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022م بمبلغ 20 مليارًا و590 مليون ريال عُماني، ويعمل جهاز الاستثمار العُماني لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والتعاون الدولي للإسهام في تحويل سلطنة عُمان إلى وجهة استثمارية جاذبة وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة؛ حيث ارتفعت أصول الجهاز إلى 19.2 مليار ريال عُماني في عام 2023م مقارنة بنحو 17.9 مليار ريال عُماني في نهاية عام 2022م، وأسهم في تحقيق أرباح تجاوزت 1.7 مليار ريال عُماني، ورفد الموازنة العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عُماني، وسدّد 300 مليون ريال عُماني من قروض الشركات التابعة له قبل موعد استحقاقها في عام 2023م، ويستثمر في 13 صندوقًا عالميًّا، مثل صندوق “بلاتينيوم” الاستثماري وصندوق “البنية الأساسية العالمية” إضافة إلى استثمارات مباشرة في شركات عالمية مثل “أور نكست إنيرجي” الأمريكية و”هايساتا” الأسترالية، إلى جانب المشروعات الاستراتيجية التي تم افتتاحها مطلع العام الجاري مثل مشروع “مصفاة الدّقم” والصناعات البتروكيماوية بالمنطقة الاقتصادية الخاصّة بالدقم، أكبر مشروع استثماريٍّ مشتركٍ بين سلطنة عُمان ودولة الكويت مدمجٍ بين مجموعة أوكيو العُمانية وشركة البترول الكويتية العالمية برأس مالٍ تجَاوز ثلاثة مليارات ونصف مليار ريال عُماني، فضلا عن تنفيذ العديد من المشروعات الهامة في مجال الطاقة المتجددة.

نعود سعادة السفير إلى التعاون الثنائي، ما تقييمكم لواقع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بالنظر إلى الفرص المتاحة والتقارب السياسي؟
أنتم في الصحافة تضعوننا دائما في مواقف صعبة بهذه المقاربات، لغة الأرقام ستكون مجحفة في المقارنة التي تحدثت عنها، فالعلاقة بين البلدين الشقيقين متجذّرة ولديهما رؤى وتنسيق سياسي جد عال، خاصة في القضايا العربية وقضايا السلم العالمي.
وعلى الرغم من ذلك، نقول أن العلاقات التجارية والاقتصادية ليست بذات المستوى، هذا لا يعني أنها سيئة أو ضعيفة، لكنها تسير باتجاه ممتاز خاصة بعد زيارة الدولة التاريخية التي قام بها فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، مؤخرا، إلى مسقط بمرافقة وفد رسمي رفيع المستوى.
وكما رأينا، عقد القائدان مباحثات سادتها روح الأخوة والتفاهم والحرص الكبير على مواصلة تطوير التعاون الثنائي في شتى المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
ومن أهم مخرجاتها ارتياح الجانبين لخطوات النهوض بالعلاقات بين البلدين ونقلها لآفاق أوسع، وهنا أريد الإشادة بأمر في غاية الأهمية بالنسبة لي وهو رد الفعل الشعبي الكبير من جانب الشعبين الشقيقين الذي رأيناه على مستوى الإعلام وعلى مستوى مواقع التواصل الاجتماعي وهذا مكسب أساسي في اعتقادي.

من أبرز مخرجات زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى الشقيقة سلطنة عُمان “إنشاء صندوق استثماري عُماني – جزائري مشترك”، هل يمكن موافاة القراء بمزيد من التفاصيل حول المبادرة؟


أكد البيان المشترك مباركة “القائدين لمبادرة إنشاء صندوق استثماري عُماني – جزائري مشترك”، كما رأينا، وسيتم من خلاله إقامة شراكات ومشاريع ثنائية في مجالات الطاقة المتجدّدة والبتروكيماويات والزراعة الصحراوية والتكنولوجيا والسياحة.. وغيرها من المجالات الأخرى الواعدة التي تركّز الحكومتان الجهود عليها في الوقت الحالي، ولا يمكن حاليا إضافة أي تفاصيل جديدة، لكن ما يمكن التأكيد عليه هو أن الجهات المختصة تلقت تعليمات القائدين وتعمل على تجهيز مخرجات القرار الضرورية واستغلال هذه الفرصة الهامة للجانبين.

ذكرتم قطاعات هامة، على غرار الطاقة المتجدّدة والبتروكيماويات والزراعة الصحراوية والتكنولوجيا والسياحة، ما هي آفاق التعاون المُنتظر فيها على وجه التحديد؟
ما يمكن قوله أن أرضية التعاون بين البلدين الشقيقين جُهّزت وقائديهما أكدا دعمهما للذهاب قدما في التعاون المشترك ووجّها “كافة الجهات والقطاعات لتكثيف التواصل وتبادل الزيارات بين مختلف الجهات المعنية من أجل المتابعة”، كما أمرا بـ”تنفيذ كافة المبادرات والبرامج المشتركة بما في ذلك تعزيز فرص التواصل والشراكة على مستوى القطاع الخاص”، والنهوض بالتبادل التجاري والصناعي والاستفادة من أسواق البلدين وموقعهما في النهوض بالصادرات الوطنية ووصولها لأسواق إقليمية وعالمية، كل هذه الأمور هي آفاق مفتوحة لبناء علاقة اقتصادية.
وإذا أخذنا، مثلا، قطاع البتروكيماويات، فلدى البلدين تجربة سابقة ناجحة جدا بشهادة الطرفين، في مشروع مصنع “الشركة الجزائرية – العُمانية للأسمدة” بأرزيو بولاية وهران بين مجموعة “بهوان” العُمانية وشركة “سوناطراك” الجزائرية الذي يُشكّل نموذجا هاما يمكن أن تبنى عليه تجارب جديدة، وهو أظن أكبر استثمار عُماني خاص خارجي بإجمالي يبلغ حوالي 3 مليار دولار أمريكي، وهذا يُشجّع على استثمار هذه التجربة في قطاعات أخرى هامة ومشاريع كبرى مستقبلا.
لهذا، نأمل أن تُكلّل الجهود الجارية -حاليا- بين الجانبين في جميع المجالات بنتائج مرضية قريبا، خصوصا وأن المفاوضات بين شركة “أبراج” لخدمات الطاقة (المزوّد لخدمات النفط والغاز بسلطنة عُمان) ومجموعة “سوناطراك” الجزائرية وصلت في شهر أفريل الماضي إلى مرحلة توقيع مذكرة تفاهم ستفتح آفاقا للتعاون المشترك في قطاع خدمات حقول النفط والغاز وإدارة المشاريع المتكاملة بين سلطنة عُمان والجزائر، خصوصا وأن الشركتين بدأتا في التنسيق والعمل وتبادل الوفود خلال الفترة الأخيرة، والأمر كذلك بالنسبة لشركة “أوكيو” للاستكشاف والإنتاج التي وقّعت هي الأخرى على مذكرة تعاون مع مجمع “سوناطراك” الجزائري في شهر أفريل الماضي تتيح للجانبين الشروع في محادثات تتعلق ببحث فرص التعاون في مجال أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
وهنا فقط أود الإشارة إلى مجال الطاقة المتجدّدة التي تُعد أحد المجالات الواعدة للتعاون بين البلدين ويمكنهما تبادل الخبرات والتقنيات في تطوير مشروعات الطاقة المتجدّدة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، واستكشاف فرص الاستثمار المشترك في هذا القطاع الحيوي، الذي يُمثل أحد أبرز الحلول المستقبلية لتلبية احتياجات الطاقة، كما أن سلطنة عُمان تُعتبر من أهم الدول في الشرق الأوسط التي قطعت أشواطا مهمة -استباقية – في مجال الهيدروجين الأخضر والطاقات النظيفة وهذه مسألة، مع مرور الزمن، تأخذ مكانة خاصة في هذا المجال.

على صعيد آخر، الزيارة تُوّجت بالتوقيع على ثماني مذكرات تفاهم مهمة في قطاعات متنوعة، ما هي الأجندة الزمنية المحدّدة لترجمتها ميدانيا؟


بالفعل، المذكرات التي أشرت إليها سارية المفعول منذ لحظة توقيعها وكما سبق وأشرت، فإن مسيرة العمل انطلقت، وهناك مذكرات مثل المُتعلقة بالاستثمار والتجارة والتعليم العالي بدأ العمل بها مباشرة ونعمل على تكريسها على أرض الواقع، ولا يوجد زمن محدّد لأن سلطنة عُمان والجزائر تؤسّسان في هذه المرحلة لعلاقة إستراتيجية للمستقبل القريب، إن شاء الله.
هنا فقط أود الإشارة إلى أن الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين البلدين التي احتضنتها العاصمة الجزائرية في شهر يونيو/جوان الماضي تضمنت التوقيع على برامج تنفيذية محدّدة زمنيا (سنتان وثلاث سنوات..)، وانطلقت الجهات المعنية فعليا في تنفيذها مثل البرنامج التنفيذي المُتعلق بالأرشيف والذي بدأ الطرفان وفقه في تبادل الوفود والعمل المتفق عليه.

السلطات الجزائرية جعلت ترقية الزراعة الإستراتيجية ضمن أولوياتها في تحقيق الأمن الغذائي، وقد لقيت حتى الآن إقبالا عربيا من دول الخليج وأوروبيا من إيطاليا، هل من الوارد قريبا دخول الاستثمار العُماني لقطاع الحبوب في الجزائر؟
يجب أن نتفق أنه من الوارد أن تشمل الشراكة العُمانية – الجزائرية مستقبلا كل ما فيه منفعة للحكومتين والشعبين الشقيقين، هذا هو المبدأ الأساسي الذي تم الاتفاق عليه، وترقية الزراعة مسألة تتعلق بالأمن القومي الغذائي للجانبين وسبق أن طرح هذا الموضوع في اجتماع الدورة الثامنة للجنة المشتركة من قبل معالي وزير الشؤون الخارجية الجزائري وكان رد معالي السيد وزير الخارجية العُماني مرحبا بالتعاون البنّاء في كل المجالات ودعا معاليه إلى ضرورة رفع التنسيق وتبادل الزيارات بين رجال الأعمال من البلدين، للاستفادة من الفرص الموجودة لدى الجانبين ودعم المشاريع الكبرى التي يُعطيها الجانبان أهمية كبرى في خططهما.

بالنسبة للقطاع الخاص، هل هناك تصوّر مكتمل لتعزيز شراكته والاستفادة من أسواق البلدين للمساهمة في رفع المبادلات التجارية؟


الإجابة عن هذا السؤال تتضمن مستويات مختلفة، هناك اتصالات في هذا المجال بين الجهات الرسمية المعنية في البلدين ربما نرى ثمارها على شكل اتفاقيات وشراكات في المستقبل القريب، مثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمناطق الصناعية والموانئ التجارية، ومجالات أخرى مثل الصناعات الصيدلانية… وغيرها.
كما أن وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني الجزائرية بعد أشهر من التفاوض مع المستثمر العُماني الشيخ سالم بن سهيل بهوان، أعلنت في شهر يوليو/جويلية 2024م عن تقدّم التباحث لإنشاء مصنع “هيونداي” في الجزائر، والمشروع، كما رأينا، يهدف لإنشاء خط لصناعة هياكل المركبات وخط خاص بعمليات الدهن، ومن المزمع أن يُنتج المشروع في مراحله الأولى ثلاثة طرازات من السيارات السياحية وطرازين من السيارات النفعية وطراز واحد من السيارات الكهربائية.
كما أود أن أضيف أنه وفق الإحصائيات الرسمية في سلطنة عُمان، فعدد الشركات المسجلة التي بها مساهمة جزائرية حتى نهاية عام 2023م بلغ أربعمائة وثلاثة وعشرين (423) شركة مقابل مائتين وواحد وخمسين (251) شركة في عام 2022م أي بنسبة نمو بلغت (68.5%)، وهذه كلها مؤشرات جد إيجابية تجعلنا أكثر تفاؤلا بمستقبل الشراكة الاقتصادية بشكل عام، خصوصا وأن ندوة رجال الأعمال العُمانية – الجزائرية التي نظمت بالجزائر العاصمة في شهر يونيو/جوان بالتزامن مع انعقاد الدورة الثامنة للجنة المشتركة العُمانية – الجزائرية انتهت بمخرجات هامة ومبشّرة نتمنى أن تحقق قفزة حقيقية في التبادل.

بالنظر إلى مناخ الأعمال المشجّع حاليّا في الجزائر، ما هي رسالتكم للمستثمرين العُمانيين بخصوص استغلال فرص السوق الوطنية؟
أعتقد أن كل ما أسلفنا ذكره مُشجّع لرجال الأعمال للاستثمار والتعاون من الجانبين، لقد عملت السفارة خلال ندوة رجال الأعمال العُمانية – الجزائرية مع الجهات المختصة في الخارجية الجزائرية على هذه الفكرة بالتحديد، نحن نرى دائما أن خيار الشراكة العربي – العربي أولوية يجب تشجيعها في كل وقت، وإقامة ندوة لأصحاب الأعمال العُمانيين والجزائريين بمشاركة جهاز الاستثمار العُماني وعدد من الرؤساء التنفيذيين وأصحاب الأعمال العُمانيين ونظرائهم من الجانب الجزائري، يصب كله في هذا الاتجاه، لذلك تم خلالها الإطلاع على الفرص الواعدة في البلدين وعقد لقاءات ثنائية وجها لوجه “B2B” لبحث إمكانية إقامة مشروعات مشتركة والاتفاق على عدد من التوصيات في هذا المجال ومتابعة تنفيذها.

في سياق آخر عربي، كثر الحديث عن “اليوم التالي” للحرب في قطاع غزة، في وقت شدّدت فيه الجزائر على أن الكلمة الأخيرة ينبغي أن تعود للفلسطينيين من دون أي وصاية، ما هي رؤيتكم للملف؟
رؤية سلطنة عُمان لهذا الملف في منتهى الوضوح وفي اعتقادي أن كل من ينظر لهذه القضية بعين العدالة لا يختلف معها، وسبق للجانبين أن أكدا على مستوى القيادة على “ضرورة الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وعلى لبنان وسوريا وإيران”، وبشكل خاص على “حق الأشقاء الفلسطينيين بإنهاء الاحتلال اللامشروع وإقامة الدولة الفلسطينية المُستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين، وانضمامها لعضوية الأمم المتحدة”، هذا التصور الذي كان من أهم مخرجات الزيارة، وقبلها في الاجتماع الأخير للجنة العُمانية – الجزائرية المشتركة في يونيو/ جوان “أكدت كلتا الدولتين على ضرورة توحيد الصف العربي والجهود في وجه التحدّيات التي تواجه المنطقة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة”، وعلى “إدانتهما للعدوان الإسرائيلي واحتلاله للدولة الفلسطينية، معتبرتين تلك الأعمال ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية”، كما شدّد البلدان على “رفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مؤكدين على حق الفلسطينيين الثابت في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.

على صعيد آخر، أكد الجانبان خلال الزيارة على أهمية التعاون والتنسيق بينهما في المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية، كيف ذلك؟
سلطنة عُمان والجزائر تتفقان منذ زمن بعيد حول مسألة تعزيز العمل العربي المشترك، ومن مخرجات زيارة فخامة الرئيس عبد المجيد تبون إلى مسقط الاتفاق مع أخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – التركيز على أهمية التعاون والتنسيق بين بلديهما في “المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالحهما ويسهم في تعزيز العمل العربي المشترك ودعائم الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم، مع التأكيد على دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ التوجهات السّلمية وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم من خلال إرساء قواعد القانون الدولي واحترام الشرعية الدولية ومبادئ العدل والإنصاف”، كما أود الإشارة إلى أن مبادئ سلطنة عُمان الأساسية في السياسة الخارجية تتوافق مع الرؤى الجزائرية مثل “الالتزام الثابت بالقضية الفلسطينية العادلة”، و”الالتزام القوي بالتعدّدية والعمل العربي المشترك من خلال الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي…”، و”أهمية الالتزام بسيادة القانون ودعم سلطة الهيئات الدولية كالأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية”، و”أهمية نزع السلاح وعدم الانتشار النووي”…

أخيرا سعادة السفير، لقيت دعوة الرئيس تبون لأخيه السلطان هيثم بن طارق لزيارة الجزائر بالغ الترحيب، وفق الإعلان الختامي، متى نرتقب تنفيذها؟ وما المأمول منها تثمينا للتفاهمات السابقة؟
الدعوة لقيت بالغ الترحيب من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – كما نعلم جميعا من البيان المشترك، ونتمنى أن تتهيأ جميع الظروف من الجانبين حتى نشهد لقاء تاريخيا جديدا بين قيادة البلدين الشقيقين، والمأمول دائما من هذه اللقاءات أن تسهم في خدمة مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين وبناء علاقة إستراتيجية تعود بالخير عليهما وعلى منطقتنا العربية والإسلامية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!