استر ما استر الله!
حكاية تأخر مشاريع “عاصمة الثقافة العربية” بقسنطينة، لا تختلف كثيرا عن القنبلة التي يُراد لها أن تنفجر قبيل موعد كأس الجمهورية، بخصوص “تسليم” مشروع ملعب 5 جويلية الذي تعرّض للترميم!
الحقيقة، أن أنباء كهذه، تثير القنطة والقنوط وتدفع والعياذ بالله إلى الهروب نحو قمّة “يما قورايا” لاستنشاق هواء نقيّ، يعيد إلى حنجرتنا الأكسوجين بعدما جفّ بسبب فعل “هفّ” المتصرّف في الحاضر والمستقبل!
..هفّ يهفّ هفـّا، هذا هو الذي حبس الأنفاس في قسنطينة، ويكاد يحبسها بسبب 5 جويلية، وحبسها في وقت سابق، في عدّة مشاريع، عبر عدّة ولايات، نتيجة اللعب والتلاعب والعبث!
أميار ورؤساء دوائر وولاة، ومديرون تنفيذيون، يتحملون جزءا كبيرا من مسؤولية العجز والفشل والإخفاق. وبطبيعة الحال لا ينبغي وضع الجميع في “شاشية واحدة“، لكن فضائح التسيير ومهازل التدبير، تضطر أصحاب الحلّ والربط إلى مراجعة الحسابات!
نعم، لقد وقع الفأس على الرأس عدّة مرات، وليس في كلّ مرّة طبعا تسلم الجرّة، لكن هذا التشخيص، لم يضع حدا في كلّ الأحوال لحالات التسيّب والإهمال وإنتاج قرارات خاطئة، تدفع البلاد ثمنا باهظا لها!
إذا لم يُعاقب المسؤولون على “البهدلة” في قسنطينة، وما قد يحصل في ملعب 5 جويلية، وما حدث بالنسبة إلى عدة مشاريع تنموية، وعدم تطبيق عديد القوانين رغم تبنيها من طرف الحكومة وصدورها بالجريدة الرسمية، فمن الطبيعي أن تستمرّ السقطات والغلطات!
ليس جديدا، أن مسؤولين محليين، حضروا لزيارات رسمية، بتقنيات “البريكولاج“، فاستقبلوا الرئيس والوزير الأول والوزراء بمشاريع وهمية وافتراضية وكارتونية وأخرى غير موجودة أصلا!
التغليط والتضليل والكذب، هو الذي دفع بعض المسؤولين، إلى غرس أعمدة كهربائية غير موصولة بالتيار، وتشجير طريق عمومي بأشجار النخيل “الميّت“، وتزفيت طرقات بالغشّ والتدليس وتبليط الأرصفة على طريقة “الفاست فود” وتقنية “كوّر ومدّ ألعور“!
نعم، نحن بحاجة إلى ثورة في الذهنيات والعقليات، تنهي فساد سوء التسيير وفوضى إدارة شؤون البلاد والعباد، وقد يكون ذلك كفيلا لاستئصال ورم “استر ما استر الله“، الذي حاد عن أصله وفصله، وأضحى تواطؤا مفضوحا لحماية الخطايا وتسمين الفاشلين والعاجزين!