استقبال جماهيري “مجنون” لأبطال العرب
وقوف في صقيع بارد.. وانتظار دام ساعات وساعات ليلا.. مواطنون هبّوا من مختلف ولايات الوطن.. تدافع على طول الطريق السّريع.. عجائز يزاحمون الصغار… هي بعض المظاهر التي صنعها الجزائريون، ليلة الأحد، تزامنا مع وصول أعضاء الفريق الوطني لأرض الوطن.. في مشاهد مذهلة ومؤثرة.
لم تمنع برودة الطّقس وبُعد المكان، وجائحة كورونا، الجزائريين من التوافد على العاصمة من 58 ولاية، للحضور إلى الجزائر العاصمة، واستقبال “أبطال العرب”، الذين حطّت طائرتهم ليلا بمطار هواري بومدين.
وحضّرت السّلطات استقبالا مميزا للفريق الوطني، من خلال تخصيص حافلة مفتوحة، تؤمنها مرافقة أمنية مشددة، لغرض فتح الطريق وتنظيم الجماهير.
عجائز يزاحمن الشباب لتحية المحاربين..
واصطفّ الجزائريون منذ الخامسة مساءا، من يوم الأحد، على طول الطريق المؤدي إلى مطار هواري بومدين، مُنتظرين مرور ” الأبطال” لتحيتهم وشكرهم، والتقاط صور تذكارية معهم.
وما يلفت الانتباه هو حضور عجائز ونساء وأطفال في مقدمة المستقبلين، حيث كان بعضهم جالسا والبعض الاخر واقفا على حواف الطريق السريع، المُحاذي للمسجد الأعظم منتظرين مرور الحافلة، فيما تسلّق آخرون شباب وأطفال أعمدة الكهرباء في سلوك خطير، والكُل مُحضر هاتفه الذكي وعلى أهبة الإستعداد لالتقاط أحسن الصور واللقطات.
شباب يستأجرون السيارات والحافلات لمتابعة موكب الخضر
أما بساحة أول ماي، فالجمهور كان غفيرا جدا، مُشكّلا مشهدا غير مسبوق، يعيد الأذهان إلى أجواء انتصار أم درمان في 2019، معظمهم جاوا من ولايات بعيدة، وحسب تصريح شباب جاءوا من ولايات خارج العاصمة، فمنهم من استأجر سيارات أجرة للمجيء إلى العاصمة جماعة، وأصحاب حافلات نقلوا شبابا ومجانا للمشاركة في الاحتفالية،وهؤلاء ” المغامرون” لا يملكون حتى مكانا للمبيت، فشغف رؤية أبطال العرب أنساهم الاهتمام بالبحث عن المبيت.
وبمجرد خروج الحافلة التي تقل أعضاء المنتخب الوطني، زاد تزاحم المواطنين على الطرقات الرئيسية، اذ شرعوا في الغناء والتصفيق والتلويح للاّعبين، خاصة مسجلي الهدفين ياسين إبراهيمي وأمير سعيود، فيما نال المدرب مجيد بوقرة، نصيب الأسد من الترحيب، ففي ساحة أول ماي “رفع ” الماجيك” كأس العرب عاليا، وشرع في التلويح بها، بينما تتعالى الصرخات العالية حوله من الشباب في مشهد “هستيري” وجميل.
العاصميون يتضامنون مع جماهير الولايات المجاورة
وفي لفتة إنسانية ليست بالغريبة على المواطنين الجزائريين تقاسم كثير من الأنصار اللقمة والأكل، خاصة وأن منهم من كان في مكان يصعب عليه التنقل للمطعم، حيث عكفت بعض السيّدات والشباب على توزيع ساندويتشات وقارورات ماء وعصير وشاي على الأنصار الوافدين من الولايات المجاورة، فيما عرض آخرون عليهم المبيت في ظل استحالة العودة الى بيوتهم ليلا بسبب صعوبة حركة المرور، وقد أثلجت هذه المواقف النبيلة صدور الأنصار الذين جددوا حبهم لبعضهم وحبهم للوطن.
اللاّعبون يزفّون على أنغام الزرنة..
وشكّلت الفرق المُوسيقية التقليدية، مشهدا مميزا خاصة بساحة أول ماي، حيث أطلقت ” الزرنة” العنان لأصوات الموسيقى، التي رقص عليها الحاضرون بالسّاحة، رجالا ونساء، وكأننا في عرس جزائري تقليدي.
وزفت فرقة الزرنة اللاّعبين إلى إلى الفندق ومنهم من رقص للتّعبير عن فرحته. كما شاركت في الاحتفالية فرقا تقليدية مُوسيقية، عزفت طبوعا موسيقية مختلفة، أعجب بها المتواجدون في الاحتفالية وأنستهم تعب الانتظار الذي دام ساعات طويلة.
مسؤولون يستقبلون اللاعبين ويلتقطون معهم “السيلفي”
وثمّن الجزائريون، الاستقبال الرسمي والمميز للاعبين الذين رفعوا علم الجزائر عاليا، وظفروا بأول كأس عربية في تاريخهم، في انتظار الكأس الإفريقية إن شاء الله.
وصنعت صور رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وقائد الأركان سعيد شنقريحة، أثناء استقبالهم للاعبين الحدث.. فبدا رئيس الجمهورية سعيدا جدا ومثله قائد الأركان شنقريحة، بينما استغل مسؤولون المناسبة لالتقاط الصور مع اللاعبين، ومنهم وزير التجارة، كمال رزيق الذي استغل فرصة استقباله اللاعبين بالمطار، والتقط العديد من صور الـ ” سيلفي”، نشرها على صفحته الرسمية بـ ” فايسبوك” نالت الكثير من التعليقات والتفاعل.