افترشنا الأرض واستحممنا بالماء البارد طيلة 12 عاما في السجن بالرباط
ولد محمد ضياف سنة 1950 في عين الصفراء بالنعامة، التحق بصفوف الجيش الوطني الشعبي سنة 1972 بوهران بعد أن تلقى التدريبات، تم تحويله إلى تندوف وبقي فيها 4 سنوات. وفي 28 جانفي 1976 وقعنا، يقول ضياف، في أيدي القوات المغربية.
قتل عدد من الجنود والضباط، والأحياء تم نقلهم إلى مدينة العيون المحتلة على متن طائرة، ومنها إلى سجن الرباط، حيث مكثوا فيه 12 سنة و4 أشهر.
بدأت المعاناة في السجن؛ فالوصول إلى قاعات الحجز يتطلب فتح 11 بابا، أما ظروف السجن فكانت قاسية، الأكل لم يكن في المستوى. أما النظافة فحدث ولا حرج.
“استعملنا المياه الباردة الموجودة في الصهاريج وفي عز فصل الشتاء، عند مرضنا كان يتم نقلنا إلى الطبيب بعد أن يضعوا أكياسا على رؤوسنا حتى لا نعرف الطريق التي سلكناها “.
هذه الظروف القاسية التي عانينا منها في السجن، يقول ضياف، أدت إلى إصابة بعض المساجين بأمراض الروماتيزم وأمراض أخرى. للتذكير، فإننا كنا مسجلين، يضيف محمد ضياف، على أساس أننا “ضيوف ـ جلالة ـ الملك الحسن الثاني وليس كأسرى حرب”.
وبالعودة إلى ظروف الأسر، فإن لجان تفتيش كانت تزورنا من حين إلى آخر، نتعرض من خلالها لعملية تفتيش دقيقة، مع بعض الممارسات غير اللائقة.
أما الزيارات فاقتصرت على الصليب الأحمر، وكنا نوصل معاناتنا من خلاله، عن ظروف الأسر وقلة الأكل والدواء وغيرها.
ضياف أطلق سراحه بعد أكثر من 12 سنة من الأسر، حيث دخل السجن وعمره 26 سنة وخرج منه وعمره 38 سنة. وفي وهران أين حطت الطائرة التي كانت تقله رفقة زملائه المحرّرين، لم يجدوا أحدا في استقبالهم خاصة المسؤولين، ليعمل بعدها ضياف حارس بدائرة عين الصفراء لمدة 20 سنة براتب 17 ألف دينار بصفته عاملا مؤقتا إلى أن أحيل على التقاعد.
ضياف وعبر رسائل عديدة وجهها إلى رئيس الجمهورية والوزير الأول ووزير المجاهدين، طالب بتصنيفه رفقة رفاقه المحرّرين من الأسر، في خانة المجاهدين، وتعويضهم عن سنوات الأسر، وإعادة الاعتبار لهم كونهم كانوا يدافعون عن الوطن، كما أن ظروف الأسر حوّلت حياتهم إلى جحيم بسبب تلك الكوابيس التي تقضّ مضاجعهم يوميا.