-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأطرش في المعركة!

جمال لعلامي
  • 2013
  • 0
الأطرش في المعركة!

التقيت مؤخرا مسؤولا إعلاميا مصريا، بعد ما اعتذر عن ما بدر من “دكاكين الفتنة” بسبب المونديال في 2009 و2010، وتبرّأ وبرأ الكثير من زملائه الإعلاميين، و”مسح الموس” في نظام “الريّس” حسني مبارك، ومشروع التوريث آنذاك بمصر، قال: “يُمكن للجزائر أن تستفيد من التجربة المصرية التي أعقبت الثورة التي فجّرها الربيع العربي”!

سألت صاحبنا بابتسامة الغضب والاستياء: “الجزائر تستفيد؟”.. “تستفيد من ماذا؟”.. الأكيد أنك أخطأت تركيب الجملة وعكستها، فمصر هي التي كان بإمكانها ومازال بوسعها الاستفادة من التجربة الجزائرية؟.. توقف الرجل، ثم قال: وماذا تقصد يا حبيبي؟

قلت: الجزائر يا “أفندم” كانت السباقة إلى “الثورة” ضد الفوضى و”الثورة” ضد الإرهاب، و”الثورة” ضد الخوف، و”الثورة” ضد العنف والتطرف، و”الثورة” ضد الفتاوى المستوردة، وكان ذلك قبل ربع قرن، فمن يستفيد من الآخر إذن يا أخ العرب؟

فرمل المعني لسانه واعترف بأن الجزائر فعلا كانت السباقة إلى تجربة مريرة، ومؤامرة دبرت بليل ضد أمنها واستقرارها وسيادتها، وللأسف كان المخطط بمشاركة “إخوان” و”أشقاء” لعبوا وقتها، لكنهم اليوم يدفعون الثمن، ويشربون من كأس العلقم!

فعلا، الذي عاشته الجزائر بداية التسعينيات، جعلها محصّنة ومطعّمة ضد هذا “الإرهاب الجديد”، الذي ارتدى في بدايته ثوبا مزيّفا ومموّها لضرب بلدان عربية واستئصال الطمأنينة بها، ثم بعدها مقايضتها ومساومتها وليّ ذراعها، بما يخدم قوى خارجية، وليس بما يخدم الشعوب التي ثارت من أجل “التغيير”!

الذي يحدث الآن في تونس وليبيا ومصر وسوريا، كله نتاج “مخبر” واحد، أنتج وهندس وفبرك وضخم، ونفذ بأياد داخلية، وكان في أغلب فصول “المعركة”، سمّ مدسوس في عسل، وحقّ يُراد به باطلا، ولذلك، لا تريد أن تنتهي هذه “الحرب” التي شتتت الدول المعنية وأفزعت شعوبها المغلوبة، ونقلت الوضع من السيء إلى الأسوإ!

رغم المخاطر والتهديدات والتحديات، التي تواجهها الجزائر اليوم، بفعل المتغيرات الإقليمية والأطماع الدولية والرهانات الأمنية، إلاّ أن تجربة التسعينات، أصبحت بالنسبة للأغلبية الساحقة من الجزائريين، مرآة عاكسة، ومذكـّرة تذكرهم بالآلام وتنبّههم إلى كلّ تآمر وتخابر، جديدين قديمين، بعد ما نجحوا وبمفردهم في الانتصار على الأخطبوط!

نعم، أنتم الذين يُمكنكم الاستفادة، اللهمّ لا شماتة، لكن إعادة “الأسطوانة” إلى ما قبل 25 سنة، ستكون فيها إفادة لكل متناس أو متجاهل أو متورط أو محرّض أو متواطئ، وقد نصحناهم حينها، لكنهم كانوا كالأطرش في الزفة.. أو في المعركة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ماهر عدنان قنديل

    انا اتفق تماما مع الاستاذ "جمال لعلامي".. على الدول العربية الاخرى الاستفادة من تجربة "الجزائر" في هذا الميدان وليس العكس كما همز المسؤول الاعلامي المصري.. الجزائر واجهت كل اشكال التطرف قبل 25 سنة يجب ان يستفاد منها من طرف الجميع.. خاصة ان المشكلة اليوم اصبحت اكثر عمقا واخطر وتحولت الى مشكلة عامة بعدما كانت مشكلة خاصة داخل حدود كل دولة.. وهذا الخطير اليوم حيث ان الخطر اصبح ياتي من كل مكان من الداخل ومن الخارج..