الأمن يحقق في 11 فضيحة فساد بشركة نفطال
تتحرى مصالح الأمن المختصة في مكافحة الجريمة الاقتصادية في11 قضية فساد مست شركة نفطال، تتعلق بإبرام الصفقات المشبوهة وتضخيم الفواتير وتبديد أموال عمومية والتوظيف العشوائي على أساس المحاباة والقرابة، فضلا عن تلقي الرشاوى والسرقة الدائمة والمستديمة في الشركة وظهور علامات الثراء السريع عند عدد من العمال والإطارات، واتهامات أخرى تتعلق بالتحرش الجنسي الذي يقوم بعض النقابيين داخل الشركة وفي مكاتب العمل.
وحسب مصادر”الشروق”، فإن مصالح الأمن المختصة في مكافحة الجريمة الاقتصادية، تحركت بناء على تقرير مفصل يحتوي على حيثيات دقيقة بخصوص 11 قضية فساد عششت في أهم فرع من فروع مجمع سوناطراك، وكبدتها الملايير من الدينارات منذ أزيد من 4 سنوات .
وحسب نسخة من التقرير الذي تحوز عليه “الشروق”، فإن القضية الأولى تتعلق بالصفقات المشبوهة للشركة الجزائرية الفرنسية المعروفة بـ”باتينكو”، والتي كلفت بمهمة إعادة تجديد مراكز الزفت في كل من ولايات بجاية والجزائر العاصمة، بمبلغ إجمالي يقدر بـ40 مليون دينار وهي تكلفة مبالغ فيها، حسب التقرير الذي يؤكد أنه تم تضخيم الفواتير فيها، فضلا عن التأخر في استلام مراكز الزفت المتزامن مع ارتفاع الطلب على المادة من المشاريع الكبرى منها الطريق السيار شرق ـ غرب، ما سمح للشركات المنافسة بالاستحواذ على حصص كبيرة في السوق على حساب نفطال.
أما القضية الثانية موضوع التحقيق فتتعلق باستحواذ مجموعة من الشركات الخاصة على المشاريع الخاصة بنفطال، والتي تسببت في تأخر كبير يتراوح بين 6 و24 شهرا، وهي المشاريع التي تخفي خسائر ناجمة عن تمديد أجال الإنجاز وعدم احترام البنود التعاقدية، ومع ذلك لم يسبق وأن وضعت هذه الشركة في القائمة السوداء التي يمنع التعامل معها كما هو معمول به في الصفقات العمومية. وحسب ذات التقرير فإن القضية الثالثة تتعلق بتوظيف الأقارب والأصدقاء والأصهار من عائلة النقابيين والمسؤولية والمديرين المركزيين، حيث بلغ عدد نفس أفراد العائلة الواحدة من 3 إلى 6 أشخاص من عائلة واحدة، كما يجري التحقيق في عدم احترام بنود الصفقات العمومية من الطرفة الشركة كلما تعلق الأمر بالحصول على التجهيزات والعتاد، حيث يتم اللجوء إلى الاستشارة العادية من طرف الأشخاص ونفس الشركات. ويشمل التحقيق في بنده الخامس، إبرام صفقات غير مطابقة للتشريع مع شركة إسبانية “فاربيسيم” لشراء 100 قاطرة لنقل المحروقات، تبين احتواءها على شقوق وعيوب في التصنيع، ما استدعى إعادة توجيهها نحو الشركة الوطنية للسيارات الصناعية بالرويبة، لإعادة تلحيمها مما كبد الشركة خسائر فاقت المليار سنتيم، كما لم تتم مطالبة الشركة المصنعة بالتعويض. وحسب التقرير الذي بحوزة “الشروق” فإن النقطة السادسة تتمحور حول سرقة المواد البترولية المتكررة على غرار البنزين والمازوت، خاصة في مركز العلمة في ولاية سطيف، ومركز الرمشي بتلمسان وخاصة الوحدة التجارية الواقعة بالخروبة، والتي طالتها سرقات متكررة استنزفت كميات كبيرة من المواد البترولية المتكررة، أولها اختفاء 200 ألف متر مكعب من البنزين في سنة 2010، ثم 250 ألف من المواد البترولية المتكررة نهاية سنة 2012، في ظروف غير عادية وذلك بعد اكتشاف الحادثة من طرف عمال المناوبة الصباحية، بعد مقارنة الكميات المتداولة خلال عطلة نهاية الأسبوع التي عرفت تسجيل الحادثة والمستويات الاعتيادية، ثم حجز صهريج من البنزين في أوائل جانفي، حاول أصحابه بالتواطؤ مع الخواص تهريبه وتدخلت وحدات الشرطة القضائية لحسين داي، في الوقت المناسب وأحبطت العملية والتي أسفرت عن اختفاء 300 ألف متر مكعب من ذات المواد مؤخرا، مما يطرح فرضية اختفاء الكمية على فترات طويلة قد تصل إلى عدة أسابيع قبل اكتشافها من طرف المحققين، وهي القضية التي جرّت 19 عاملا بالوحدة التجارية لنفطال إلى الحبس .
وتتحرى الجهات المعنية في التحقيق أيضا -حسب ذات التقرير- في تسيير عملية التوظيف والتدخل المبالغ فيه للأعضاء النقابيين، الذين أصبحوا بمثابة المسيّر الفعلي للشركة، كما حصل جميع المفوضين النقابيين على الانتداب الذي يغطي في الحقيقة عدم عملهم منذ سنوات، ومنهم مقاطعة العاصمة وسطيف والمدية وبجاية وقسنطينة وڤالمة والبويرة، فضلا عن التحقيق في ظروف شراء حظيرة خاصة بنقل الزفت والتوظيف العشوائي لسواق الشاحنات الكبرى الذي يتطلب مقاييس دقيقة، واللجوء إلى كراء مركبات من القطاع الخاص لنقل المحروقات بطريقة التراضي وعادة ما يتم ذلك بدون عقود، حيث يتم الاكتفاء بوصولات الطلب بسيطة، كما يتم أيضا اللجوء إلى التراضي البسيط للتعاقد مع الفنادق في العاصمة وولايات أخرى وتجاوز الحد القانوني المعمول به في مجال التمويلات الممنوحة لبعض الزبائن من مادة الزفت على مستوى مراكز العاصمة، وهران والعلمة، وفضلا عن التفاصيل الواردة في التقرير بخصوص استعمال الشخصي والخارجي لمقرات وتجهيزات، وبصفة عامة ممتلكات ووسائل العمل التابعة للمؤسسة تصل في بعض الأحيان إلى السرقة على غرار سرقة عجلات شاحنات وسيارات الإسعاف التابعة لمركز الوقود بالخروبة، وتغليط بعض المسؤولين للإدارة فيما يخص الترقية، حتى وإن كان عديم المستوى وهذا بناءا على تقارير وردت بعض المفتشين الذين قاموا بالتحقيق، إلى جانب التجاوزات التي تحدث بمديرية التسويق وتوزيع المواد البترولية من سرقة والنهب وتزوير واستعمال المزور، والتحايل على أموال الشركة باستعمال ثلاث فواتير بثلاث أختام مختلفة والممون واحد، وكذا تضخيم الفواتير والتعامل مع الممونين بالنسبة المئوية.