الأميار يغرقون في مستنقع “البريكولاج”
كشفت الأمطار الرعدية التي شهدتها ولايات وسط البلاد وبعض ولايات الشرق أمس، أن المسؤوليين المحليين في الجزائر بمختلف رتبهم لا يستخلصون العبر ولا يستوعبون الدروس، فرغم مشهد البرك وغرق الأحياء من بضع قطرات من الأمطار الذي يتكرر كل سنة، إلا أن الولاة ورؤساء الدوائر ورؤساء المجالس البلدية لا يتحركون سوى بمهماز، ففي كل سنة لا يحركون ساكنا استعدادا لاستقبال أمطار الخريف وتوديع فصل الصيف سوى بتعليمة كتابية يصدرها وزير الداخلية ويكون موضوعها تنظيف البالوعات وتسريح المجاري المائية على حواف الطرق، ورغم تجدد هذه التعليمة بصفة دورية، إلا أن رؤساء الدوائر والبلديات لا يتحركون إلا على وقع نداءات استغاثة الضحايا أو على رقع حصائل للحماية المدنية بعدد قتلى الأمطار.
فرغم تحذيرات الديوان الوطني للأرصاد الجوية التي أطلقت نشرية خاصة يوم الخميس، تفيد بتساقط كميات من الأمطار الرعدية بداية من يوم الجمعة واستمرارها الى غاية الغد، إلا أنه ولا رئيس بلدية من بلديات العاصمة الـ57 ولا رؤساء بلديات وسط وشرق البلاد حسب تقارير مراسيلنا استنفر مصالحه وأعطى أوامر لتنظيف البالوعات أو تنظيف المجاري المائية لحواف الطريق، ما أدى الى غرق أحياء بكاملها وأنفاق ومحاور طرقية في الماء بسبب انسداد البالوعات وانتشار النفايات وانعدام النظافة الدورية للشوارع والأحياء، فديكور العاصمة وغالبية المدن الكبرى صنعته الزبالة والنفايات المترامية في كل الأرجاء، وكأن ليس من وسيلة أخرى لتنظيف الشوارع سوى الأمطار التي تحولت مع التسيير العشوائي للمسؤوليين المحليين، والتخلي الطوعي عن المهام التي شكلت محور سباق للعديد منهم في مواعيد انتخابية سابقة الى نقمة.
فأقل من ساعة لتساقط الأمطار، كانت كافية لتتحول عشرات المحاور الطرقية والشوارع الرئيسية الى برك من الماء، في العاصمة وفي ولايات الشرق كذلك رغم وجود البالوعات، والتهيئة التي تعري في كل مرة بريكولاج المشؤولين المحليين، إلا أن التسمية الحقيقية لها هي “اللاتهيئة”، وطبعا دفعت آلاف العائلات لا سيما تلك التي تقطن في بنايات هشة، والأحياء القصديرية ثمن العشوائية وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة من قبل السلطات المحلية التي لا تتوان في كل فرصة تتاح لها على تقديم الدليل والبرهان أنها خارج مجال التغطية وتحتاج في كل مرة الى صفارة إنذار تذكرها بمهامها ومسؤوليتها تجاه السكان والمحيط الذي يشغله هؤلاء المواطنون، فكميات التساقط قدرتها أمس مصالح الأحوال الجوية بـ60 ملم، غير أن مصالح الحماية المدنية أحصت 3 آلاف تدخل.
فآلاف العائلات عاشت حالة الرعب والذعر عندما فاجأتهم الأمطار في أولى ساعات صباح أمس، عندما غمرت المياه الغزيرة للأمطار منازلها، بسبب هشاشة الأسقف وحتى بعض البنايات السليمة تعرضت لتسرب المياه.
فمتى يستوعب المسؤلون المحليون الدروس ويستخلصون العبر من حصائل السنوات الماضية، ومتى يتحركون في الوقت المناسب، وقبل حصول الكوارث، أم أن مهمة بحجم مهمة تنظيف البالوعات وقنوات صرف المياه وحواف الطرقات تحتاج في كل مرة الى تعليمات رسمية وتفويضات فوقية وتهديدات بالفصل والإقصاء؟