-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأورو.. الدورو يربح!

جمال لعلامي
  • 2951
  • 0
الأورو.. الدورو يربح!

راعني متابعة مثيرة لموضوع “زلزال يضرب سوق الأورو والدولار”، الذي نـُشر أمس على صفحات “الشروق”، فقد اهتم آلاف القرّاء بهذا المقال، وهو ما يستدعي رسم علامات استفهام وتعجب، حتى وإن كانت بطريقة بلهاء وكاريكاتورية..

لماذا نهتم بشكل مفرط كلما تعلق الأمر بنزول أو صعود “الدوفيز”؟ هل الجميع معني بهذه البورصة؟ أم إن المهتمين بها هم رجال مال وأعمال ومستثمرون ومستوردون وصغار “البزناسية”، ممّن يمتهنون البيع والشراء وحتى “الكابة” لضمان رزقهم بعرقهم وبالحلال!

عندما يتفوق “الدوفيز” من حيث عدد القراءات والاهتمام، على الطبقة السياسية ونشاطات الأحزاب وتصريحات أويحيى وحنون ورباعين ومقري وبلعيد وجاب الله وشلبية، فيجب هنا التوقف مطوّلا لتحليل الظاهرة والتسرّب إلى ما بين سطورها بحثا عن ماهية الأشياء!

الاهتمام المفرط بالدراهم هو الذي علـّم البعض السرقة ومدّ الأيدي لبيت مال الجزائريين، وهو الذي حوّل “سوق السكوار” والأسواق الفوضوية إلى مرتع يُشتبه في إنه لتبييض وتهريب الأموال!

التقيت في دولة عربية، بمواطن من بلد جار، فقال لي إنه زار الجزائر في وقت سابق، وقد وجّهوه إلى ما أسماه هو “بنك السكوار”، وهناك بدّل دنانيره أو عملة بلاده إلى ما أراد من “دوفيز”، وتفاجأ صاحبنا عندما أخبروه بأن هذه البورصة غير رسمية وهي فوضوية وخارجة عن القانون!

“السكوار” يكاد يكون “البنك” الوحيد، المفتوح في كلّ وقت، والذي بوسعه أيضا أن يوفـّر لزبائنه القيمة المالية التي يطلبونها، وهذا وحده يكفي للاستغراب والاشتباه، بينما البنوك العمومية والخاصة، التي تخضع لقانون الصرف، ويُراقبها أناٍء الليل وأطراف النهار، البنك المركزي، فشلت فشلا ذريعا في توفير العملة لمستحقيها ومراقبة صرفها وتحويلها!

عندما تقصد مثلا “شباك الصرف” على مستوى المطار الدولي، من أجل الاستفادة من “البقشيش” المقدّر بـ120 أورو فقط، مقابل نحو 15 ألف دينار، هناك تكتشف ألوان الطابور وترى “البيروقراطية” ترقص وتغني، وكأن الأمر يتعلق بـ120 مليون أورو!

من الطبيعي أن يهتم هؤلاء وأولئك، بمثل هذه المواضيع الحسّاسة، وربما لأن الدينار يبقى رمزا وجزءا لا يتجزأ من “نيف” الجزائريين وكبريائهم، فإنه كلما تحدث هذا أو ذاك عن الأورو أو “الدورو”، تحرّك المنعكس الشرطي، وانتفض الجزائري، إمّا غضبا أو غيرة، وفي المنافسة عاند ولا تحسد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • rida21

    ومن أين يأتي أصحاب السكوار بالدوفيز ليبيعوه أليس من بنك الجزائر؟
    السؤال من يعطيعهم هذه التسهيلات وهذه القوة أليست الدولة، نعم الدولة لما تشاء تنام نوم الميت ولكنها عندما تريد تطبيق القانون تجد دولة كبيرة أمامك.
    إذا أرادت الدولة أن تزيل السكوار فبإشارة واحدة ستضع حدا لتشجار الدوفيز لكنها تتاجر في الشعب المريض، أما أن تقول أن أصحاب السوق أقوياء فهذا هو الحمق بعينه.
    تترك لنا بعض الفتات لننسى الكعكة التي تأخذها فرنسا وأمريكا ثم مسؤولينا من وراءهم

  • سعيد مقدم

    والأمر ينطلي يا أستاذ جمال على بقية المؤسسات حتى الطوابع البريدية قد لاتجدها في مركز البريد بينما تجدها في كشك مقابل وبطاقات التعبئة الخاصة بالأننترنت............هل تعلم يا أستاذ أن الجزائر الدولة الوحيدة التي بها دولتين دولة رسمية ودولة موازية.....في قطاع التربية لدينا مدارس عمومية ولدينا "كا راجات" ومستودعات تقدم دروسها أيضا...لدينا صيديليات ولدينا أكشاك للأعشاب تعطي وصفاتها أيضا،...وهلم جرا....تحياتي

  • مكرفس

    اذا كان الاقتصاد يسير دول و سياسات و تكتلات ... ففي الجزائر نمشي بالنقيض التحجر الانغلاق على الذات الفساد البيروقراطية المكبلة للفرد و المجتمع ... الغرور الفارغ و الفرح بدراهم معدودات ستنتهي عن قريب عوض التعلم النقد التواضع العمل انتاج الثروة بالفرد و منه الانتقال الى امور اخرى مختلفة و متنوعة زراعة صناعة خدمات اتصلات كتابات مؤكولات ... و سوق السكوار في الحقيقة و الواقع سوق رائع يوفر خدمات يطلبها المجتمع لم يوفرها النظام بتحجره و حسده و ظلمه لمجتمع دينامكي متحرك و متغير على الدوام .

  • الجزائرية

    السكوار يعكس عجزالدولة على التحكم في سوق العملة من خلال بنوكها.و لذلك يجب أن تتحرك إطارات الدولة المسؤولة عن هذا الضعف الوظيفي الذي تطور إلى وضع قديعصف بالسيادة والتحكم في الجبهة الداخليةويتطلب ذلك حربا شبيهة بالحرب التي خاضتها و نجحت فيها إلى أبعد الحدود ضد أحياء القصدير وما كانت توحي إليه من مظاهر كولونياليةمقيتة.أوالأسواق الفوضوية والبناء الفوضوي والسطو على أملاك الدولة.فمن خلال هذه العمليات الجراحية الدقيقة ستتمكن الدولة وشيئا فشيئا من بناء هياكلها بقوة القانون وسلاسة الإدارة بالقضاء على الب