الأوفرثينكينج.. متى يتحول التفكير إلى قاتل صامت؟
لإثبات وجود النفس والأنا، يقوم الكوجيتو الديكارتي على مبدإ: “أنا أُفكر.. إذن أنا موجود”. ولكن، كونك كائنا مفكرا، فهذا لا يُستدل به دائما على وجودك. فالشيء إذا زاد عن حده، فقد ينقلب إلى ضده. وبالتالي، فكثرة التفكير قد تُلغي وجودك وتمحوك من وجه البسيطة، لأن الأوفرثينكينج أو التفكير المفرط، كما أثبتته الدراسات، هو مرض خطير يتلف المخ ويُقلل المناعة وقد يصيبك بالسرطان، ثم يقصف عمرك لتموت مبكرا بسبب ذلك القاتل الصامت.
متى يتحول التفكير إلى مرض قاتل؟
الأوفرثينكينج overthinking أو التفكير المفرط، من المصطلحات التي زاد رواجها في الأعوام الأخيرة. وهو مرض يتسم أصحابه بالتفكير المفرط والمستمر في كل شيء وفي أدنى الأمور وأتفه التفاصيل، وخاصة السلبية منها، مع عدم القدرة على إيقاف انسياب تلك الأفكار المتعلقة بالقلق من المستقبل وما يُخبئه لهم، واسترجاع ذكريات الماضي وماعاشوه أو ارتكبوه خلاله، وبالحاضر، وما يفعلونه في أثنائه. الأمر الذي يُعيقهم عن المُضي قدما في حياتهم. ويجعلهم لا يُراوحون مكانهم. ولقد أشار موقع the healthsite إلى أن التفكير المفرط لا يزعج العقل فقط، وإنما له عواقب صحية خطيرة، ليست نفسية فحسب، بل وحتى جسدية كذلك. فالتفكير الزائد يخلق مشاكل في النوم لصاحبه، قلة في التركيز، الشعور المستمر بالقلق والتوتر والخوف مما يُخبئه له المستقبل. الأمر الذي يمنعه من الاستمتاع بحياته وباللحظات الجميلة فيها.
كيف ستموت من كثرة التفكير؟
التفكير المستمر والمفرط، سيؤدي إلى تعرض جسمك بصفة متواصلة لهرمونات التوتر كالكورتيزول مثلا، وهذا ما قد ينتهي بك إلى مجموعة أعراض وأمراض خطيرة:
تلف خلايا المخ وضعف الذاكرة: فالمخ هو أكثر الأعضاء تضررا من كثرة التفكير، حيث يعمل الكورتيزول على إتلاف خلايا المخ في الحصين، وهو الجزء المسؤول عن تخزين الذكريات. وقد يصل الأمر إلى تغيير بنية الدماغ.
مشاكل في الجهاز الهضمي: فالتفكير الزائد يُسبب الإجهاد الذي يعرضك لمشاكل عديدة في الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي، التهاب الأمعاء أو اضطراب حركتها، مع اختلال إفرازات المعدة.
يعرضك لأمراض القلب: فمشاكل الأوعية الدموية والقلب تزيد مع الإفراط في التفكير، وتبدأ أعراض ذلك بآلام في الصدر وعدم انتظام ضربات القلب.
تقليل المناعة: فالتوتر الناجم عن كثرة التفكير يزيد من إفراز الكورتيزول، الأمر الذي يُضعف الجهاز المناعي، ما يعرضك أكثر للإصابة بالأمراض المختلفة.
يُصيبك بالسرطان: فالتفكير المفرط يجهدك بشكل دائم ويؤدي إلى تنشيط مستمر للغدة النخامية والكظرية، ما يقلل المناعة ويطور بعض أنواع السرطان.
تفاقم الأمراض الجلدية: فالتفكير الزائد والإجهاد العاطفي الناجم عنه، يسبب الأمراض الجلدية أو يزيدها تفاقمها كالحكة والتهاب الجلد والصدفية.
ركّز على اللحظات الآنية التي تعيشها هنالك عدة أسباب مسؤولة عن الوصول بصاحبها إلى السقوط في شرك التفكير الزائد، كصدمات الماضي القاسية، شخصيته الحساسة، مثاليته الزائدة. كما تتنوع أساليب العلاج التي تتراوح ما بين:
-الحرص عل عيش اللحظات الراهنة الآنية، بتوجيه تفكيرك وتركيزك عليها كلما أدركت أنك ستغرق في بحر الأوفرثينكينج.
-كن إيجابيا، حارب التشاؤم، ابتعد عن اجترار ذكريات وصدمات الماضي.
– تعميق إيمانك بالله وبالقضاء والقدر وتسليم أمورك لله- عز وجلّ-. فهذا هو أكبر سلاح تحارب به التفكير المرضي المفرط.
-استشر طبيبا مختصا في الأمراض النفسية لاتباع خطة علاج مناسبة لحالتك.