-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأوّلون في “الهربة”!

جمال لعلامي
  • 3136
  • 2
الأوّلون في “الهربة”!

بشهادة الفرنسيين، افتك الجزائريون “المرتبة الأولى” إفريقيا من حيث الحصول على “فيزا شنغن”، وبلغة الأرقام، فقد تحصّل 400 ألف جزائري على التأشيرة من القنصلية الفرنسية وحدها خلال عام 2017، وهذا الرقم طبعا “يدوّخ” ويرسم علامات الاستفهام والتعجب أمام حكاية “الفرار الجماعي” إلى ما وراء البحار، وإن كان السبب سياحيا أو صحيا أو تعليميا أو شخصيا!

“يا فرحي وسعدي”.. فنحن الأوّلون في طلب “الفيزا”، والأولون في استيراد الموز، والأولون في استيراد السيارات.. الأولون في استيراد “الخردة”، والأولون في استيراد التفاح، والأوّلون في استيراد الدواء والغذاء وبودرة الحليب، والأوّلون حتى في استيراد “الزوجات”!
للأسف، استوردنا كلّ شيء، ونكاد لا نصدّر أيّ شيء، وإذا صدّرنا بعض الشيء فبلا شيء، أو ببعض الشيء، ومن أجل لا شيء، ولذلك من الطبيعي أن نحتلّ المرتبة الأولى إفريقيا وعربيا وحتى عالميا، في طلب “الفيزا”، بالتأشيرة نستورد كلّ شيء، ونصدّر شهاداتنا لصالحهم ولفائدة حضاراتهم وإنجازاتهم وتقاليدهم وطعامهم، وكأننا لا نملك شيئا يُحكى عنه!
هذه الحكاية، تصبّ في نفس إناء وزارة السياحة، التي اعترفت وتباهت بتصدير 5 ملايين جزائري سائح، إلى بقاع مختلفة، وهؤلاء كلهم، أو على الأقل غالبيتهم الساحقة تحصلت على التأشيرة، وهذا دليل آخر على أرقام السفير الفرنسي، رغم أن جميع “المهاجرين” والأنصار يحفظون عن ظهر قلب: “يا الرايح وين مسافر تروح تعيا وتولّي”!
نعم، 400 ألف “فيزا” لا ينطقها ولا يحسبها إلاّ اللسان، وسواء نـُطقت بالعربي أو الفرنسي أو الإنجليزي أو الهندي أو الصيني، فإن الرقم صادم ومخيف ومقلق، وهو قبل هذا وذاك، عيب وعار، اللهمّ إلاّ إذا كان من أجل استقطاب الاستثمار للبلد وإغراء السياح لزيارتنا، والترويج لكلّ ما هو مكتوب عليه “مايد إين ألجيريا”، وما عدا ذلك فهي أرقام وحسابات خارج رصيدنا!
كم يا تـُرى من مسافر جزائري طار إلى الخارج، وعاد بما يخدم البلاد وينفع العباد؟ كم من مسافر عاد بغنيمة من هناك يستفيد بها ونستفيد بها نحن معه؟ كم من مسافر عاد إلينا بمسافر من البلد الذي زاره سائحا أو باحثا أو عاملا أو فضوليا أو تاجرا؟ كم من مسافر قرّر بعد عودته عدم التزاحم مجددا في طابور “الفيزا” دفاعا عن كرامته، وذلك أضعف الإيمان؟
أيّ جهة أجنبية عندما تكشف عدد التأشيرات التي منحتها للأجانب، فإنها تعمل ذلك انطلاقا من التباهي، لكن  على الجهة المتزاحمة، حتى وإن كنـّا نحن، علينا أن نستحي ونحشم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • نصيرة

    وين الهربة ...وين يا مسكين...

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. قبل ما تظهر الشبكة العنكبوتية
    بالمينيموم كنا عايشين غاية ، حياتنا كانت ثــــــــابتة !
    .. والآن اتخبلت ، انتقلنا الى حيــــــاة افتراضية ؟؟!
    رانا مثل لي- دار كوشمار وناض مخلوع ؟
    وشكرا