الأُفسدة.. والمأزق القاتل!
قصة الطليقين “إكرام” و”عبد القادر”، تبقى إلى أن يثبت العكس، قضية شخصية، لا تختلف عن مئات أو آلاف الحالات والنماذج المتطابقة في الشكل والمضمون، مع اختلاف في الأسباب والأهداف، لكن مثل هذه القصص “المروّعة” سرعان ما تتحوّل إلى قضية رأي عام، وهي في الأصل كذلك “قضية حياة أو موت” نتيجة الآثار والخبايا والأسرار!
عندما يتفاعل القراء مع مثل هذه القضية الشخصية، ويصل ربع مليون قارئ ومتتبع وفضولي، فمن الطبيعي أن تكون هذه “المأساة العائلية” قد تحوّلت إلى قضية رأي عام، ومن الطبيعي بعدها أن يتآزر هؤلاء مع المرأة، ويساند أولئك الرجل، وتقف طائفة ثالثة ضد الاثنين، ويحتج آخرون على نشر مثل هذه القصص، ويطلب آخرون الهداية لطرفي النزاع!
من قال إن المجتمع لم يفسد، فقد كذب، ومن قال إن العائلة بخير فقد كذب، ومن قال إن الرجل والمرأة الجزائريين، في هذا الزمن، هما رجل وامرأة الزمن الجميل فقد كذب أيضا، اللهمّ إلا فئة قليلة أو كثيرة مازالت على دين وتقاليد وملة و”نيف” وأخلاق الأوّلين!
هذا هو الوجه القبيح للفايسبوك، وهذه هي الرائحة النتنة لوسائل الاتصال الحديثة، وهذا هو اللون المقزز للتكنولوجيا، وليس صعبا أن يبحث كلّ واحد منـّا عن التجاوزات والمعاصي التي أصبحت تـُحرك وتهرب وتـُفبرك انطلاقا من الشواطئ وقاعات الأفراح، ومن الأعراس والشوارع وحتى الأسرار الزوجية، فصدّقوا أو لا تصدّقوا!
نعم، مع هذه الوسائل، لم يعد للبيوت أسرار، وقد أصبحت العائلة مخترقة بأجهزة دخلت البيوت بلا استئذان، وأفشت الأسرار بلا احترام، وبلا تمييز ولا مفاضلة، ولذلك فسد المجتمع، ونجح “مشروع أفسدة” الفرد والجماعة، ولعلّ حكاية “إكرام” و”عبد القادر” نموذج لذلك، وإلاّ لما كان ليُنشر ويُستورد انطلاقا من أمريكا، فتـُشوه صورة الجزائريين من وراء البحار!
الأكيد أن هناك قصصا متعدّدة، وربما أخطر وأكثر تعقيدا، من القصة الغريبة والغامضة لهذه الـ”إكرام” و”عبد القادر” هذا. وانحراف من هذه الشاكلة والتشكيلة، من الطبيعي أن يستقطب أكبر قدر ممكن من المتابعة، بالقراءة والمشاهدة وحتى الكتابة، وربما والعياذ بالله بالاستنساخ والتقليد، وهذه هي الطامة الكبرى التي على الجميع الاعتراف بأنها نجحت في التسرّب إلى مجتمعنا والانقضاض عليه وتمزيقه كالفريسة!
عندما تستمع إلى ما يرويه محامون استنادا إلى ما يطلعون عليه من قضايا زبائن يقصدونهم في مكاتبهم للدفاع عنهم في مشاكل زوجية وعائلية وأسرية، تصطدم بواقع مؤسف ومرّ كالعلقم، لا يُمكن لعاقل البوح به، ويصعب على أيّ كان مداواته أو العثور له على مخرج نجدة بأقلّ الأضرار والخسائر.. فعلا إنه المأزق القاتل!