-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإرهاب الناعم لسلالة قارون

حبيب راشدين
  • 3255
  • 0
الإرهاب الناعم لسلالة قارون

تقديرٌ مخيف نشرته منظمة أوكسفام يقول إن أغنى 62 ثريا وثرية في العالم باتوا يمتلكون فوق ما يعيل نصف سكان المعمورة؛ حيث نمت ثروة ثلاثة وخمسين “قارونا” وتسع “قارونات” العصر الحديث بنسبة 44 ٪ منذ سنة 2010، في حين تراجعت ثروة 3,5 مليار من فقراء العالم بنسبة 41 ٪ ليتأكّد أن الثروة إنما يعاد توزيعها باتجاه واحد من الأسفل إلى الأعلى عبر ما يشبه الأواني المستطرقة التي لا تسمح بحركة الثروة سوى في اتجاه واحد.

التقرير الذي نُشر عشية انعقاد لقاء دافوس: محفل التفاخر السنوي بانجازات الأوليغارشيا العالمية، يفترض أن يحمل المجموعة الدولية ـ إن وجدت ـ على مراجعة تقديراتها للمخاطر التي تهدّد البشرية، وتبحث عن المصدر الأصلي المفرِّخ للإرهاب بين أحضان “قارونات” العالم الـ 62 وقد استحوذ كل واحد منهم على سهم يفوق سهم 56,5 مليون معدم من فقراء العالم، أو ما يعادل ثروة بلد نفطي مثل الجزائر بفقرائها وأثريائها.

لا مجال للمقارنة مع قارون قوم موسى، وقد أوتي من الكنوز “…مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ..” وكان الأغنى في زمنه فبغى عليهم، سوى أن أكثريتهم هي من بقايا قوم موسى، وقد تراكمت ثروتُها في العصر الحديث من ذات البغي أو مما هو أشد من البغي، نصفهم (31) من الدولة الراعية للبغي العالمي: أمريكا، والبقية (17) من شركائها في النهب المنظم لثروات العالم من دول الاستكبار الغربي، وقد التحق بهم (14) من دول البريكس.

قبل عام كانت نفس المنظمة قد توقعت: “أن 1٪ من سكان العالم سوف يمتلك أكثر من الـ 99 ٪ الباقية سنة 2016 لتتحقق النبوءة سنة 2015 في قلب ما سُمي بالأزمة المالية العالمية، التي شكلت فرصة غير مسبوقة لنقل كم هائل من الأموال إلى جيوب الأثرياء من لصوص المصارف، والمضاربين بالأسواق المالية، والذين استغنوا من الطفرة النفطية كما يزدادون اليوم غنى من تهاوي أسعار المحروقات.

ووفقاً لتقرير هذه المنظمة فإنه “ومنذ مطلع القرن العشرين، استفاد نصف البشرية الأفقر من أقل من 1٪ من إجمالي الزيادة في الثروة العالمية، في حين تقاسم أغنى 1٪ من البشر نصف الزيادة، فلا غرابة أن تقترن بداية الألفية بتنشيط حروب الجيل الرابع، التي توحّدت فيها الدول الخادمة لطغمة الأوليغارش في الذبح المنهجي للشعوب تحت راية كاذبة اسمها الحرب على الإرهاب، تدار نسختها التجريبية في بلاد العرب والمسلمين قبل أن تعمم على شعوب العالم عما قريب.

 هذه الطغمة القارونية لا دين لها، ولا ملة، ولا وطن، ولا حدود، ولا خطوط حمراء أخلاقية، تمتلك اليوم فضلا عن القوة الغاشمة للحكومات المدجّنة، تكنولوجيات متقدمة في فن التضليل والمكر والخداع، ومخزونا مبتكرا من وسائل الترهيب والترغيب وغسل أدمغة الدهماء والنخب معا، حتى أن فرص تغيير هذا الواقع باتت شبه مستحيلة، سواء بالطرق السلمية أو بوسائل العنف المملوكتين لأرباب “العقب الحديدي” وقد رأيناهم يُسيِّرون عن بعد ثورات الشعوب كما يتحكمون في مسارات التغيير السلمي على طريقة انسلاخ الثعابين الموسمي لتجديد إيهابها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جمال

    سبب الإرهاب في العالم هو النظام العالمي الظالم . الإرهاب والتطرف بجميع أنواعه هم نتيجة هذا النظام الرأسمالي المافياوي المتوحش ولوبيات السلاح والنفط وغيرهم . إتهام الإسلام كذب بدليل أن كثير من الإرهابيين يحملون تربية وثقافة غربية مغلفة سياسيا بالإسلام . الحل هو في ثورة وربيع عالمي يجمع كل مظلومي العالم من أجل نظام عالمي جديد . هل من فيسبوكيين لبداية هكذا ثورة عالمية .

  • لخضر

    فهمناك حاب تقول لنا من خرجوش الى الشارع بمطالبة بحقوقنا المهضومة. اكتب لنا على الارهاب الاقتصادى وعلى المفسدين

  • كاهين - العاصمة

    ما بك ياحبيب ....مقال ليس في محله اطلاقا ....البلد الى الهاوية ...بسبب ازمة البترول..كان الاحرى بك ان تتكلم عن قارونات الفساد في بلدك وبلدي ...والى اين نحن سائرون الى اين ...27 دولا للبرميل يا سلا على وطني العزيز ....

  • سيف

    ليت هناك الكثير من أمثالك يا أستاذ في هذه النخب الليبرالية و المدعية التدين، لا خير في الكثير منهم و الكثير منهم معاول هدم شرهة مقبلة على الزخرف بكل عمى في البصيرة

  • نبيل

    يتعرض الإنسان وبشكل متواصل إلى قصف إيديولوجي بترسانة الدمار الشامل التي تمتلكها وتستغلها الأوليغارشيا، لضرب الأخلاق والقيم وإبقاء المادة كميزان وحيد للقياس والتعامل. هذا هو سر النجاح، ركزوا على المادة. لكل شيئ قيمة مادية. الرجل العالم الذي يصنع السلاح ولاعب كرة القدم وعارضة الأزياء،... إلى "الإعلام"،كل فرد بالنسبة لهم يمثل بيدق في رقعة المادة، للفت البوصلة عن القيم والأخلاق، والروابط بين أفراد المجتمع. هكدا تصبح المجتمعات ضعيفة تجهل حقيقة قوتها لا تتضامن. أي تحولهم لنعاج غبية في حضرة الذئب ماكر.

  • BESS MAD

    كلام في الصميم . فإذا قام هؤلاء بالمنكرات التي سردتها و التي لم تسردها فهذا من خصالهم . ألم يقم بنو جلدتنا و ديننا بالأنكر منها فساهموا في خلق العدو من الصديق الصديق الذي يصيح بأعلى صوته (الله أكبر الموت لل....) كما أصرخ أنا ومن معي بنفس العبارات ليقتل بعضنا البعض بدون تدخل الغير بل يتبرؤون من دمائنا لأننا استبحناها بفتوى علمائنا لنتنافس على الجنة التي وعد المتقون حسب رأي كل منا . و الله مهازل لماذا نلوم غيرنا و نسميها المؤامرة؟ فما نفعله في أنفسنا أفدح مما يفعله غيرنا بنا .