-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإطمئنان.. قبل الإنتخابات!

الإطمئنان.. قبل الإنتخابات!

الانتخابات في أي نظام سياسي معاصر، سواء أكانت محلية أم وطنية، هي فرصة لفتح آفاق واسعة أمام الناس فيما يتعلق بالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يعيشونها، فرصة للأحزاب والشخصيات السياسية لتطرح بدائل الإصلاح المقبل بالنسبة للشعب، فرصة لتفكيك الكثير من القنابل الاجتماعية التي بقيت تُلغِّم الحياة اليومية للمواطنين، سواء أكان ذلك في شكل طرح أفكار جديدة أو بدائل لتسوية هذا المشكل أو ذاك من خلال سن قوانين جديدة أو اقتراح تعديلات على قوانين سارية كما يحدث في كل بلاد العالم.

الانتخابات ليست فرصة للتهافت على الترشح من أجل الفوز بمقعد في البرلمان لا نعرف قيمته أو ما نريد منه، الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها يستغلها الفرد ليصنع لنفسه مكانة اجتماعية أو يُحقق بعض الامتيازات الفردية، إنما هي عملٌ سياسي لأجل تحقيق جملة من الأفكار يُفترض أن تكون في خدمة الشعب.

أين هذه الأفكار التي نحن اليوم في حاجةٍ إليها لكسر طوق اليأس الذي ما فتئ يشتدّ حول رقاب كثير من الشرائح الاجتماعية؟ ما الذي سيقدِّمه هذا الحزب أو ذاك في حال فوزه بالأغلبية في مجال الإسراع بحلِّ مشكلات الناس المختلفة؟ بل ما الذي يقترحه كل نائب ضمن برنامجه لإقناع الناس بالانتخاب وإعادة الأمل لهم من خلاله؟

يبدو أننا نسمع كل شيء عن الترشح وطرق المناورة واحتمالية الفوز، ولكننا لا نسمع أبدا لماذا نريد أن نفوز؟ وما الذي سنفعل بهذا الفوز؟ ليست هناك إلى حد الآن أي مناقشات على مستوى نوعية الأفكار والبرامج التي ستتنافس فيما بينها؟ أو عن الأولويات التي ستُطرح في العهدة البرلمانية القادمة؟ ناهيك عن الملفات الكبرى أو القضايا الجوهرية، وكأن كل شيء محسومٌ ولسنا بحاجة سوى إلى تغيير بعض الوجوه بوجوه أخرى.

ولعل هذا هو أخطر ما في الانتخابات القادمة، عندما يُصبح المقعد البرلماني الذي ستُسفر عنه غاية في حدِّ ذاته بلا محتوى ولا أهداف، ويتحوَّل إلى “غنيمة” يتصارع من أجلها المتصارعون لا وسيلة يسعون من خلالها إلى تطبيق برامجهم، مما يجعلنا نقول بصوت عال: قبل الحديث عن الانتخابات، نحن في حاجة إلى توضيح الرؤية لدينا في أكثر من مستوى، ما الذي نريد أن نقوم به؟ وما الذي ينبغي تجنُّبه؟ ذلك أن الناس هم اليوم في حاجة إلى من يزرع الاطمئنان بينهم، والثقة في المستقبل لديهم، أكثر مما هم في حاجة إلى وجوهٍ جديدة أو إلى نفس الوجوه التي تعيد تكرار صورة الماضي لديهم: إننا بحق اليوم في حاجة إلى أمل أكثر من حاجتنا إلى انتخابات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • ابن الجزائر الوفي

    مع كامل الاحترام للاستاذ الفاضل غير انني اجد نفسي مجبرا ان اقول له انكم تطرقون المشكل من بابه النظري في الواقع شيء اخر تماما هناك اشخاص لا يعرفون اصلا معنى الفكرة لا يحسنون القراءة ولا الكتابة وليس لهم مستوى تعليمي ادنى ما بالك بالمستوى الذي يؤهلهم للتشريع البرلمان عندنا اصبح وسيلة للاثراء او الحماية او قل للاستثمار او التقرب من مراكز القرار او لتهرب من الملاحقات التي تنتظره من كم من جهة برلماننا لاصحاب الشكارة وليس للسلطة نية في التغيير لان قانون الانتخابات جامد,

  • عبدالقادر

    من اين ياتي الاطمئنان وكل شيءيوحي بان نفس العصب ونفس الوجوه ونفس السياسات التي ادت الى مانحن عليه هي التي تستعدلخوض غمارهذه الانتخابات والتي الفت على النجاح فيهابحق اومن دونه وكتبت البرلمان على اسمها كما اممت الشرعية الثوريةوالوطنية والديمقراطيةحيث اصبحت ملكالهاومن ينتقدها فهو خائن وعميل ومشوش وغير نزيه ولايريدالخير للبلاد والعباد؟الاطمئنان لن يكون الابالتغيير اجدري للاشخاص والجماعات النافذة سلطوياوالاصلاح الفعلي الذي يعتمد على اسس نزيهة وشفافة ويشارك فيهاالجميع من دون اقصاءلان الجزائرلكلابنائها

  • الإمعا الجزائر

    نحن مطمئنين والحمد لله.
    لانحتاج الى برنامج آخر من غير برنامج فخامته حب من حب وكره من كره
    واذا كنت انت فارغ اشغال وحبيت تكتب برنامج اكتب على روحك نحن مانسمع لك ولأمثالك