الادّعاء… والغرور… وزلاّت اللسان…؟!
الادّعاء والغرور وزلاّت اللسان، عادةً ما تكون مؤشّراً على قوة الشخص أو ضعفه، فيحاول أن يختفي وراء هذه السلوكيات التي تخفي الشخصية الحقيقية أو الواقع المزري والمتناقض، فادّعاء أن شخصاً واحد كان وراء استقرار الجزائر وانتشار السلم والأمن والأمان فيها، ما هو إلا ادّعاء باطل، ولايمكن تصديقه من طرف عاقلٍ، فكل الجزائريين دون استثناء وعلى اختلاف مواقعهم، إنْ علتْ أو ارتفعت، إن أقصتْ أو دنتْ، ساهموا بالاستقرار، وكان لهم دوراً حقيقياً في ذلك، من خلال سلوكهم اليومي، ووعيهم الثاقب، إذْ كيف يمكن صناعة الربيع”بطيرٍ” إنْ لم تتدخل الطبيعة بكل مكوّناتها، من جو، إلى محيط، إلى أرض …. وما إلى ذلك، وإنْ كنا نتكلم عن مراحل السلم والمصالحة والوئام، فلن ننسى أنه في عهد الرئيس ليامين زروال قد بدأ عهد التفاوض.
إذاً، فلنحذر!!! لأن الغرور غالباً مايكون مدمّراً على المدى البعيد، وقاتلاً للقيم الوطنية، فلا يجب الغرور بالقوة، واستعمال بعض الألفاظ التي يستخدمها العديد من الوزراء، والذين يفترض بهم “الحياد التام” حتى لا يكون الجهاز الحكومي جهازاً ثانياً ومسانداً للحملة الانتخابية لمرشّح دون سواه، والغرور كان أول جريمةٍ أدّتْ إلى عواقب وخيمة على البشرية، وهي سنّة ربّانية، فما بالك على حملتنا الانتخابية في الجزائر؟؟؟!! والتي قد تكون مدخلاً متميزاً للانزلاق وعدم الاستقرار، والملاحظ أن الاستفزاز الغروري في تزايدٍ وتنامٍ من قبل الطاقم الحكومي..
أما عن زلاّت اللسان فحدّث ولا حرج، لأنها عديدة، ابتداءً من رئيس حكومتنا، مروراً بالوزراء الحاليين، و انتهاءً بمن تبقّى والبعض يحاول أن يكون شعبيا، باستعمال ألفاظٍ وكلمات غير لائقة ولا متماشية مع الأعراف الجزائرية، أو الثقافة العامة، ولكن في ظل عدم زجر القانون لها، واللامبالاة على كل المستويات، أصبح مباح لفريق دون غيره، وإنني أتعجّب من مسؤول أو وزير يتفوّه بكلمات كهذه ويتبسّم على الملأ ومباشرة، دون أدنى تحفّظ، وبدون مراعاةٍ لمنصبه ومركزه القانوني…!!! فاللوم على الشعبي، قد لا ينفع في ظل التعرّج وعدم الاستواء، وكأننا نفرغ ماءً خارج الكأس، وفي أرض رملية، ويجب أن نعي قضية الجزائر… هل تحتاج بالفعل لكل هذا بسبب عدم مسؤولية “حكامها”؟؟ أو هل هي قادرة على التصدّي لصدمات أخرى..!! وهل هذه الاحتجاجات من الشاوية أو بني ميزاب ونتاجاً لسياسات خاطئة، ولكلام لا يرتقي للذوق العام والنظام العام؟؟
إنْ أردنا أن نكون شعبيين، فلننزل للمقهى، ولناكل مع الضعفاء، ولنتجول في الأحياء المنعدمة الحياة ، ولنرتاد الأسواق لملاحظة نسب التضخم، وذلك سيكون أدمغ من الديماغوجية الكلامية التي لا تهدف إلا للتفوّه بالكلمات دون تحقيقها فعلاً، ومن اللمز واللف والدوران….
هذه انطباعاتي، أسردها في ظل الأوجاع التي يعاني منها أفراد الشعب، ليس نتيجةً لسوء عمله، بقدر ما هي نتاج سوء تقدير مسؤوليه!! والكلمات الطائشة التي أحياناً تكون قاتلة ومؤجّجةً للفتن أكثر من الرصاص والذخيرة الحية، فالإرهاب اللفظي أقوى وأكثر تدميراً أحيانا من التصرفات المادية والمحسوسة…
كلماتي هذه نبعت من قلب “جزائري” تأثر كثيراً بألفاظٍ قيلت في حق الشاوية الأحرار، وتسجيلاً لموقف إبراء للذمة، وخدمةً للوطن، وتجنّباً للفتنة، وترشيداً للعمل السياسي.
وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا.. وما توفيقي إلا بالله.