-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاستخبارات.. من المؤسسة الجيش إلى الفضاء المدني

حبيب راشدين
  • 4982
  • 0
الاستخبارات.. من المؤسسة الجيش إلى الفضاء المدني

غياب ردود أفعال ذات شأن لدى الطبقة السياسية على قرار حل “الدي آر آس” واستبدالها بهيئةٍ أمنية جديدة تحت اسم “مديرية مصالح الأمن” يُفسَّر بأحد الأمرين: إما أن السلطة قد اخفقت في التسويق لهذا القرار مع ما له من تداعيات جد إيجابية على مسار ترسيخ الدولة المدنية، أو أن الطبقة السياسية لم تتوقف كثيرا عند أبعاد القرار الذي يتجاوز حدود تصفية ملف تفكيك “الدي آر آس” بعد ترحيل رئيسها الأسبق الفريق توفيق، والذي كان محض تفصيل في مسار معقد لإعادة توحيد موطن صناعة القرار في هرم السلطة.

القرار الأخير بإلحاق المؤسّسة الاستخباراتية برئاسة الجمهورية، وإخراجها من حضن مؤسسة الجيش، بدا وكأنه هو الهدف الذي اشتغل عليه الرئيس منذ ولايته الأولى، وكان يحتاج إلى خطواتٍ حذرة ومتدرّجة، وإلى عبورٍ آمن لكثير من حقول الألغام، بطمْأنة المؤسّسة العسكرية أولا، وطمأنة كبار الضباط المنتسبين للمديرية في هيئاتها الثلاث الرئيسة ثانيا، حتى لا يتأثر عملها والبلد معرّض لكم هائل من التحديات والمخاطر الأمنية .

ولو أن الرئيس اكتفى بترحيل الفريق توفيق، لكان حق لبعضهم القول إن إجراءات إعادة هيكلة “الدي آر آس” هي محض تصفية حساب في سياق ما يوصف بصراع الأجنحة، وقد ذهب بعضهم إلى اتهام الرئيس بتفكيك وضرب المؤسسة الأمنية، بدافع الانتقام مما نُسب لها من معارضة صريحة لمسار العهدة الرابعة، أو لأنها تكون قد ضايقت محيطه بملفات لها صلة بالفساد، غير أن قرار إلحاق المؤسسة بمؤسسة الرئاسة، تحت تسميةٍ جديدة، نسف معظم هذه المضاربات، كما نسف الخطابَ الذي روّج له في الأشهر الأخيرة حيال استئثار محيط الرئيس بالقرار وربما بالحكم.

وحده الرئيس كان يمتلك الرؤية والسلطة والجرأة على إحداث هذه النقلة النوعية، التي أخرجت ـ وللمرة الأولى منذ الاستقلال ـ المؤسسة الإستخباراتية من حضن مؤسسة الجيش إلى الفضاء المدني الذي يمكن مراقبته مستقبلا، وإخضاعه لقوانين الجمهورية، وليس صدفة أن توكل قيادة المؤسّسة باسمها الجديد إلى جنرال هو في حكم الإطارات المدنية، له صفة مستشار ورتبة وزير، كمرحلة تحضيرية لمرحلةٍ قادمة يُثبّت فيها الطابع المدني للمؤسسة، وربما يكون في ذهن الرئيس التحضير لتنفيذ مشروع قديم بانشاء وزارة سيادية أمنية، تتولى مهمة التنسيق بين مختلف المؤسسات الأمنية.

وفي تقديري المتواضع، فإن القرار هو بلا شك أهمّ وأبرز إصلاح في قلب الدولة يمكن أن يُحسب للرئيس، الذي يكون قد وفق في إخراج المؤسسة العسكرية ـ وبرضاهاـ من اللعبة السياسية، ووجّهها نحو وظائفها الدستورية الأصيلة، كما يكون قد نجح في تحقيق فصل صريح ومستحق في الوظائف الأمنية، بالفصل بين الأمن العسكري الذي ألحق بأركان الجيش، وبقية الوظائف الأمنية التي هي من اختصاص السلطة السياسية المدنية، والتي يُفترض أن تكون خاضعة للرقابة والمساءلة، ومطالبة بقدر من الشفافية كانت ممتنعة من قبل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    لماذا يلحق جهاز امني بال ءاسة اصلا؟ و هل اس اي اي تابعة لالرءيس في امريكا او الد اس ت لالرءيس في فرنسي او الاو ا 15 في برطانيا في الجزاءر الحكم هو حكم فردي يخضع لهواء انسان واحد و فنتازماته و لا احد يدخل له في الخط يا استاذ راك دخلت عندي الشك لانه قبل الثورة في تونس كتبت عن الطغات والتجاوزات ةالخ و حول ما اذا كان واجب القيام ضر الطغات كتبت لا يجب فعل اي شيء!

  • ثمامة

    تعلموا لعبة الشطرنج جيداً حتى تستوعبوا بعضاً مما يحدث، فالإنتقال من وضعية الدفاع إلى وضعيية الهجوم المدمر يجب أن يتم في حالة إلهاء الخصم بوضعيات جانبية يظن أن له فيها أسبقية مؤكدة على منافسه.وهذا بالضبط ما يحدث الآن لبعض من يظنون أنفسهم قادة كبار (جداًجداً) ،فسيستفيقون قريباً من سباتهم ليدركون حقيقة حجمهم وكم كانوا بلهاء وتافهين هم ومن حصنوا أنفسهم بهم من أصحاب العقول الضييقة.

  • ع مسعود

    ما كاين والو المفتاح كان عند الحاج موسى ولى عند موسى الحاج،وخيردليل على ذلك قضية الدكتور احمد بن محمد,

  • الجزائرية

    تعقيبا على التعليق رقم 6أقول أن تحرير مؤسسة الرئاسة لا يجب أن يجعل الرئيس حرا بصفة مطلقة و لذلك يجب تقوية دور الهيئة التشريعية وتفعيل القانون خاصة فبالقانون وحده سنفصل بين السلطات فعندما تصبح العدالة بعيدة عن تأثير اصحاب القرارو الأجهزة التنفيذية ستقوم بعملها و من ثم تقوى مؤسسات الجمهورية.كما أن تقليص العهدات سيقيد مؤسسة الرئاسة كذلك.

  • mostefa

    حقيقة ليس هناك فضاء مدني
    وفضاء الدياراس كانت مهامه تغيير الرئساء او بناء امبراطورية بعض الجنيرالات
    اكيد ان في مثل هده الظروف لن يكون فضاء مدني

  • عبد الكريم

    نعم و الدليل يقولون ان الجهاز الجديد اصبح مدني يتبع لمؤسسة الرئاسة و معضم افراد الجهاز هم عسكريين (يتقاضون رتبهم من وزارة الدفاع ) يعني لا يوجد اي تغيير حقيقي -- في دول العالم الثالث توجد اجهزة امنية (شرطة ) و لا توجد مخابرات لان المخابرات في الدول المتقدمة تعتمد علئ العقول (يجندون افرادهم من الاكاديميات و مراكز الدراسات و المختصين بالاضافة الئ عسكريين عملهم تقني فقط ) هذه هي الاستخبارات في بريطانيا و امريكا لكن في الدول العربية عندنا اجهزة امنية افرادها (عسكر )

  • عبد الكريم

    سواء دياراس او ساس (مديرية المصالح الامنية ) حتئ و لو الجهاز الجديد ليس يتبع للجيش و يتبع للرئاسة غير ان الموظفين و العاملين بالجهاز هم ضباط من المؤسسة العسكرية و هذا هو التناقض في الامر - كيف مؤسسة مخابراتية مدنية و العاملون بها ضباط عسكريون (يعني سيضل امداد الجهاز بالافراد تشرف عليه وزارة الدفاع ) لهذا لا يوجد اي فرق ثانيا العملاء المدنيين بالمخابرات معضمهم يشغلهم الجهاز يطرق غير قانونية (رغم ان اي جهاز مخابراتي يعتمد اساسا علئ العملاء و مصادرهم ) لهذا الغموظ قائم ككل مرة (لا تغيير)

  • المولودي

    المشكل أن الشعب الجزائري أصبح لا يثق في أي سلطة سواء كانت مدنية أو عسكرية

  • karim

    اذا كان هناك تفاؤل مفرط فيه عند البعض بالتوجه نحو دولة مدنية دون معرفة هيتها فالذي مر امام اعيننا ان جنرالا حدد العهدات الرئاسية و استقال لما الحت الضرورة الوطنية على ذلك ومدنيا فتح العهدات و ترشح لرابعة رغم انه لا يستطيع ممارسة مهامه كاملة.هذا اذا كان المدني في التيار المعاكس للعسكري.اما اذا كان يقصد به فصل السلطات و حرية اداء مهامها فانا ارى العكس و خاصة من خلال الدستور الجديد انها مركزة في شخص الرئيس و هذا ما يهدد حتى الطابع الجمهوري للدولة.

  • الجزائرية

    قالها الرئيس لا أريد أن أكون نصف رئيس وفعلا أثبت بوتفليقة انه رجل قوي بقراراته التي لن تحسب له إلا بعد فترة طويلة أي على المدى البعيد.فقد أحدث شبه قطيعة مع فترة سابقة سيقيّمها التاريخ بعد أن تكتمل معالمها. وها نحن نخطو خطوات بطيئة جدا ولا يزال المسار طويلا لنقول أننا وصلنا لدولة الحق و القانون رغم ما نراه من إيجابيات تقوم بها العدالة في قضايا فساد و لكن ..الفساد متغلغل في الإدارة و التسيير للمال العام و الشأن العام من محسوبية و جهوية و تهميش للكفاءات.نريد دولة مؤسسات قوية يسودها العدل بين الجميع

  • بدون اسم

    لو ان ماتذهب اليه صحيح ماالذي يجعل الطبقة السياسية تتجاهل هذا القرار وتراه مجرد اجراء كسابقه اي تنحية رئيسه الذي عمر ربع قرن هو الامر الناهي

  • oulmi

    هذا التغيير في الجهاز الذي كان لا يقهر,يوحي بالمدنية ونهاية هيمنة اشخاص على دواليب الدولة دون أن يسطيع أحدا محاسبتهم.كذالك يستطيع الرئيس التحكم في هذا الجهاز عن قرب عندو التليكومند.كما يكو القرار موحدا ومنسجم بين كافة المصالح الأمنية وفي وقت قياسي

  • عبد الله

    حل هذا الجهاز -في رأيي- هدفه : أنا الكل في الكل...خاصة مع الحب الأعمى للكرسي...أما قصة الدولة المدنية فهي.....خرافة

  • didin

    قصة رائعة ...
    ولكن يااستاذ نسيت في الاخير ان تكتب كل احداث وشخصيات هذه القصة من وحي الخيال واي تشابه بين الشخصيات في القصة و الواقع هو محض صدفة ..
    "دائما ما تبدأ القصة بمهزلة وتنتهي بمأساة ّ

  • mosmos

    أرى وكأنه لديك فضاء مدني يمكنه تسيير مؤسسة أمنية بحجم ديارس. أنصحك بالتفريق بين الفضاء المدني وفضاء المرادية . فمستوى فضاء المعارضة وفضاء السلطة (الفضاء المدني) بخير دليل, ذلك لو كنت تفقه ما أقول.