الاستمرار أو الانفجار !
ما يجري هذه الأيام داخل تكتل “الجزائر الخضراء”، يرسم علامات استفهام وتعجب، أمام هذا “التكتل الإسلامي”: هل نجح بالتقاء ثلاثة أحزاب، واحد منها كان في التحالف الرئاسي لعدة سنوات، والإثنان الآخران ظلا في المعارضة؟، أم أن هذا التكتل فشل بفوزه الذي انحصر في 47 مقعدا فقط خلال تشريعيات العاشر ماي، ولم تصدق توقعاته باكتساح البرلمان وشروعه في تشكيل الحكومة؟
في انتظار القرارات التي ستخرج بها مجالس شورى أحزاب حمس والنهضة والإصلاح، فإن هناك متشائمين يرون بأن التكتل الأخضر، قد دقّ آخر مسمار في نعش التكتلات، سواء تعلق الحال بالتيار الإسلامي أو غيره من التيارات التي سيُرعبها من الآن فصاعدا مجرّد الحديث عن تحالفات أظهرت الانتخابات التشريعية، أنها ليست بالضرورة مفيدة لتحقيق النصر!
النقاش المهرّب والمسرّب من كواليس وسراديب التكتل الثلاثي، تقول أن حمس “غضبانة” لأنها “راحت في رجلين” النهضة والإصلاح، أوأنهما ربحا “في جرّتها”، والدليل أنها حصدت 31 مقعدا، فيما فازت الثانية بـ9 مقاعد والثالثة بـمقعد واحد فقط، إلاّ أن “ضرّتي” حمس داخل التكتل، ترفضان أن تـُتهما بإفساد العرس وصناعة النكسة والهزيمة، أو أن تـُقذفا بأنهما أصبحتا عبءا ثقيلا على استمرار التكتل ونجاحه!
نعم، بعملية حسابية بسيطة، استنادا إلى النتائج والتجارب الانتخابية السابقة، فإن حركة مجتمع السلم، هي الخاسر الأول والأخير، في الحصاد غير الوفير الذي جناه التكتل الأخضر، الذي أعطى الانطباع خلال الحملة أنه سيكون القوة البرلمانية رقم واحد، لكن النتائج أظهرت أن الجعجعة كانت بلا طحين!
تعثر التكتل الأخضر في افتكاك الأغلبية البرلمانية، سدّ شهية جبهة التغيير وحزب التنمية والعدالة في الالتحاق به، بعدما كان عبد المجيد مناصرة وعبد الله جاب الله، قد أبقيا على موقفيهما بشأن التحالفات إلى ما بعد إعلان النتائج الرسمية، لكن يبدو أن هذه الأخيرة ستجعل مختلف الأطراف تكفر بهذه التكتلات، طالما أنها لم تحقق أهدافها!
دخول تكتل الجزائر الخضراء إلى النفق، أو وصوله إلى الطريق المسدود، يضع هذا التحالف بين الاستمرار والانفجار والانكسار والانتحار، وكلها خيارات صعبة وقرارات أصعب ستفصل فيها مجالس الشورى، ويكون بذلك اختبار جديد للقدرة على لمّ شمل التيارات السياسية وتقاسم مبادئ الالتقاء وأهداف التكاتف السياسي والانتخابي!
قد يكون جاب الله ومناصرة، قد شعرا بأن التكتل الأخضر سيخسر رهانه، ولذلك اختارا دخول التشريعيات بمفردهما وباستخدام قدراتهما وقواعدهما الشخصية، لكن مثلما أخطأ سلطاني طريقه، فإن جاب الله ومناصرة، أخطأ في حساباتهما، لأنهما كانا يعتقدان بأنهما سيهزمان التكتل وهما منفردان، فيما كان أبو جرة يعتقد أنه سيسحق كلّ الأحزاب بوضع يده في أيدي عكوشي وربيعي!
كان من الممكن ميلاد تكتل جديد يُنافس “التحالف الرئاسي” ويُشاركه اقتسام البرلمان والحكومة، لكن التكتل الأخضر “سمّط” التكتلات والتحالفات في ذوق مختلف التيارات التي ستشرّح أسباب وخلفيات الفشل الذي أوصل التكتل الأخضر إلى “الموحال” وجعله بين خيارين أحلاهما مرّ، فإمّا كمّاشة الاستمرارية وإمّا فخّ التورّط في دخول الصفّ من جديد، والعودة إلى بيت الطاعة حتى لا يضيع الجمل بما حمل!